kayhan.ir

رمز الخبر: 37470
تأريخ النشر : 2016April25 - 20:19

اغتيال الحريري ، المخابرات السعودية ، كثير من الأسئلة


أحمد الحباسى

يبدو للمتابعين للشأن اللبناني منذ سنة 2003 تاريخ سقوط العراق أن هناك مخططا سعوديا لاستعادة الدور السعودي في المنطقة ، و يبدو واضحا أن هناك رهانا سعوديا لم يزل قائما على قدم و ساق لضرب جهات معينة في لبنان و إفساح المجال واسعا أمام دخول إسرائيل على الخط و إعادة رسم خارطة الطريق اللبنانية فيما يشبه الطائف 2 ، و عندما يكشف الإعلام أن السعودية و فرنسا قد كانا وراء صدور القرار الأممى 1559 و أن مصائب سوريا قد بدأت منذ احتلال العراق و صدور هذا القرار المشبوه يمكن أن نفهم أن هناك حالة من تشابك مصالح عقبت الانهيار العراقي جمعت بين إسرائيل و السعودية و أمريكا ، و أن مشروع إسقاط النظام السوري و ضرب حزب الله هما العمودان الفقريان لهذا التوافق بين الثلاثي المذكور تضاف إليهم تركيا بصفتها اللاعب المكلف بإخراج هذا المشروع للعلن و السهر على تنفيذه .

إن كل من له بعد نظر في تحليل الأحداث و إعادة ترتيبها في الزمان و المكان سيكتشف حتما أن المخابرات السعودية قد كانت شريكا أساسيا في عمليات الاغتيال السياسي التي طالت الرموز اللبنانية و بالذات الرئيس رفيق الحريري الذي كان يقف في منتصف الطريق كما يقال ، نصف الطريق بين دمشق و الرياض و بالذات ضد كل المشاريع الخفية و المعلنة لضرب المقاومة سواء أتت من جهات داخلية معلومة أو من بعض الدول الإقليمية مثل السعودية ، الأردن، مصر ، تركيا و إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية طبعا ، و المخابرات السعودية كانت على حالة تواصل مع فرع المعلومات اللبناني بقيادة الراحل وسام الحسن ، هذا الرجل الذي يعتبر كاتم أسرار الشهيد الراحل رفيق الحريري و أكثر شخص يعلم كل تفاصيل تنقلاته و أماكن تواجده و نقاط الضعف في دائرة حمايته الشخصية الضيقة هو الصندوق الأسود الذي تم اغتياله في لحظة معينة بعدما تم تنفيذ اغتيال الحريري و نجاح المؤامرة في توجيه الانتباه نحو سوريا و حزب الله بعيدا عن إسرائيل و السعودية و الأردن .

لا شك أن المخابرات السعودية قد لعبت دورا مهما في تقديم المعلومات اللازمة للموساد و للمخابرات الألمانية و الأمريكية حول الحراسة الأمنية و بعض أسرار تنقلات رفيق الحريري ، و لا شك أن مشروع الفتنة في لبنان منذ سقوط العراق قد نفذت جزءا منه المخابرات السعودية سواء على يد المجموعات المسلحة من جماعة فتح الإسلام الذين ثبت تمويلهم من طرف بنك سعد الحريري نيابة عن النظام السعودي أو على مستوى محاولة تفجير السفارة الإيرانية في لبنان أو القيام ببعض التفجيرات الدموية في الضاحية ، أو اغتيال الشهيد عماد مغنية ، فالمخابرات السعودية تملك كما هائلا من المعلومات حول كل الشخصيات اللبنانية في أغلب المواقع المهمة و على كل المستويات ، و هناك تعاون مستمر مع المخابرات الأردنية و الصهيونية و بعض الجماعات و الأجنحة الفلسطينية العميلة لتجميع المعلومات ،و هناك حديث بأن جهاز أمن المقاومة اللبنانية يملك تسجيلات متعددة لأطراف لبنانية مشبوهة و بين السفارة السعودية في لبنان ، بحيث يمكن القول أن هناك لعبة مخابرات سعودية تجرى على الأرض اللبنانية بغاية إضعاف المقاومة و ضربها في حاضنتها الشعبية و في قوتها الرادعة للعدو الصهيوني .

الأمير بندر بن سلطان هو رئيس المخابرات الذي جاءت به السعودية من سفارتها في واشنطن لتنفيذ مشروع إخراج سوريا من لبنان و مشروع ضرب و كسر عظم المقاومة اللبنانية ، و تدخل المخابرات السعودية في لبنان لدعم سعد الحريري و رفاقه و ضرب حزب الله لم يعد سرا ، و نجاح هذه المخابرات في اصطياد ” أحمد المغسل” المتهم الرئيسي في عملية تفجير مجمع ” الخبر” السكنى في الرياض سنة 1996 يعد أن رصدت جميع تحركاته في لبنان يؤكد أن أيادي هذه المخابرات قد أصبحت طويلة بالحد القادر على المشاركة في تنفيذ خطة اغتيال رفيق الحريري و عدد من الشخصيات اللبنانية المعروفة بعدائها الصريح للنظام السوري بحيث يسهل اتهام النظام في الشام و تسليط ضغوط معنوية هائلة على حليفه اللبناني حزب الله ، لكن لعله من المثير أن تتجنب أبحاث جهاز المدعى العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان توجيه دفة الاتهام نحو أل سعود و إسرائيل و المخابرات الأمريكية رغم أن السعودية لم تكن تخفى عداءها لسوريا و حزب الله و قد كانت مستعدة للتضحية بعميلها رفيق الحريري لخدمة المشروع الأمريكي و إضعاف سوريا و القضاء على حزب الله بحجر واحد .

علاقة السعودية بالاغتيالات السياسية قديمة و متجددة، و علاقة النظام بالدم قديمة و متجددة أيضا، و معظم المطلعين و المتابعين لخفايا الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينات يؤكدون وجود التمويل السعودي لبعض الجهات المتصارعة في لبنان ، جهاز المخابرات السعودي كان يمول صفقات السلاح لبعض أمراء الحرب في لبنان ، لذلك ليس جديدا على المملكة الغدر برفيق الحريري أو استهداف بعض الشخصيات المعادية لسوريا حتى تحكم خيوط المؤامرة و يتم التصويب على النظام السوري و حليفه المقاوم في لبنان ، و كما حضرت السعودية بمعية الأمريكان و الإسرائيليين عملية اجتياح إسرائيل للبنان سنة 1982 فقد حضر النظام العميل عملية اغتيال الحريري مع نفس الأصدقاء و بعلم بعض الأجهزة و الدول الإقليمية ذات العلاقة بمشروع الفوضى الأمريكية الصهيونية الخلاقة ، و لو يتم تقديم صور القمر الاصطناعي الأمريكي لحظة وقوع اغتيال الحريري فسيتم اكتشاف الدور السعودي في تنفيذ اغتيال الحريري، الغريب أن المحكمة لم تطالب بهذه الصور و أهل الدم في لبنان لا يريدون، لذلك تقبر الحقيقة و يصبح مصير حقيقة اغتيال رفيق الحريري غامضا تماما كما حصل مع حقيقة اغتيال جون كيندي.