رغاء البعير
* النائب الكويتي عبد الحميد دشتي
لست هنا في معرض الدفاع عن ايران ، فالإيرانيون اولى بذلك ، وإن كنت اعتقد انهم لن يعيروا اي اهتمام لما صدر عن رئيس الاستخبارات السعودية السابق تركي الفيصل في ما يسمى بمؤتمر المعارضة الايرانية بقيادة مريم رجوي زعيمة " مجاهدي خلق " المنعقد في باريس . ولو افترضنا انهم التفتوا لما قاله فليس الا من باب السخرية .
ولكني هنا احاول ان افهم ماذا تريده السعودية بقيادتها واحتضانها لهذا المؤتمر سياسياً ومالياً وربما تعاطفاً مع رجوي التي ساندتها من أجل قيادة ايران في المستقبل في الوقت الذي تمنع فيه المرأة السعودية من قيادة السيارة وتحرمها من ابسط حقوقها .
احاول ان افهم ماذا تريد السعودية من ايران وهي المملكة التي تقف على حافة الهاوية وتعرف ذلك جيداً .
احاول ان افهم كيف سيرى العالم في عاصمة الاشعاع والنور الموقف السعودي الغريب من دعم منظمة صنفت انها ارهابية وكل ما فعلته انها غيرت اسمها الى ( المجلس الوطني للمعارضة الايرانية ) . احاول ان افهم كيف سيزول النظام الايراني كما توقع المفكر العبقري تركي الفيصل ، ومن الذي سيزيله .
احاول ان افهم كيف ان السعودية لم تستفد بعد من الدرس الذي لقنها اياه الشعب اليمني .
احاول ان افهم كيف ترى السعودية نفسها في هذا العالم الجديد الذي لم يعد لها مكان فيه.
احاول ان افهم هل الى هذه الدرجة يستغبي الفيصل العالم بعدم معرفته لقوة ايران التي بإمكانها ان تمحو السعودية قبل ان يرتد اليه طرفه .
احاول ان افهم كيف تسمح السعودية لنفسها بالتدخل في شؤون دولة اخرى بينما تعترض وتلاحق كل من يبدي مجرد رأي بسياستها وممارساتها الهمجية .
احاول ان افهم كيف لتركي الفيصل ان يضع نفسه اضحوكة امام العالم .
احاول ان افهم لماذا تتحرك السعودية وبهذا التوقيت في دعم هكذا مؤتمر بينما العالم اجمع يعمل على التقريب بينها وبين ايران.
واخيراً لم افهم الا امراً واحداً ، وهو ان البعير حقود ، وعندما يزداد حقده يزداد رغاؤه .