kayhan.ir

رمز الخبر: 43725
تأريخ النشر : 2016August20 - 21:34

الازمة السورية باتجاه الحل السلمي


مهدي منصوري

بوصلة الازمة السورية وحسب المعطيات على الارض وبعد اندحار الارهاب وداعميه تتجه وبصورة متسارعة نحو الحل السلمي. لانه بدا واضحا ان الارهاب المدعوم دوليا واقليميا قد وصل الى حالة من الضعف والوهن بحيث سحبت من يديه المبادرة ولعدة اسباب، وكذلك عجزه الواضح عن المقاومة والاستمرار في المواجهة لانه خسر الكثير من قدراته البشرية والمادية ومواقعه التي كان يستند ويعتمد عليها.

وبنفس المنوال فان الذين اشعلوا نار الحرب في سوريا قد وصلوا الى طريق مسدود بحيث بدأت قناعاتهم تتبدل مجاولة منها الخروج من هذا المأزق الذي كلفهم الكثير والاهم هو فقدان مصداقيتهم لدى شعوبهم اولا وشعوب الدنيا.

ولذلك ومن هذا المنطلق نستطيع القول ان الحرب على سوريا قد ازفت على الانتهاء او انها انتهت كما عبر عن ذلك بوضوح سيد المقاومة السيد حسن نصر الله في خطابه الاخير مستندا على ان الهدف الاساس الذي اشعلت فيه تشديد الازمة السورية لم يعد ممكنا واصبح من المستحيلات . لانه وكما هو معلوم ان واشنطن وحلفاءها من الحكومات الذيلية في المنطقة والتي رهنت ارادتها بارادة واشنطن كانت تعتقد انها وبخلق حالة قلقة ومربكة يمكن ان يكون لها منفذا في تحقيق مشروعها الذي خططت له في دوائرها الاستخبارية الا وهو مشروع الشرق الاوسط الكبير من اجل ان يكون في مواجهة دول المقاومة والصمود من جهة ولكي يحقق الامن المستديم لاسرائيل من جهة اخرى.

ولكن وبعد مضي عدة سنوات وجدوا انفسهم انهم ليس فقط اخطأوا الهدف بل ان حتى اسلوبهم الاهوج القائم على القتل والتدمير في تحقيق مشروعهم لم يوصلهم الى الهدف، ولذلك لابد ان ينحنوا صاغرين للعاصفة وان يغيروا من موقفهم وان يعيدوا حساباتهم من جديد. ولكن وبعد فوات الاوان لان الاوضاع اليوم في المنطقة لا تضخع لارادتهم ولا تسير بالاتجاه الذي يريدون، بل ان الشعوب هي التي تدفع بالامور وبالاتجاه المعاكس لما عملوا عليه ورغبوا فيه. وقد اثبتوا ذلك بدحرهم للارهاب سواء كان في العراق وسوريا والذي افسد كل خططهم ومشاريعهم . ولذلك فانه وكما تشير فيه مسيرة الاحداث فقد اوجدت قناعات لكل الاطراف الدولية من ان الازمة السورية لاتحل من خلال استمرار الحرب ودعم الارهاب بل لابد ان تأخذ مسارها الصحيح وهو الذهاب الى الحل السلمي وهو الطريق الوحيد الذي يجنب الشعوب القتل والتدمير.

والملاحظ في هذا الامر ايضا ان الموقف التركي المتشدد تجاه الازمة السورية خلال الفترة السابقة قد ناله التغيير وبصورة تعكس الاعتراف الضمني بفشل الاسلوب السابق في التعامل مع الازمة السورية، وهو ما يمكن ان يفتح الطريق امام افاق جديدة في المستقبل القريب لحل الازمة وبصورة سلمية وهو ما تم الاتفاق عليه في مؤتمرات جنيف السابقة واللاحقة .