لأنها المنار
شوقي عوضه
لأنها قناة المقاومة والتحرير كان القرار بحجبها عن النايل سات, ولأنها قناة العرب والمسلمين حجبت عن العرب سات, ولأنها صوت فلسطين ارادوا اسكاتها. لأنها شعلة الإنتصار في الأمة ارادوا اخمادها, ظنا منهم بأنها ستغرق في ظلامهم السوداوي القاتل.
إنها المنار الأصيلة بعروبتها التي كانت ندا لعبريتهم، والإسلامية التي وحدّت ورصّت العيون نحو فلسطين. هي الإنسانية التي تحاكي بخطابها بيت لحم والأقصى الشريف، وهي الصوت الممتلئ بالعز والإبإ الذي تغنّى به اطفال الحجارة, وهي الصورة التي هزمت ثقافة الجبن والقهر.
هي عين فلسطين التي لا تغفو، وصوت المظلومين الذي انتصر بأنّاته وآلامه على ظالميه، هي لأنا الأخيرة في زمن الإنصياع والتسكع وأبجدية العز التي صاغها عمر المختار وعز الدين القسّام والسيد عباس الموسوي وعماد مغنية،هي الشهدأ والجرحى والأسرى، وهي ما تبقى من انقاض عز الأمة الذي دمرته ايدي جلالتهم وفخامتهم.
هي جمال عبد الناصر الذي تريدون الثأر منه في ضريحه وهي انطون سعادة الذي اعدمتوه برصاصات خزيّكم، هي فتحي الشقاقي الذي اغتلتموه بموآمراتكم، وهي الأمين على الأرواح والدماء هي السيّد حسن نصر الله بل هي حزب الله.
اذا القضية ليست قضية تحريض وانما هي تقويض بتفويض صهيوني سبقته تقارير صادرة عن معهد "ميمري” ومنظمة "نظرة على الإعلام الفلسطيني” التي يترأسها ايتمار ماركوس، الذي كان يشغل مهام نائب رئيس (الصندوق المركزي لإسرائيل) في نيويورك والتي تدعم ماديا منظمة (ام ترتسو) اليمينية المتطرفة وأغلب الإعتدآت الإستيطانية الأخرى والتي كان اخرها مهاجمة المسجد الأقصى.
وعلى قدر ادراك رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو لأهمية الإعلام كسلاح ادى دوره واجدى في المواجهة مع كيانه في حروبه العدوانية المتعددة ولا سيّما قناة المنار التي قدّمت نموذجا يحتذى به في العالم. هذا النموذج استفاد من تجربته العدو والصديق لا سيّما على المستوى الميداني واهمية الإعلام الحربي. فقد اولى نتنياهو اهمية كبرى لهذا الموضوع في ظل تراجع دور استخبارات الكيان الصهيوني في مراقبة وسائل اعلام المقاومة في التحريض على كيانه فأناط بهذه المهمة ايضا لوحدة خاصة تدعى (حتساف) التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية 8200، والتي عملت منذ اندلاع ما يسمى (بالربيع العربي) على تعقب القنوات التي تعتبرها محرّضة على الكيان الصهيوني وعلى رأسها قناة المنار, اضافة الى تعقب المواقع وشبكات التواصل الإجتماعي والتجسس على ومتابعة الصحف وكل ما يرتبط بوسائل الإتصال والحرب الإلكترونية, لترفع هذه التقارير لديوان رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.
ولا يخفى على احد مستوى العلاقات الصهيونية الخليجية وبالأخص مع الكيان السعودي الذي تبنى تنفيذ المهمة بكلفة كانت اكبر من كلفة الغارات الصهيونية التي استهدفت قناة المنار عام 2006 ومحطات بثها على مدى سنوات الإحتلال الصهيوني بل بكلفة تكاد ان تتخطى كلفة العدو الصهيوني لعدوانه على لبنان ابان حرب تموز عام 2006.
استطاع الكيان السعودي ان يحجب قناة المنار عن النايل سات بتلك الكلفة التي بلغت اربعة مليارات دولار اميركي والتي كان من المقرر ان يقدمها الكيان السعودي للبنان كهبات. لكن التوجيه الصهيوني اقتضى ضمن سيناريو بدأ مع تجميد الهبة السعودية الى لبنان لينتهي بتحويل المليارات الأربعة الى مصر الغارقة بالديون كثمن لإيقاف المنار عن النايل سات.
وهذا ليس تحليلا او تجنيا بل هو اعتراف جاء من العدو الصهيوني عبر اولى قنواته العبرية, حيث أشارت إلى أن القرار المصري بوقف بث المنار هو انجاز وانتصار(لمحور الإعتدال) الذي تقوده السعودية على المحور الإيراني، مشيرة إلى أن هذا القرار يعتبر انجاز آخر يضاف الى انجازين سابقين تم تحقيقهما.
الأول تم تحقيقه قبل ثلاثة اشهر من خلال توقيف بث قناة المنار (المتابعة عربيا بشكل كبير) على قمر عربسات. والثاني في بداية اذار حيث تم توصيف حزب الله (بالإرهابي) من قبل دوّل مجلس التعاون الخليجي مؤكدة ان قرار حجب قناة المنار من قبل ادارة النايل سات مرتبط بزيارة ملك السعودية للقاهرة ضمن جولته (الجهادية) التي كان آخرها مشاركته في القمة الإسلامية في تركيا بهدف تسجيل انجاز لحليفه الصهيوني من حلال استصدار قرار بإتهام حزب الله بالإرهاب.
كل ذلك يندرج في محاولة الكيان السعودي وملكه البائس تسجيل انتصارات على المستوى الديبلوماسي لا سيّما في ظل الفشل الذريع لمشروعه الثالوثي الأردوغاني الصهيوني السعودي في سوريا بعد تحقيق العديد من الإنجازات في الميدان وبوقت قصير اضافة الى فشله المدوي في اليمن بعد حرب عدوانية دخلت عامها الثاني وبالتالي فهو يمهد لشن عدوان جديد على حزب الله من خلال الكيان الصهيوني وبتمويل خليجي يكون للكيان السعودي المساهمة الأكبر في غطية العدوان. ولربما نسي او تناسى بني سعود بأن العدو الصهيوني قد يملك القدرة على شن اي عدوان ولكن هل يملك القدرة على ايقافها في ظل التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لا سيّما فيما يتعلق بمفاعل ديمونة وغيره.
او لعلهم لم يتعظوا من اقرانهم من ملوك الإرهاب في الكيان الصهيوني او لم يقرأوا هزائمهم على مدى الحروب التي خاضوها ضد حزب الله في لبنان. اولعلهم لم يتّعظوا من المعادلات الميدانية التي ارساها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله والتي تقول العين بالعين مع تعديل بسيط قد يطرأ في العدوان القادم وهو بأنه لربما تدخل معادلات جديدة ضمن استراتيجيات الحزب في الرد من خلال ادراجه بعض الحقول النفطية كأهداف للرد على العدوان عدا عن المطارات او القواعد والقصور الملكية .او لربما لم يفقهوا مقولة سماحة السيّد حسن نصر الله ( ان اليد التي ستمتد الى حزب الله ستقطع من اصلها).
ورغم ذلك ننصحهم ليس من باب الضعف بل من باب الرأفة والرفق بالشعب السعودي المظلوم والذي لا يحتمل اية مغامرة جنونية يدفع ثمنها بسبب حماقة سياستهم لا سيّما في ظل التقشف الإقتصادي الذي يدفع ثمنه المواطن السعودي . ان لم يقرأوا انتصاراتنا التي اقر بها عدونا قبل انكارهم لها لعدم تحملها ننصحهم بإستخلاص العبر التاريخية من سيّر الأنبياء ولعّل الملك سلمان قد حظّي بسيرة فرعون والنبي يوسف عليه السلام فليقرأها بتمعن وليتعظ والسلام.