المرجع الديني صافي كلبايكاني يدعو الى إعادة إعمار البقيع من قبل المحافل الدولية
طهران- كيهان العربي: منذ اربعة عشر قرن ولليوم كان البقيع محج المسلمين ومحط صحوتهم وذاكرة ليوميات عظماء الاسلام. فالمقبرة تعتبر روضة مقدسة بعد المسجد النبوي الشريف وواحدة من مصادر التاريخ الاسلامي المهمة، فهي تحتضن ما يقرب من عشرة آلاف صحابي جليل.
ومع جلالة هذه البقعة ا لمقدسة نشهد اليوم آثار التخريب المهين مما يعكس مدى كراهية القائمين هناك على رجال الاسلام المدفونين بهذه التربة.
وباستثناء اقلية لاقيمة لها باسم الوهابية تتمدد تحت ظل الاستعمار البريطاني، وجماعة من المضللين الغافلين عن حقيقة هذا التيار السياسي تنأى غالبية المسلمين بأنفسها عن شناعة فعل هذه العصابة.
ومن محاسن الاقدار ان يستند تاريخ الاسلام على اساس الروايات المعتبرة والموثقة، ومنذ صدر الاسلام شحذت الهمم في كتابة التاريخ ونقل الاحاديث والروايات المختلفة، ولم تمر فترةغفل عن تدوين الوقائع والاحداث، ومن المسلمات ان لا تختلف ما مر على المسلمين من مجريات قبل قرن مع ما حصل قبل 13 قرناولربما المقطع الثاني اكثر موثوقية من المقطع الاول. وبامكان العلماء المتخصصين ان يشرحوا بواسطة تاريخ هذه الاحداث اوضاع الشعوب الاجتماعية خلال 14 قرنا ويشيروا الى الحقائق الهامة التي مرت بها. واذا اردنا ان ندون اليوم للقرن الحالي فلا يعدو المؤرخون حدود تلك المدونات السابقة.
ومن حيث الشواهد العينية والاثار الباقية من الاحداث، يملأ التاريخ الاسلامي دعائم محكمة، من هنا فمهما كان الفرد اكثر جدلا في اعتقاده او لا يريد ان يعتقد لمرض في قلبه او يلقي الشبه والشكوك لايمكنه انكار تاريخ الاسلام وحاضرة الحرمين الشريفين وسلالة الرسول (ص) وحتى فترة الجاهلية. وبالتالي فان كل ما تحتويه المدينة ومكة من مسجد النبي والمسجد الحرام والاماكن والمساجد الاخرى وعيون الماء والآبار والطرق والمرتفعات وما حول ام القرى تعكس ماض الاسلام و كيفية ظهور الاسلام، وعلاقة المسلمين بحفظ التاريخ واحياء الآثار الاسلامية، من هذا المنطلق يلزم على المسلمين ان يحفظوا هذه الاثارالاسلامية وإعادة إعمار ما خرب و تخليص الحرمين من قبضة الاستعمار وافعالهم المخربة. فهذه الاثار والابنية تعرف الناس بسيرة النبي (ص)اكثر من كتب السيرة. فالكتب تحوز اهمية اهل المطالعة فيما تغمر هذه الاثار عامة الناس من قريب وبعيد ليتبركوا بها ويأخذوا الدروس والعبر منها.
وبرأيي المتواضع ينبغي ان تحفظ الاسماء الاولية لجميع الاماكن والبقع لعصر الرسالة الاول والتي جاءت على لسان الروايات، لاسيما ما يتعلق باسماء مسجد النبي(ص) والمسجد الحرام والابواب والاعمدة وكل ما يحيط بها. فكل ذلك ارشيف لتاريخ الاسلام. وان من خرب الابنية قد ارتكب اكبر خيانة بالاسلام وبتاريخه.
وفي الذكرى السنوية لهدم البقيع على يد الوهابيين طالب المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ لطف الله صافي كلبايكاني بإعادة إعمار مقبرة البقيع من قبل الاوساط الدولية، داعيا الوهابيين للتعويض عن جريمة هدم قبورالائمة عليهم السلام.
ويصادف يوم الثامن من شوال الذكرى السنوية لهدم قبور الائمة الاطهار عليهم السلام في مقبرة البقيع على يد الوهابيين في عام 1344 هجري قمري.
وبهذه المناسبة أصدر آية الله لطف الله صافي كلبايكاني، احد مراجع الدين، رسالة مصورة أكد فيها ان هدم البقيع قضية عالمية، وعلينا جميعا ان ندينها بصوت موحد، فالأضرار كانت عامة، لافتا الى ان ما له اهمية كبرى هو وجود مراقد ائمة البقيع الامام الحسن المجتبى والامام زين العابدين والامام محمد الباقر والامام جعفر الصادق عليهم السلام، ورغم العقيدة الخاصة بالمسلمين الشيعة إزاء عترة النبي (ص) حسب النصوص العديدة باعتبارهم عدل القرآن، فإن هؤلاء الائمة كانوا محل احترام جميع الفرق الاسلامية ولا توجد فرقة اسلامية لا تحترم ولا تبجل اهل البيت (عليهم السلام) وخاصة الامام الحسن المجتبى (عليه السلام).
وأضاف الشيخ صافي كلبايكاني انه في الحقيقة وردت هذه الجريمة في تاريخ الاسلام بتحريض من اعداء الاسلام وعلى يد الوهابيين العملاء، لذلك يجب ان تبقى هذه الايام في اذهاننا الى ان تعاد هذه البقاع المباركة الى حالها الاول، ويعاد إعمار جميع المراقد الموجودة في البقيع. فمقبرة البقيع محترمة لجميع المسلمين.
وتابع: علينا نحن المسلمين جميعا ان نعلن في يوم الثامن من شوال اننا نطالب بإعادة إعمار البقيع من قبل المحافل الدولية، وعلى الوهابيين العمل على التعويض عن الجريمة التي ارتكبت بحق البقيع، وما لم يعاد بناء مقبرة البقيع فلن يرتاح لا الشيعة ولا السنة، فلا يمكن لأي مسلم ان يرضى بهذا الوضع.
وأردف: انه يجب ان تكون هذه المشاهد الشريفة ككربلاء والنجف الاشرف محلا للزيارة ولتقديم الاحترام والتبجيل من قبل جميع مسلمي العالم.