أميركا وأنجرليك كردستان العراق
يحاول الاميركان ان يوجدوا لهم موضع قدم في العراق خاصة بعد ان انحسر وجودهم في الاراضي العراقية من خلال توقيعهم الاتفاقية الاستراتيجية مع بغداد والذي تم على اساسها اجلاء القوات الاميركية واخلاء قواعدهم من الاراضي العراقية، وقد شكل هذا الامر صدمة كبيرة ليس فقط لدى صقور الادارة الاميركية الذين كانوا يعتقدون ان قواتهم وبعد غزو العراق ينبغي ان تبقى قرن من الزمان كما صرح بذلك السناتور ماكيين، بل حتى للدول التي دعمت واشنطن في غزوها للعراق كالسعودية وبعض مشيخات الخليج الفارسي وكذلك بعض السياسيين الدواعش العراقيين الذين يعولون على وجودها في تنفيذ مخططاتهم التي تعمل على افشال العملية السياسية الجديدة.
واللافت في الامر ايضا والذي يعرفه العالم ان واشنطن لايمكن ان تترك بلدا الا وان تضع لها قاعدة في ذلك البلد وبمختلف الذرائع كما نراه في المانيا واليابان وتركيا وغيرها من البلدان، لذا فكان من الغرابة بمكان ان تخرج اميركا قواتها من العراق صاغرة مما دعا فضول ميركل ان تستفسر من رئيس الوزراء السابق المالكي عن كيفية حدوث مثل هذا الامر في العراق.
ولهول الصدمة وللضغوط التي مورست على ادارة اوباما من قبل الداخل الاميركي وبعض مشيخات الخليج الفارسي فان واشنطن فكرت ان تعود الى العراق من الشباك بعد خروجها من الباب وبذرائع واساليب خادعة وكان من اهمها هي الفذلكة الكاذبة بتشكيل تحالف دولي لمحاربة داعش، رغم ان كل المؤشرات والمعلومات تؤكد ان اميركا ضالعة الى اخمص قدميها في ادخال القتلة الدواعش الى بعض مناطق العراق لتملك الذريعة او لتوفر الاجواء والارضية التي تستطيع ان تتسلل وبهدوء الى هذا البلد ولتضع لها موطئ قدم من جديد في هذا البلد.
وبعد الانتصارات الكبيرة التي حققها ابطال القوات المسلحة العراقية مدعومين بغيارى العراق من ابناء الحشد الشعبي الابطال بحيث استطاعت ان تدحر الارهاب المدعوم اميركيا واقليميا وتمكنت من اخراجه من الاراضي والمدن التي كان يسيطر عليها وبصورة لم يكن يتوقعها من خطط لهم التواجد في العراق خاصة واشنطن مما اسقط مافي ايديهم لانهم وبذلك قد فقدوا الذريعة التي تؤهلهم للبقاء والتواجد على الاراضي العراقية.
واليوم والذي يواجه فيه بارزاني موقفا صعبا جدا ووصل فيه الى حالة من الضعف والانهيار بحيث سيفقده ذلك رئاسة الاقليم الذي تربع عليه اكثر من ثلاثة عشر عاما خاصة بعد الاتفاق الذي تم بين حزب جلال طالباني وحركة التغيير وبعض القوى الكردية الاخرى والذي شكل بدوره تهديدا مباشرا للبارزاني لذلك لم يتبق لديه ومن اجل ان يبقى مستمرا في موقعه الجأ ظهره الى الاميركان ومنحهم الضوء الاخضر لاقامة قواعد في اربيل ليتحقق له تركيز قدرته ومحاولة التغطية على حالة الضعف التي مني بها، ومن الطبيعي فان السعودية والكيان الصهيوني من المرحبين بهذا القرار بل والمؤيدين له نكالا بالشعب العراقي الذي قصم ظهر الارهاب وصمم على القضاء عليه مهما كلفه الثمن في القريب العاجل ان شاء الله.
والذي لابد من الاشارة اليه ان خطوة بارزاني هذه بفتح الافاق للاميركان لان يكون له موضع قدم على الاراضي العراقية سيواجه غضب ورفض كل العراقيين على كافة توجهاتهم لانه يشكل تهديدا للسيادة العراقية خاصة وان هذا الامر لم ينال تاييد وموافقة الحكومة الاتحادية في بغداد وكذلك وكما اعلنت وزارة الدفاع العراقية ان الاتفاقية الاستراتيجية مع البيشمركة لاتشمل اقامة قواعد اميركية على الاراضي العراقية.
وبناء على ماتقدم فان الفعاليات والقوى السياسية قد اعلنت وبقوة رفضها للتواجد الاميركي او غيره وانها ستواجهه بكل مالديها من امكانيات حتى طرد اخر جندي اميركي وتطهير الارض العراقية من دنسهم.
ولذا فان بغداد لايمكنها ان تغض الطرف على هذا الانتهاك الاميركي السافر للسيادة العراقية وكامل وحدة التراب العراقي من خلال استغلال موقف فصيل كردي لبناء قواعد اجنبية على اراضيها يمنعها وبصراحة تامة الدستور ، لذا فعلى واشنطن ان تتحمل تبعات ذلك لانها خطوة عدائية تتجاهل فيها سيادة العراق حكومة وشعبا ولايمكن تبريرها باي حال من الاحوال.