kayhan.ir

رمز الخبر: 41672
تأريخ النشر : 2016July13 - 21:42

أنقرة تركع للعاصفة

مهدي منصوري

مما لا يختلف فيه اثنان انه لولا الدعم التركي اللامحدود للارهاب والارهابيين لم تأخذ الازمة السورية كل هذا الوقت الذي آمتد الى اكثر من خمس سنوات. ولم يقتصر الامر على ذلك فحسب بل ان تركيا قد كانت راس الحربة في معاداة الشعب السوري اذ عملت ومنذ اللحظة الاولى للاحتجاجات السلمية على تحويلها الى مواجهة عسكرية من خلال تشكيل الجيش الحر بعد دعوتها للضباط والمراتب بان يتركوا مواقعهم ويلتحقوا بهذا الجيش المزيف خاصة بعد اغراء بعض الضباط بالمال الحرام. ومنذ تلك اللحظة وللامس القريب لم تبذل انقرة اي جهد من اجل حل الازمة السورية بالطرق السلمية، بل كانت وفي اعلامها واديباتها وتصريح مسؤوليها متناغمة مع التوجه السعودي المعادي بتاجيج نار الازمة، وقد كانت تصر بانه لايمكن ان تجد الازمة طريقها للحل ان لم يذهب الاسد عن السلطة، وهو ما لقنته الى الذين احتوتهم من المرتزقة والماجورين السوريين تحت مسمى (المعارضة ) بان يكونوا عامل معرقل في الوصول الى أي اتفاق مع الحكومة السورية الحالية من خلال المؤتمرات التي عقدت في جنيف وغيرها من الدول.

اذن فان تركيا ومن خلال ما تقدم يمكن وصفها بانها السبب الحقيقي والاساس في استمرار نزيف الدم السوري وتهديهم مما يمكن تهديمه من البنى التحتية في هذا البلد والذي اعادها الى قرون متطاولة.

والسؤال اليوم والذي اخذ يعتمل في اذهان الكثيرين، ما الذي حدا مما بدا ان تأتي انقرة وبعد كل هذه الجرائم ضد الشعبين السوري والعراقي لتعلن وعن لسان وزير خارجيتها انها ترغب في اعادة العلاقات مع العراق وسوريا؟، والاجابة على هذا السؤال يضعنا امام احتمالات عدة قد يكون من اهمها ان السيد الاميركي الذي بدأ التغيير على موقفه من الازمة السورية خاصة بعد فشلها في تحقيق اهدافها واهداف عملائها من الدول الذيلية كالسعودية وتركيا بسبب الانتصارات التي حققها الجيش السوري على الارهاب والارهابيين بحيث اخذ يحرر المدن الواحدة بعد الاخرى من دنس الارهابيين مما شكل انهزاما كبيرا للارهاب. هذا الامر قد القى بظلاله على الموقف التركي الذي بدا عليه التراجع المذل، ولكن ماذا يمكن لانقرة ان تبرر ماقامت به ضد الشعبين العراقي والسوري والذي عانا الامرين من دعمها للارهاب، والارواح التي ترهقت والبنى التحتية التي دمرت والاف المعوقين وعشرات الاف النازحين الذين يعيشون في حالات مزيرية بالمخيمات التي لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء وغيرها من الاثار السلبية التي تركتها الحرب المنظمة والمدمرة. وهل تعتقد ان الشعبين العراق والسوري قد يلفهما النسيان ويدعوهم للتغاضي عن هذه الجرائم، أوان تذهب كل ما قدموه من غال ونفيس ادراج الرياح؟.والشئ المهم الاخر ومن اجل ان تثبت انقرة مصداقيتها وصدق نواياها للشعبين السوري والعراقي في هذا المجال عليها ان تبادر الى تسليم قادة الارهاب والسياسيين الذين يتخذون من تركيا منطلقا لزعزعة الامن في سوريا والعراق.

وفي نهاية المطاف ان الموقف التركي الجديد هذا لم يكن ذاتيا بل جاء بناء على الظروف المستجدة في ساحة المواجهة مع داعش اولا، والخوف المقلق الذي أخذ يلف الادارة التركية من مغبة ما ستؤول اليه أوضاعها الامنية، فيما اذا عاد هؤلاء الارهابيون الى تركيا بحيث يسلبون النوم من عيون حكومة اردوغان والشعب التركي انتقاما لهزيمتهم المنكرة.