الدراز قلعة الصمود والتحدي
اعتصام ابناء الشعب البحريني في محيط منزل آية الله عيسى قاسم و الذي دخل شهره الثاني اصبح الشغل الشاغل و الحدث المقلق لحكومة بني خليفه واسيادهم . و رغم كل محاولاتها القاسية و الاجرامية و اجراءاتها الامنية القائمة، ان لا يستمر هذا الاعتصام ألا ان جهودها باءت بالفشل الذريع.
لذلك تفتقت ذهنية المسؤولين الامنيين في حكومة بني خليفة و للخلاص من الوضع الحالي هذا ان يقوموا باقتحام الاعتصام و انهائه من خلال عملية عسكرية ارهابية،بحيث تم استقدام المدرعات المصفحة و قوات النظام مدعومة بالقوات السعودية وبصورة مكثفة و انتشارها من اربعة محاور محيطة بساحة الفداء و التي هي مقر الاعتصام من أجل ممارسة الارهاب والضغط على المعتصمين لان يتركوا اماكنهم ولايجاد خلل في الصمود الثوري البحريني، الا ان هذا اللون من السلوك ليس فقط لم يفت من عضد المعتصمين بل انه اعطاهم القدرة على مواجهة القوات الامنية من خلال المحاور التي اختارتها الشرطة والقوات الامنية الخليفية بحيث تجمعوا و بصورة شكلوا حاجزا بشريا يصعب اختراقه، و بنفس الوقت اخذت الجماهير البحرينية بالنزول الى ساحة الاعتصام تتقدمهم الحرائر من بنات البحرين، و قد صاحب هذ التحرك الجماهيري رفع القبضات الحديدية و اطلاق الشعارات المدوية التي غطت الساحة بحيث تضاعف العدد و كما اشارت اوساط داخل الاعتصام لانه لم يتصدر شيء في مشهد الحراك سوى هتافات "لبيك يا قائدنا، تلبية للحسين". و امام هذا الاصرار الشعبي العارم لم يبق لدى قوات بني خليفة سوى طريق واحد و هو الانحسار تدريجياً من امام الجموع الغاضبة التي شكلت سياجا بشرياً متراصا في ساحة الاعتصام. ولم تمض ساعة حتى سجل المعتصمون نصرا جديدا بحيث توج بانهزام ورحيل قوات بني خليفة و تركها ساحة الاعتصام تجر وراءها اذيال الخيبة و الخسران.
و مما تقدم يعكس ان ابناء البحرين قد وضعوا ارواحهم على اكفهم لانهم قد أعدوا العدة لان يكونوا على أهبة الاستعداد للذب عن قيادتها الشرعية و تحقيق اهدافها في احقاق حقوقها المشروعة التي كفلها الدستور.
لذلك اصبحت الدراز اليوم عنوانا صارخا لقلعة صمود الثوار،وكما كانت اللؤلؤة من قبل، و لكن بصورة تختلف جملة وتفصيلا، مما يدعو حكام بني خليفة الى اعادة حساباتهم والعودة للغة العقل و المنطق و الانصياع لمطالب الثوار من خلال الحوار البناء، و بغير ذلك فان الحراك الشعبي سيتجه وسيأخذ مدى أوسع مما هو عليه الان، و في خيارات قد لا يتوقعها حكام بني خليفة و بني سعود و اسيادهم الاميركان وغيرهم وعندها لاينفع الندم وعض الانامل.