kayhan.ir

رمز الخبر: 37571
تأريخ النشر : 2016April26 - 21:26

رؤية السعودية واقع ام اضغاث احلام


النظام السعودي وفي عهده الجديد "السلماني" الذي واجهته ملك هرم فاقد لمشاعره ولا يستوعب ما يدور حوله ويلعب بها الابن المدلل "محمد" الذي بات يقود السعودية من مغامرة الى اخرى لكن هذه المرة ليست عسكرية بل هي مغامرة اقتصادية تحت مسمى "رؤية السعودية 2030" لتحرير المملكة من النفط على حد زعمه وهي اشبه بالنكتة وقد سماها البعض بالمهزلة التاريخية لانها لا تنسجم مع الواقع والامكانات المتوفرة لديها وفي وقت قياسي قصير لا يتجاوز الـ 14 عاما اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار بان ميزانية المملكة تعتمد حاليا على النفط بنسبة 95% ولا تمتلك البدائل لذلك يعتبر هذا الامر ضربا من الخيال لكن ضرورة طرحه في هذا الوقت يبيت لامر آخر لان ايران بما تمتلكه من بدائل اقتصادية كبيرة وعظيمة كالزراعة والصناعة والسجاد والذهب الاحمر "الزعفران" والذهب الاخضر "الفستق" وغيرها وبعد برمجة لاكثر من خمس خطط خمسية استطاعت العام الماضي ان تصل في اعتمادها على النفط في الميزانة الى 25%.

اما السؤال الملح الذي يطرح نفسه لماذا يطرح هذا المشروع اليوم ، يبدو ان الملك المرتقب متعطش جدا للوصول الى العرش قبل ان يغادر والده الحياة وتنفرط كل احلامه لذلك يحاول مسابقة الزمن ليفرض نفسه من خلال هذه "الاطروحة الخيالية" ملكا على السعودية ويريح منافسه "محمد بن نايف" الاكثر مقبولية لدى العائلة الحاكمة، من هذه المهمة مستقبلا ويتخلص منه نهائيا.

وما من شك بان مقاليد الامور اليوم والقرارات العسكرية والسياسة في المملكة هي من اختصاص "محمد بن سلمان" الذي يحتكرها بما لديه من قوة وما اقدم عليه في الاعلان عن "رؤية السعودية 2030" هي استكمال للامساك بتلابيب السلطة كاملة من خلال الاستيلاء على المفاصل الاقتصادية والاجتماعية وفي الاخيرة هو تجاوز على سلطات آل الشيخ والفكر الوهابي حول المرأة والتعليم.

والامر الاخر الذي عجل باعلان هذه "الرؤية الخيالية" هو القلق المتزايد لدى النظام السعودي من المستقبل المظلم الذي ينتظره في ظل تصدع الشراكة الاستراتيجية القائمة بين اميركا والسعودية "النفظ مقابل حماية العرش" نتجية للتطورات الكبيرة التي حصلت في المنطقة وبمجملها تغيرت نظرة الطرفين للاخر بشكل لم تعد اميركا القوة الاكبر بنظر السعودية التي يمكن الاعتماد عليها كليا ولا واشنطن التي ترى في سياسة السعودية تمردا عليها في جر المنطقة الى الفوضى ومزالق خطيرة لا تحمد عقباها وهذا ما لا تتحمله اميركا والغرب بشكل عام كما نرى اليوم ازمة اللاجئين وما يرافقها من خروقات امنية تهدد الدول الاوروبية.

والقضية الثالثة ربما هو لصرف انظار الداخل السعودي عن الهزائم الفاضحة للمملكة في اليمن وسوريا وتوجيه الانظار الى الملك الجديد "المعجزة" في قيادة المملكة الى المستقبل وتحرير اقتصادها من النفط خلال 14 عاما وهذا ما لم يحدث في تاريخ اي بلد مهما تنوعت مصادره من البدائل.

واليوم فان الغطرسة السعودية باتت تسحق تحت الاقدام في اليمن وسوريا نتيجة لهزائمها المدوية فمن كان يتصور ان السعودية التي بدأت عدوانها على اليمن للقضاء على الحوثيين وانهائهم تضطر اليوم للتفاوض معهم وهذا بحد ذاته انتصار لانصار الله ومشاركته القوية في القرار السياسي اليمني ونفس الشيء في سوريا التي لم تكن يوما تقبل باقل من اسقاط الرئيس الاسد ترسل اليوم وفدها الى جنيف للتفاوض مع وفد الحكومة السورية ولكن من موقف ضعيف.

واخيرا نقول للرياض كفى مهازل وعنتريات خاوية فلا المال ولا المغامرات العسكرية تستطيع ان تخلق دورا متميزا للمملكة في المنطقة على انها قوة اقليمية تريد التحكم والهيمنة على دولها. واليوم وبعد ما انفقت مئات المليارات من الدولارات ودمرت دولا وشعوبا وسفكت انهارا من الدم ان تعرف حدودها وتعي موقعها وحجمها كدولة من دول المنطقة لا اكثر.