kayhan.ir

رمز الخبر: 41820
تأريخ النشر : 2016July16 - 21:18

انقلاب تركيا والتساؤلات الحائرة!!

حبس العالم انفاسه وخلال ثماني ساعات وهو يتابع الانقلاب التركي المفاجئ، ومن الملاحظ في هذا المجال انه وخلال الفترة السابقة لم تتوقع التحاليل والارهاصات السياسية ان تركيا على ابواب انقلاب عسكري، رغم كل الاجراءات التي اتخذها اردوغان والتي واجهت الرفض من قبل الاحزاب التركية المعارضة خاصة توغله في دعم الارهاب والتدخل السلبي في شؤون دول الجوار كالعراق وسوريا والذهاب الى تطبيع العلاقات مع كيان العدوالصهيوني، الا انه وفي خضم احداث الانقلاب التي تسارعت وبصورة دراماتيكية قد وضعت المحللين والمراقبين للشأن التركي امام تساؤلات قد تبقى حائرة حتى تصل الى الجواب ولو بعد حين.

في البداية لابد من القول ان توقيت الانقلاب جاء في وقت غير متعارف عليه في آليه الانقلابات وكذلك حالة الارباك التي رافقت الانقلاب بحيث لم يصدر عن الانقلابين اي بيان يحدد موقفهم وما يريدون وما يهدفون اليه. ولم تظهر شخصية سياسية او عسكرية تتبنى الانقلاب. وكذلك فان الاساليب التي اتبعها حكومة اردوغان من قطع وسائل الاتصال واغلاق جمع محطات التلفزة التركية بحيث وضعت العالم امام حالة مضطربة وغير واضحة. وبذلك خرجت التكهنات متفاوته وغير واضحة بحيث ذهب بعض المحللين الى التاكيد من ان الانقلاب لم يكن سوى مسرحية اتقن اردوغان اخراجها وبهذه الصورة من اجل ان يحقق مكاسب لايمكن ان يحققها في الوضع القائم، وقد اشارت بعض التحاليل ان عدم نجاح الانقلاب قد يكون صناعة اردوغانية من اجل الاطاحة باللوبي العسكري المخالف والذي يقف امام توجهاته ومشروعه في دعم الارهاب، والطاعة العمياء لاميركا وتنفيذ خططها خصوصا بعد التفجيرات الاخيرة التي حدثت في تركيا. الا انه ومن طرف اخر اشارت بعض التحاليل الى ان الانقلاب كان واقعيا وبدعم روسي، وقد تم افشاله وبعد كشفه من قبل اميركا.

ومن هنا لابد من القول ان واشنطن قد ارادت ان تنهي لعبة داعش خلال الفترة القادمة وصولا للانتخابات الاميركية، الا ان اردوغان اراد استمرار هذه اللعبة لذلك جاء هذا الانقلاب بعلم اميركا وقد يكون افشاله يعكس رسالة اميركية الى اردوغان اننا لازلنا هنا ولازالت الامور بايدينا.

وخلاصة القول ورغم كل التكهنات والاراء يمكن الذهاب ان هذا الانقلاب الغامض في تفاصيله قد يقوض الدور التركي في المنطقة بحيث ينتهي دور التامر الاردوغاني على شعوب المنطقة لانها ستهتم بامنها الداخلية.

والذي لابد من الاشارة اليه هو ان عهد الانقلابات وكما يعرف الجميع قد انتهى دوره، ولم يعد الحل الناجع لادارة الاوضاع في البلدان التي تتخذ من الديمقراطية سبيلا في ادارة شؤون الحكم. ولكن والمعلوم ايضا ان اردوغان يسعى ويبذل جهوده المضنية من ان يبقى رئيسا لتركيا مدى الحياة خاصة وانه يبذل قصارى جهده لتغيير النظام ادارة الحكم من النظام البرلماني الى الرئاسي وقد يكون فذلكة الانقلاب الاخيرة خير وسيلة لاردوغان للوصول الى هذا الهدف؟.

وفي نهاية المطاف لابد ان نشير الى رد فعل اردوغان العنيف ضد المؤسسة العسكرية والحقوقية بحيث تم اعتقال اكثر من 800 من كبار الضباط واقالة مايقارب الثلاثة الاف من القضاة الذين كانوا يقفون حجرعثرة امامه في تحقيق ماربه لتصفية خصومه مما يؤكد ان الانقلاب كان معدا له من اجل الوصول الى هذا الهدف. وبنفس الوقت فانه اخذ يمهد الراي العام التركي على الخصوص بتحذيره من انقلاب اخر مما عدته اوساط اعلامية وسياسية التمهيد فيما اذا لم يتمكن من تصفية خصومة في الوقت الحالي فانه وفي الانقلاب القادم سيقضي على ماتبقى من اصوات معارضة.

ولذا تبقى الكثير من التساؤلات والتحاليل حائرة في الاذهان الى ان تكشفها الايام القادمة.