kayhan.ir

رمز الخبر: 37555
تأريخ النشر : 2016April26 - 21:24

وعاد مبارك من جديد


مهدي منصوري

اراد الشعب بثورته في 25 فبراير ليس فقط اسقاط الطاغوت مبارك بل من اجل ان تتحقق حريته في التعبير ورفع حالة الكبت الخانق الذي كانت مفروضة عليه من خلال قانون الطوارئ السيئ الصيت.

ورغم مما واجهه من ممارسات اجرامية من قبل امن وشرطة وجيش مبارك الا انه استمر بثورته حتى تحقق له اسقاط الدكتاتور ، وبدأ يتنفس الصعداء لانه خرج من دائرة الاختناق الى دائرة استنشاق الحرية.

ولكن سرعان ما سرقت ثورته من خلال حالة التامر التي واجهها من قبل اعضاء حزب مبارك وبدعم من بعض الدول الاقليمية التي رات بان تحقيق اهداف الثورة على يد الشعب المصري معناه ان مصر ستكون قدرة اقليمية قوية وكبيرة في مواجهة الصهاينة بالدرجة الاولى، وكذلك ضرب كل المصالح او الاطماح لبعض الدول الاقليمية والغربية في هذا البلد. وهو ما عكسته التظاهرات التي اعقبت انتصار الثورة والتي تم فيها المطالبة بطرد السفير الصهيوني وغلق سفارة الصهاينة بالاضافة الى مطالبتهم بعدم تدخل كل واشنطن والرياض في الشأن الداخلي المصري وان لا تبقى مصر اسيرة المساعدات المالية التي تقدم من اجل ان تجعل من هذا البلد جثة هامدة.

ولكن الثورة ورغم ماواجهته من حالات الاقصاء بقيت كامنة في نفوس المصريين ولن يكتب لها ان تخمد أو تذوي وذلك من خلال التظاهرات التي خرجت بالامس معلنة احتجاجها على ما قام به السيسي بمنح جزيرتي تيران وصنافير الى السعودية والتي بدورها ستكون قاعدة صهيونية، وقد غصت القاهرة وكافة المدن المصرية بالمتظاهرين الذين اعلنو رفضهم القاطع لهذا القرار والمطالبة برحيل السيسي الذي ان منح اليوم هاتين الجزيرتين الى السعودية فانه لا مانع لديه من منح بعض الاراضي المصرية الى اسرائيل. وقد واجهت هذه التظاهرات السلمية الاساليب القمعية من اعتقال واطلاق الرصاص والذي راح ضحيته عدد من المصريين مما اعاد الى الذاكرة ان عهد مبارك لازال قائما ولم يتغير منه سوى الصورة والشكل.

لذلك ينبغي على كل القوى الوطنية المصرية بكافة توجهاتها ان تديم زخم هذه الثورة وبصورة تقطع دابر كل الذين سرقوا ثورتهم وابعدوا ابنائها عن القرار السياسي من خلال صور التامر المختلفة.

وقد اثبت الشعب المصري ومن خلال تظاهراته الغاضبة بالامس بانه لا يستكين للذل والهوان وانه لا يريد ان يكون بلده ذيليا او خاضعا لارادة الدول بل ان تعود مصر عبدالناصر التي واجهت المستعمرين وتحررت من ربقة الاستعباد والاذلال.

captcha