kayhan.ir

رمز الخبر: 36834
تأريخ النشر : 2016April12 - 21:48

الامن القومي المصري والمخاطر المستقبلية


زيارة ملك السعودية للقاهرة وما رافقها من تطورات وسجالات حادة في الشارع المصري بسبب نتائجها الوخيمة والكارثية على مصر وكرامتها وسيادتها لتنازل النظام الحالي عن جزيرتي تيران وصنافير التي هي تحت السيادة المصرية منذ اكثر من قرن وحتى اتفاقية كامب ديفيد الخيانية الذي مضى عليها اربعة عقود لم تستطع اخراجها من السيادة المصرية لكن كل ما عملته انها حيدتها ووضعتها تحت الحماية الدولية، لكن ان يستغل النظام السعودي ابشع استغلال ظروف مصر الاقتصادية الصعبة في هذه الظروف ويفرض عليها املاءاته القذرة فهو في منتهى الخسة والدناءة ليعوض عن هزيمته المدوية في اليمن وفشل مشروعه الصهيو ـ تركي في سوريا على انه حقق مكاسب غير مشروعة للمملكة لحرف انظار الداخل السعودي عن مآزقه القاتلة لكن وفي كل الاحوال لايمكن للشعب المصري ان يتغاضى عن الجزيرتين مهما بلغ الامر وطال الزمن.

ان النظام السعودي الذي بدد ثراوته الهائلة وفضح نفسه امام العالم بارتكاب جرائم الابادة ونشر الخراب والدمار في اليمن عبر عدوانه السافر والغاشم الذي بات يكلفه وجوده كان في الاساس يبحث في الاوهام ليصبح شرطي المنطقة ويتمتع بدور اقليمي بارز ليفرض سيطرته على الاقل على محيطه العربي لكن خرج بخفي حنين وهو يترنح في الرمال اليمنية، لذلك تحاول السعودية اليوم عبثا ان تستعيد هذا الوهم عبر التطاول على سيادة مصر وكرامتها وتقويض دورها ومحاصرتها في المنطقة ان تتبؤ هذه المكانة التي لا تليق بها وليست جديرة بذلك بتاتا لبنية نظامها القبلي الذي عفى عليه الزمن ولا تمتلك في نفس الوقت من مقومات العصر شيئا لتكون دولة بين دول المنطقة فكيف ان يقفز على الجميع لفرض نفسه قوة اقليمية يهيمن على مقدراتها.

ان المجتمع المصري وفي المقدمة نخبه واحزابه الاسلامية والوطنية وشخصياته السياسية وصحافته يرفضون بشدة موافقة النظام الحالي في التنازل عن هذه الجزيرتين اللتين تشكلان عمقا استراتيجيا للامن القومي المصري لان فيها من المخاطر المستقبلية التي لايمكن التكهن بها وبابعادها وحتى قراءة نتائجها خاصة وان الاصابع الصهيونية ظاهرة فيها وما كانت لتتم لو لا موافقة العدو الصهيوني وهي اليوم تعيش غاية النشوة لخروجها من السيادة المصرية لتصبح في متناول اليد في اية لحظة تريد احتلالها ومحاصرة مصر وتهديد امنها القومي لان السعودية لا تمتلك جيشا للحفاظ على هذه الجزيرتين وحتى اذا كانت كذلك فانها رهن للاملاءات الصهيو ــ اميركية.

واليوم علامات الدهشة والحيرة تعلو جبين كل المراقبين والاوساط العربية والاسلامية مما اقدمت عليه مصر في طعن نفسها من الظهر وتعريض امنها القومي الى مخاطر لا تحمد عقباها لانه من غير المعقول ان تفرط دولة ما بمصالحها العليا والمستقبلية على حساب مصالح آنية، لكن الفرصة لازالت سانحة امام الشعب المصري ومجلس الشعب لتلافي الموقف وانقاذ مصر من خطر محدق يهدد وجودها وكيانها المستقبلي وكلنا امل ان تبقى مصر الكنانة قوية ومرفوعة الراس لاتهادن ولا تساوم على سيادتها ودورها الاقليمي والتاريخي في المنطقة.