حكومة المنامة على مفترق طرق
مهدي منصوري
تقف حكومة بني خليفة اليوم على مفترق طرق خطير خاصة وقد وصلت الى قناعة من ان اجراءاتها التعسفية رغم ضراوتها لم تغير من موقف الحراك الشعبي ولم تتمكن من اخماده او اسكاته او القضاء عليه، بل ان هذه الممارسات قد ركزت قدرة هذا الحراك وتأصيله واستمرار دوامه، بحيث شكل حالة من القلق المستمر ليس فقط للقائمين على الحكم بل لكل الداعمين الذين ورطوهم في هذه الشان خاصة مملكة بني سعود التي تدرك جيدا ان تداعيات الوضع البحريني والى اين ما انتهت اليه فانها سوف لن تكون بعيدة عن تداعياتها خاصة وان الوضع السعودي يعيش ثورة شاملة او كما يقال "النار تحت الرماد".
فلذلك تحاول حكومة بني خليفة ان تنهي هذا الوضع المقلق لها وبصورة متسارعة محاولة اخراجه من اطاره السلمي القائم الى وضع آخر قد يعطيها الذريعة بأن تستخدم اساليب اكثر اجراما من اجل انهائه. لذلك فهي وبعد كل الاجراءات التعسفية المختلفة خاصة حالة التضييق على حياة ابناء البحرين بقطع ارزاقهم وتغيير ديموغرافيتهم السكانية وحالات الاعتقال التي تطال كبار الشخصيات السياسية والعلمانية وهدم كل ما يساهم في استمرار الحراك السلمي كالمساجد والحسينيات والمراكز الثقافية ومؤسسات الخدمات الانسانية، كل من ذلك من اجل توفير اجواء استفزازية لدى ابناء الحراك لكي يخرجوا عن سلميتهم المعهودة والتي اصبحت سمة بارزة لادانة نظام آل خليفة سواء كان على المستوى الاقليمي او الدولي.
ان ابناء الثورة في البحرين الذين تمتعوا بروح عالية وحكيمة في ادارة الصراع مع حكومة بني خليفة بحيث وضعوهم في قفص الاتهام من خلال ردود فعلهم المتعقل تجاه الاجراءات القاسية التي تقوم بها السلطات الامنية.
ومن الطبيعي جدا وكما عبرت اوساط سياسية واعلامية بحرينية ان الاسلوب الهادئ للثوار تجاه الضجة والضوضاء والصخب الاعلامي الحكومي قد وضع حكومة بني خليفة امام طريقين لا ثالث لهما اما الاستسلام لارادة هذا الشعب من خلال الاستجابة لمطالبة المشروعة وانهاء هذه الحالة، او انها تبقى تعيش مرارة الالم والمعاناة من خلال ردود الافعال الغاضبة والساخطة سواء كان من الشارع البحريني او من الذين يقفون مع عدالة قضية ابناء الحراك الثوري البحريني، وكلا الامرين قد يكون له مرارته الكبرى ليس فقط لحكومة بني خليفة، بل لكل الداعمين لها خاصة حكام بني سعود الذين اخطاؤا الهدف عندما اجبروا حكومة المنامة باستخدام اسلوب واحد في مواجهة الحراك الا وهو استخدام العنف الذي لم ولن يفضي الى ما كانوا يصبون اليه.