مغالطات واشنطن حتمية افلاسها السياسي
ما لا يختلف عليه اليوم اثنان في ارجاء هذه المعمورة المترامية الاطراف ان الدول الاستعمارية الكبرى وعلى رأسها اميركا الشيطان الاكبر بكل تفاصيله تعتاش على بؤر الازمات والتوترات التي تغذيها لتحقيق امرين معا الاول تأمين مصالحها من كل الجوانب والثاني دفع ذيولها الى دائرة التبعية باندفاع اكبر حتى تبقى البقرة الحلوب لكن وعي شعوب المنطقة وسياسات ايران المبدئية الثورية والاسلامية باتت تحاصر هذه الحلقة الاستعمارية والانبطاحية التي تضر بمصالح ابناء المنطقة والطرفان يحاولان القاء اللوم على الاخر للتخلص من الخطر الذي يداهم عروش الاذيال من طرف ومصالح القوى الاستعمارية من طرف آخر.
هذا الوضع الشائك مستمر منذ سنوات الاانه ازداد تعقيدا وخطورة مع ظهور الثورات العربية المنبثقة اساساً من الصحوة الاسلامية ليشعر الطرفان الاستكبار ودول الانبطاح بمخاطر التحرك الجدي للشعوب لاستعادة كرامتها وارادتها وسيادتها لذلك تم التخطيط لاعداد ثورات مضادة وهذا ما حصل فعلا حيث استطاع الجانبان تحقيق بعض النجاحات لكنها عجزت عن تحقيق اهدافها في اماكن اخرى.
والمصيبة الكبرى والتي تبعث على السخرية والاستهزاء ان الاميركيين الذين دخلوا بكل قوة الى افغانستان والعراق اضطروا لاحقا الهروب منهما تحت ضربات المقاومة وهم اليوم يحاولون اقناع الذيول بالاعتماد على انفسهم مع الاستعداد هو لتزويدهم بمختلف انواع الاسلحة وقد قالها اوباما صراحة لبعض قادة مجلس التعاون اعتمدوا على انفسكم ولسنا مستعدين بالدفاع عنكم وهذا ياتي بعد هروب اميركا من العراق وافغانستان وتحملها الخسائر الجسيمة.
لكن الاكثر تضررا و معاناة وقلقا من المستقبل هم الذيول من الحكام العرب الذين باتوا على قناعة تامة بان الاميركي عاجز عن حمايتهم لذلك استشاظت السعودية غضبا وقررت النزول الى الساحة عريانة وسط مكابرات وعنتريات تصم الآذان بانها تملك الترسانات الهائلة من السلاح بصفتها الدول الثانية المستوردة للسلاح في العالم وهذا ما تجعلها لاعبا قويا تستطيع فرض ارادتها على دول المنطقة كسوريا والعراق واليمن ولبنان والباقي تشتريهم برشاويها واتاواتها، الا انها اليوم تغرق في بحر الفضائح والاتون ولا تعرف كيف تخرج من مأزقها القاتل وهزائمها سواء في العراق او سوريا او اليمن مع سجل تراكمي ثقيل لصناعة الارهاب ونشره وانها اليوم الدولة الاكثر منبوذية وكراهية في العالم الاسلامي لدورها في نشر الفكر الوهابي التكفيري وجرائمها الفظيعة في اليمن وقتلها للنساء والاطفال بشكل خاص.
ان النظام السعودي العدواني والاجرامي الذي بات محاصرا من كل الجهات لفشله الذريع في تحقيق اي من اهدافه في المنطقة يبحث عن مخارج ومنها حرف انظار الراي العام الداخلي والعربي والاسلامي عما وصل اليه فجاءه الاميركي جون كيري السمسار المتسول لبيع المزيد من السلاح ليشد من عضده وليبعد وصمة الارهاب من بلده والسعودية الشركة المساهمة في صناعة الارهاب وتصديره ويتم ايران بدعمها للارهاب في وقت يعرف الجميع ان ايران هي من اكبر ضحايا الارهاب وانها اليوم وحتى بشهادة الغربيين هي المتصدية الاولى للارهاب لولاها لكانت داعش تسيطر اليوم على عموم المنطقة وتمدد لاحقا الى خارجها.
وتصريحات كيري التي هي اشبه بالتخرصات والمغالطات لا تستحق الرد عليها لان الواقع الاميركي والسعودي ومن لف لفهم في المنطقة يؤكد بالوقائع والارقام ان الارهاب وانتشاره في كل مكان من صناعتهم.
فمن لايدري في العالم من هي القاعدة وكيف جاءت الى افغانستان بحجة محاربة الشيوعية اليست بتعاون من وكالة المخابرات المركزية الاميركية والنظام السعودي؟!
ومن لا يدري كيف نشأت طالبان في المدارس الباكستانية وهذا ما افصحت عنه كرارا المرحومة "بي نظير بوتو" رئيسة وزراء باكستان الاسبق بان التخطيط الاميركي والبريطاني والمال السعودي هو من اوجدها؟!
واما داعش التي جاءت في مذكرات هيلاري كلينتون التي كتبتها بعنوان "خيارات صعبة" تعترف بالدور الاميركي في ايجادها.
والتساؤل الاكبر اليوم يا عميد الدبلوماسية الاميركية التي تحارب داعش على المنابر والصور التذكارية وتحمل الرئيس الاسد قدومهم الى سوريا، من يزودها بالسلاح ووسائل الاتصالات المتطورة التي لم تخترق لحد الان ومن اين مصادر دخلها اليس من النفط المسروق من العراق وسوريا ألم تسال نفسك كيف يباع هذا النفط ولمن؟! اليست كل هذه الامور تدور في فلك الدول المتحالفة معكم وفقا لادبياتكم اما انها في الواقع ليست اكثر من ذيول تحت الوظيفة.
ولسنا في نهاية المطاف الا ان نذكر بالمثل العربي القائل "ان لم تستح فقل ماشئت".