ضبابية المشهد السياسي العراقي
مهدي منصوري
يمر الوضع السياسي العراقي اليوم بحالة لم يعهدها منذ سقوط الطاغية وذلك للارباك وعدم الوضوح الذي يلف هذا الوضع بحيث لم يستطع اي متابع ان يؤكد او ينفي او بؤيد او يرفض ما يجري خاصة، وان هناك تدخل غير معلن لاميركا وبعض دول الخليج الفارسي من اجل تغير مسار العملية السياسية وباتجاه لا يعلمه الا الله..
وافادت مصادر اعلامية عراقية ان رئيس الوزراء العبادي قد بدأ يسير باتجاه واحد وانه لايشارك او لا يشاور حلفاؤه او الكيانات السياسية بما يقوم به مما سبب في رفض تشكيلتة الوزارية التي قدمها لمجلس النواب بسبب ان اغلب اعضائها ممن لديهم ملفات في هيئة المساءلة والعدالة.
واللافت في الامر والذي يعزز الشكوك لدى العراقيين ان التحرك الاميركي الذي بدأ بزيارة كيري المفاجئة لبغداد وكذلك الاتصال الهاتفي لبايدن بالامس مع العبادي والبارزاني وقبل ان يقدم تشكيلته الوزارية الجديدة وبالصيغة المطروحة مما يعكس ان هناك ضغوطا كبيرة على العبادي ليتماشى مع التوجه الاميركي في العراق وهو ما عبر عنه وبوضوح رئيس دولة القانون المالكي بالقول: "ان الهدف من الاصلاحات التي ينادي بها اليوم هو ابعاد الاسلاميين عن ادارة الحكم اي في الواقع ابعاد الاحزاب الاسلامية عن المشاركة في العملية السياسية".
اذن فان حالة من الضبابية تطغى على الوضع السياسي خاصة وان المناداة بالاصلاحات كما عبرت بعض الاوساط السياسية والاعلامية العراقية ليس شعارات تطرح بل ينبغي ان يكون لها واقع عملي من خلال خطة يتم الاتفاق على تنفيذها بين جميع اطراف العملية السياسية.
ولذا وفي نهاية لابد من الاشارة الى ان ابتعاد المرجعية المفاجئ عن المسرح السياسي قد شكل حالة من الفراغ الكبير والذي ادى الى هذا التخبط الذي يراه العراقيون اليوم، ومن ثم فان الامر يتطلب عن كل القوى الوطنية التي قدمت التضحيات ان توحد جهودها وطاقاتها وبصورة تشكل قدرة قوية في مواجهة التوجهات الاميركية والاقليمية والتحديات التي تواجه العملية السياسية والتي لا تريد للعراق والعراقيين العيش بسلام وامان.
واليوم الشعب العراقي يخوض مواجهة شرسة مع قوى الظلام والارهاب المدعوم اميركيا واقليميا، والتي حقق فيها ابطال القوات المسلحة والحشد الشعبي الانتصارات الكبيرة على الارهاب وهو امر لا يروق للدول الداعمة، فلذلك فهي تحاول ارباك الوضع السياسي الداخلي ليترك تأثيره على التحرك العسكري بحيث قد يخفف الضغط على الارهابيين.