هلوسة الرياض
التصريحات الغوغائية والصبيانية التي ادلى بها مؤخرا عادل جبير وزير خارجية نظام بني سعود لصحيفة "بوليتيكو" الاميركية فيما يختص اعطاء "حصة" لروسيا في الشرق الاوسط مقابل تخليها عن الاسد، تلقتها الاوساط السياسية والاعلامية الاقليمية والعالمية وخاصة موسكو الطرف المعني بالقضية بمزيد من السخرية والاستهزاء والضحك على ان الرجل خرج عن طوره ليس الدبلوماسي فقط بل حتى طوره العقلي على ان كلامه مجرد هذيان، نابع عن صرخة مهزوم خائف يحاول ان يصدر تمنيانه على انها حقائق يشتريها الطرف الاخر.
واذا قبلنا بهذه "الصفقة الوهمية" جدلا فالسؤال الذي يطرح نفسه من يبع الى من؟ هل سيضع القوا عد العسكرية السعودية تحت تصرف الروس ويبيعها النفط باسعار زهيده ام ان انهم سيجودون بمالا يملكون من ارض الغير وربما تكون اليمن او نفط بعض الاعضاء في مجلس التعاون كاتاوة للروس.
وربما الحالة الاولى هي اقرب الى للواقع العملي لكن السؤال الذي يفرض نفسه كيف سيتعامل النظام السعودي مع شيوخ الوهابية الذين اقاموا الدنيا ولم يقعدوها بحجة محاربة الشيوعية عند غزو السوفيت لافغانستان وكيف والحال يتكرر هذا على الاراضي السعودية.
واذا كان الهدف الاساس من هذه "الصفقة الوهمية" التلاعب بمصائر الاخرين فان ذلك الزمن قد ولى من دون رجعة وليس اليوم حتى لا بمقدور لا موسكو ولا واشنطن ان تقدم على ذلك وان كان بين الفينة والاخرى يتردد انهما في حالة تقاسم النفوذ والمصالح في المنطقة لكنه لم نشهد لحد الان اي شيء ملموس على الارض، فكيف بنظام متهرئ ومتخلف وهرم مثل النظام السعودي الذي يفتقد هو اساسا الشرعية ولا يعرف شيئا عن الديمقراطية في بلاده وبالتالي هو مطعون في بقائه يريد ان يتسيد على المنطقة ويحدد من له حصة ومن لا له حصة. انها نكته في غاية السخافة حيث ينظر الى صاحبها اما قد فقد عقله جراء الضغوط والهزائم الكبيرة التي تواجه بلاده ام انه سارح في اوهامه لبناء اضغاث احلامه على التمنيات عسى ان يجسدها الى حقائق.
الامر الاخر الذي غفل الجبير ونظامه الدموي والاجرامي الالتفات اليه هو عرضه الدموي والارهابي لابادة الشعب السوري ان لم يرحل الرئيس الاسد وهذا اقرار صريح ومتعمد بقتل الشعب السوري ان لم يتنازل عن حقوقه المشروعه في الاختيار والمواطنة والقبول بالوصاية السعودية. وهذا ما يضعها في خانة "مجرمي الحرب" الذين يقدمون الى المحاكم الدولية
اف لهذا العالم الميت الضمير ولمؤسساته المتخاذلة التي تبيع مهامها ومسؤولياتها الانسانية بابخس المال وترضخ للضغوط لسواد عيون الدول الكبرى وبهذا تكون قد اصدرت شهادة وفاة لنفسها واسدلت الستار على مؤسساتها.
واذا ما تجاوزنا كل هذه الامور يبقى صاحب القرار المعروض عليه الصفقة وهي روسيا ان توازن بين مصالحها واقتدارها الذي فرض على المنطقة وهذا ما اعترف به الجميع ولذلك فهي ليست بحاجة الى من يرخص لها ذلك والامر الاخر ان الروس تربطهم مصالح حيوية واستراتيجية لايمكن ان يساوموا عليها مهما كانت الاغراءات لكن ان يكون الاغراء من جهة هي اليوم في مهب الريح ولا تمتلك قواعد الدولة المؤسساتية الحديثة والثابتة ومن جهة اخرى بدأت الرمال اليمنية تتحرك لابتلاعها وهذا ما بدأ يثقل كاهلها وما تنازلاتها الاخيرة للحوثيين في مفاوضات الكويت ورفض الحوثيين لها اكبر دليل على ذلك.
فصراخ عادل جبير اللافت حول الرئيس الاسد هو في الواقع صراخ استغاثة للمساومة على اليمن لكن هيهات وهيهات ان يحصل ذلك فالشعبان البطلان السوري واليمني هما صاحب القرار اولا واخيرا ولن يرضيا باقل من سحقكما ورميكما في مزبلة التاريخ لاراحة الشعوب من ارهابكم ودماركم وافكاركم التكفيرية الضالة.
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ...