kayhan.ir

رمز الخبر: 43214
تأريخ النشر : 2016August10 - 21:18

الغرب ودموع التماسيح


أصبح من البديهيات المسلمة ولدى الجميع ان واشنطن هي الصانعة والمنتجة الرئيسية للارهاب، وهو ما جاء على لسان اغلب رجال الاستخبارات وادارة البيت الابيض وأهمهم مرشحة الرئاسة الاميركية كلينتون التي اعترفت وفي اكثر من مناسبة ان اميركا هي صانعة الارهاب خاصة "داعش"، واكد الامر ايضا المرشح الجمهوري ترامب في دعايته الانتخابية. وبنفس السياق حذا الغربيون حذو واشنطن وقدموا ما امكنهم من تسهيلات من اجل ان تقوى وتتجذر المجاميع الارهابية في المنطقة من خلال الامداد البشري والتسليحي والسياسي والاعلامي كل ذلك من اجل تحقيق هدف مشترك الا وهو ضمان امن الكيان الصهيوني. ولذا فانه تم اختيار الدول التي تمثل جبهة الصمود والمقاومة والعداء لهذا الكيان الغاصب وعلى الاخص سوريا والعراق ولبنان.

والملاحظ في هذا المجال ان تصريحات الغربيين كانت تصب في صالح الارهاب والارهابيين واستمرار بقائهم ودوامهم في هذين الدولتين واصرارهم على تغيير الوضع السياسي فيهما وبأي ثمن كان. وكانت نتيجة التاييد والدعم الاميركي والغربي للارهابيين ازهاق المزيد من الارواح واراقة الكثير من دماء الابرياء في هذين البلدين ومن دون حساب، وبالاضافة الى ذلك ساهم مساهمة كبيرة في عملية اجلاء ابناء المدن التي طالها الارهاب ونزوحهم من بلدهم وبصورة فاقت التصور مما يعكس ان الامر قد خطط له من قبل ومن اجل تحقيق اهداف آنية واخرى مستقبلية تصب في صالحهم.

ولابد من الاشارة ايضا ان اميركا والغربيين الذين قدموا الدعم اللامحدود للارهاب لم يدر في خلدهم او يتصوروا ان يصل به الامر يوما الى الانهيار او التقهقر، خاصة وانهم قد حسبوا لكل شيء حسابه من توفير كل الامكانيات التي تساهم في استمرار بقائه. ولذلك وعندما يحقق الارهابيون بعض التقدم في مناطق النزاع على حساب دماء الابرياء لم يصدر اي صوت وكان الامر طبيعيا وعاديا. لانه يساهم في تحقيق اهدافهم الاستراتيجية. ولكن وفي المقابل وعندما يواجه الارهابيون حالة الانهزام والانهيار نجد ان اصوات كل الداعمين لهذا الارهاب سواء كانت اميركا او الغربيين تتعالى وبصورة هستيرية ويذرفون دموع التماسيح وبذريعة واهية الا وهو الحالة الانسانية التي يعيشها ابناء تلك المناطق وانهم مستعدون لايصال المساعدات لانقاذهم من الوضع المأساوي الذي هم فيه، مما يتراءى لمن يسمع هذه الاصوات ان ابناء تلك المناطق كانوا يعيشون الحياة الامنة والمستقرة بوجود الارهابيين بين ظهر انيهم.

وبطبيعة الحال وكما هو معروف للجميع ان اميركا والغربيين يكيلون الامور دوما بمكياليين او بالاحرى يلعبون على الحبلين كما يقال بالنسبة لقضايا لمنطقة، ففي الوقت التي ترجح فيه كفة الارهاب يخنسون ولن تسمع لهم حسيسا ولانجوى وعندما يواجه هؤلاء القتلة والمجرمين الفشل تعلو اصوات النياح والبكاء.

واليوم وبعد ان تمكنت القوات المسلحة في كل من سوريا والعراق من ان تتقدم وبصورة متسارعة في تحرير الاراضي التي كان يسيطر على الارهابيون وحدوث حالات الانهيار التي مني بها هؤلاء المرتزقة وبصورة ستقطع دابرهم الى الابد مما يسجل خسارة كبيرة للاستراتيجية الاميركية والغربية في المنطقة. بدأ الصراخ الكاذب والمزيف يصدر من هنا وهناك بالمطالبة بتقديم الدعم الانساني خاصة في مدينة حلب التي وكما تشير مسير العمليات ان تحريرها قد بات قريبا، مما سيفقد ليس فقط الارهابيون بل داعميهم موقعا استراتيجيا مهما طالما ارادوا لها ان تكون اداة ضغط على الحكومة السورية لابتزازها سياسيا. ولكن اليوم فات الاوان وان البوصلة قد اخذت مسارا آخر بحيث ستصبح مدينة حلب معولا قويا بيد النظام السوري لتقطع دابر التدخلات الاميركية والغربية والى الابد.