العراقيون أقوى من الارهاب!!
مهدي منصوري
جريمة الكرادة التي اثارت ليس فقط غضب ومشاعر العراقيين، بل كل الذين شاهدوا حجم المأساة الانسانية الكبيرة التي تركتها هذه الجريمة النكراء والتي ادمت القلوب بحيث تعاطف معها الكثير من الدول والمنظمات الحقوقية والانسانية،والتي اثبتت ان العراق يتعرض لهجمة شرسة من قبل الارهاب المدعوم سعوديا واميركيا.
واللافت في الامر وفي الوقت الذي يعيش العراقيون هول الصدمة التي حولت عيدهم الى مآتم عزاء، نجد ان السياسيين الدواعش من العراقيين والذين كانوا لهم اليد الطولى في فتح الطرق امام مثل هذه العمليات قد كشفوا عن حقدهم الدفين من خلال تصريحاتهم التي تبرز ارتياحهم لها من ان تفجيرالكرادة جاء انتقاما على عمليات تحرير الفلوجة. أي انه يكشف في العاصمة بغداد من هؤلاء السياسيين الدواعش جعل من بيته او مقره او امكانياته جسرا للارهابيين لان يمارسوا عملية قتل العراقيين الابرياء.
ولابد من الاشارة الى ان المرجعية العليا بالامس قد وضعت يدها على الجرح اذ قالت وبالحرف الواحد، "لقد اختار الإرهابيون الأشرار لجريمتهم النكراء ذلك التجمع الكبير من أتباع أهل البيت في الكرادة بهدف إراقة دماء اكبر عدد ممكن منهم وإيقاع فتنة طائفية بين أبناء الشعب"، مشدداً على أن المؤمنين السائرين على خط أهل البيت لن تزيدهم هذه الإعمال إلا إصرارا على التمسك بمبادئهم وقيمهم، ولن يسمحوا للإرهابيين بأن يحققوا أهدافهم الخبيثة وسيلقنونهم في جبهات القتال دروسا لن ينسوها".
وبنفس الوقت وجهت انتقاداتها اللاذعة للحكومة مؤكدة ان عليها ان تضع حدا للانفلات الامني لما تملكه للكثير من المعلومات عن الارهابيين او داعميهم.
ومن الطبيعي جدا ان الانفلات الامني الذي يعيشه العراق اليوم له اسبابه الكثيرة، الا ان اوساط سياسية واعلامية اكدت وبعد انفجار الكرادة ان ادارة بغداد الامنية والتي تتداخل فيها المسؤوليات بين عمليات بغداد والداخلية قد كان له السبب الرئيس في هذا الانفجار لان الاجراءات الحازمة التي كانت متخذة باغلاق الطرق المؤدية للكرادة من اجل سد الطريق على الارهابيين نجد انه حدث شرخا امنيا باصدار الاوامر بفتح الطريق والذي كان هو السبب في حدوث هذه الكارثة المؤلمة.
لذلك فان تفجيرالكرادة المؤلم يفرض على القائد العام للقوات المسلحة العبادي وكما اشارت اوساط امنية ان يبادر الى تسليم الملف الامني في بغداد الى جهة محددة سواء كانت الداخلية ام عمليات بغداد لتتحمل المسؤولية الكاملة وهي الجهة التي ينبغي ان تتعرض للمساءلة والمحاسبة امام الشعب العراقي في حدوث اي انفلات او خرق امني من اجل الحفاظ على ارواح وممتلكات الابرياء، وحذرت هذه الاوساط الامنية كذلك من عدم الاعتماد على بعض القيادات العسكرية التي اثبت فشلها في بعض المواقع السابقة من ايكال الامر اليهم مرة اخرى.
وفي نهاية المطاف لابد من الاشارة وكما يعلم الجميع ان المؤامرة على العراق كبيرة جدا وتشارك فيها اطراف سياسية داعشية داخلية واقليمية ودولية من اجل اعادة هذا البلد الى المربع الاول الى ما قبل عام 2003، ولذلك فانهم يضعون الخطط والمشاريع التآمرية من اجل الوصول الى هذا الهدف. الا ان العراقيين وبصمودهم واصرارهم قد افشلوا هذه المشاريع التامرية وقد كان لهم ذلك كما شاهدناه وشاهدة العالم اجمع في عمليات تحرير المناطق التي اريد لها ان تكون مصادر مؤذية لهم، خاصة العمليات الاخيرة التي قصمت ظهر الارهاب وبصورة غير متوقعه الا وهي تحرير معقلهم الاساس الفلوجة، بحيث جعلهم زرافات ووحدانا وافقدهم السيطرة على الاوضاع، بحيث لم يتبق لهم الا ان يلجأوا الى اقلاق الوضع الامني الداخلي من خلال التفجيرات التي تطال مناطق خاصة وحساسة لتشكل حالة من الضغط الشعبي على الحكومة للوصول الى الاهداف المرسومة.
ولكن العراقيون الذين وقفوا وبصلابة وراء مرجعيتهم العليا وتمكنوا وبفضل توجهاتها ان يضعوا الارهاب وداعميهم في الزواية الحرجة، لايمكن ورغم كل التضحيات الكبيرة ان يتراجعوا عن موقفهم الصلب القائم على القضاء على الارهاب والارهابيين ومن يساندهم واعادة الامن والاستقرار للعراق والعراقيين.