kayhan.ir

رمز الخبر: 42206
تأريخ النشر : 2016July23 - 23:01

ايران: الحليف الرئيسي لروسيا في الشرق الاوسط الكبير


جورج حداد

يخطئ الكثير من المحللين السطحيين، في النظر الى طبيعة العلاقات بين روسيا وايران. ونظرا للتباين الإيديولوجي ـ القومي ـ والديني بين الدولتين، والتفاوت في المكانة الجيوستراتيجية العالمية والإقليمية لكل منهما، تنطلق غالبية التحليلات من ان علاقة روسيا العظمى بايران لا تخرج عن نطاق علاقة براغماتية انتهازية للحصول على بعض المكاسب السياسية او الاقتصادية، على غرار ما تفعل اميركا وجميع الدول الغربية الأخرى، التي طلقت منذ زمن بعيد جميع القيم الإنسانية البديهية في العلاقات الدولية وصار كل همها تأمين مصالحها على قاعدة "ومن بعدي الطوفان".

ولكن خلافا لكل الأكاذيب التي تتعرض لها العلاقات الروسية ـ الإيرانية، وبالرغم من التعرجات المؤقتة التي تمر بها أحيانا تلك العلاقات، فإن روسيا تنتهج حيال ايران سياسة ثابتة، يمكن تلخيصها فيما يلي:

الأسس المبدئية للعلاقات الروسية ـ الإيرانية:

1- تنظر روسيا الى ايران بوصفها الدولة الإسلامية الكبيرة الوحيدة، المستقلة حقا وصدقا، والمتحررة تماما من النفوذ الاستعماري الغربي. وهي تسعى الى بناء ذاتها كدولة متطورة عصرية، دون التخلي عن معتقداتها ومبادئها الدينية ـ الإسلامية. وهي مرشحة كي تقدم نموذجا مثاليا للعالم الإسلامي بأسره.

2- تقف ايران في الصف الامامي في مواجهة سياسة العولمة الامبريالية الأميركية والصهيونية العالمية، بدون تهور، وبعقلانية وانفتاح على العالم الخارجي، وضمن قواعد الالتزام بالقوانين والشرعية الدولية.

3- تأسيسا على ذلك، فإن روسيا تعتبر ايران حليفها الاستراتيجي الأول في الشرق الأوسط الكبير، وفي العالم الإسلامي.

4- بالرغم من ان ايران ليست الى الان عضوا في المنظمة الأمنية المسماة "منظمة شانغهاي للتعاون" (والتي تضم،

الى جانب روسيا: الصين، كازخستان، قيرغيزيا، أوزبكستان وطاجيكستان)، فإن ايران هي مشمولة بـ"المظلة الأمنية" الروسية، بدون اتفاق رسمي حول ذلك. أي ان روسيا تعتبر أي عدوان محتمل ضد ايران، من أي جهة اتى، عدوانا على الأراضي الروسية بالذات. وروسيا لن تسمح بتاتا بحدوث أي عدوان على ايران، لانها تعتبره يمثل تهديدا لـ"الامن القومي" الروسي بالذات.

وتعمل روسيا لتثبيت هذه الاسس وتأكيد وتدعيم هذه المكانة المميزة لإيران في الجيوستراتيجية الدولية لها، أي لروسيا.

الاختلافات الجانبية لا تضعف أسس العلاقات المبدئية

وهذا لا يعني عدم وقوع بعض الاختلافات الجانبية في مقاربة بعض القضايا والمشكلات الدولية. ولكن الدولتين كانتا تجدان الطريق لترسيخ أسس الصداقة الاستراتيجية بينهما بالرغم من تلك الاختلافات.

روسيا وايران :علاقة استراتيجية

صفقة منظومة الصواريخ الدفاعية S-300

ومن هذه الاختلافات الجانبية انه سنة 2010 اصدر الرئيس الروسي السابق دميتريي مدفيدييف قرارا جمد بموجبه تنفيذ صفقة بيع منظومة صواريخ روسية من طراز S-300 المشهورة الى ايران مراعاة للقرارات الدولية بمقاطعة ايران في فترة المفاوضات الصعبة حول البرنامج النووي الإيراني. وقد احتجت ايران على هذا القرار واعتبرته غير قانوني وتقدمت بشكوى الى المحكمة الدولية في جنيف تطالب فيها بتعويضات وقدرها 4 مليارات دولار عملا بالبند الجزائي للاتفاقية.

وفي شهر أيلول السنة الماضية اصدر الرئيس بوتين قرارا يقضي بإلغاء تجميد صفقة صواريخ S-300 الى ايران، مقابل تنازل ايران عن شكواها. وبدأ التحضير لتزويد ايران بالصواريخ ونشرها في المواقع المناسبة لحماية الأجواء الإيرانية من الصواريخ والطائرات المعادية بما فيها الصواريخ المجنحة.

وفي 18 تموز الجاري أعلنت وكالة الانباء الإيرانية "تسنيم" ان روسيا بدأت عملية تسليم ايران منظومة الصواريخ المضادة من طرازS-300 PMU2 FAVORIT ، المسماة Gargoyle b حسب تصنيف حلف الناتو. وصرح قائد قوات الدفاع الجوي الإيرانية الجنرال فرزاد اسماعيلي، ان منظومة S-300 ستكون جاهزة للدخول في الخدمة في 20 اذار 2017.

وفي مطلع هذا العام كانت روسيا قد سلمت ايران منظومتين للرادار الخاص بمنظومات الدفاع الجوي، وكذلك قاعدة لاطلاق الصواريخ. وقد تم عرض هذه المجمعات في العرض العسكري الذي جرى في طهران في 17 نيسان الماضي بمناسبة يوم الجيش.