kayhan.ir

رمز الخبر: 36675
تأريخ النشر : 2016April10 - 19:55

إيقاف المنار ، من يحنى ظهر مصر ؟


أحمد الحباسى

تقف مصر منذ صعود الرئيس عبد الفتاح السيسى في مفترق الطرق دون أن تتحرك إلى جهة واضحة معينة ، طبعا هناك قوات جذب إلى الوراء و هذه القوات تملك المال السياسي الذي يجرك الشارع و يلهب الأسعار و يقف وراء التضليل الإعلامي ، من قوات الجذب أيضا يعض الطليعة السياسية التي فقدت مواقعها و مناصبها و قوتها التي كانت تملكها في العهد السابق ، مبارك و مرسى ، و لا ننسى أن الخلفية العسكرية للرئيس الحالي لا تشكل في حد ذاتها ميزة في السياسة بل بإمكانها أن تكون أكبر عائق أمام متطلبات المرحلة من مرونة و براغماتية ، و مصر اليوم تقف على مسافة من الرؤية السعودية لكيفية التعامل مع ملفي اليمن و سوريا ، بل من الواضح أنها تجد نفسها أقرب إلى النظام السوري من "المعارضة” السورية خاصة بعد أن تحولت إلى قوات ” خاصة” إرهابية سعودية لإسقاط النظام و خدمة الصهيونية العالمية ، هناك من يعارض هذا الرأي بالقول أن مصر لا تقف مع سوريا بل تقبض على هذه الورقة المهمة و تعطى هذا الانطباع الزائف حتى لا "تتوغل” السعودية أكثر فأكثر في علاقتها مع تركيا و ينعكس هذا التقارب إيجابا بجماعة الإخوان التي ترهق الوضع المصري على مختلف الأصعدة منذ سقوط الرئيس السابق محمد مرسى .

هناك علامات لا تطمئن في علاقة مصر بالعالم العربي ، و هناك حالة من عدم الرضا الشعبية على التقارب المصري المذل تجاه السعودية ، فالنظام السعودي لم يقدم لمصر إلى حد الآن مقابل ما قدمته من تنازلات سياسية مذلة و قذرة في الملف اليمنى على سبيل المثال ، فمشاركة مصر في ضرب الشعب اليمنى ستبقى وصمة عار في وجه هذا النظام المرتبك و مهما دفع آل سعود للخزينة المصرية الفارغة من دولارات نفطية بائسة فان الدم اليمنى سيبقى وثيقة تاريخية على خيانة هذا النظام للثوابت الأخلاقية العربية ، أيضا في الملف العراقي هناك صمت مصرة عام على كل الجرائم الإرهابية التي يرتكبها النظام السعودي بواسطة الجماعات الوهابية التكفيرية مثل داعش و جبهة النصرة و القاعدة و بقية مكونات الإرهاب السعودي ، أما عن الملف السوري فالدبلوماسية المصرية خجولة إلى أبعد حد و لا تدرى على أي قدم ترقص في ظل الضغوط السعودية بالنأي عن الملف السوري و الاكتفاء بتسيير الأعمال في مصر بحيث تعالت الأصوات السياسية للمطالبة بتوضيح خط سير الرئيس السياسي في جملة الملفات الإقليمية المطروحة دون جدوى .

عندما "تقدم” مصر المجرم أحمد أبو الغيط كمرشح لمنصب الأمانة العامة للجامعة العربية في هذا الظرف بالذات فيمكن من قراءة ملف الشخصية المرشحة فهم إلى أين وصلت مصر في عهد هذا الرئيس المرتبك من سقوط خاصة على المستوى الأخلاقي و الاستراتيجي ، ففلسطين هي القضية الأم و الجامعة العربية من المفترض أن تكون منصة انطلاق القضية نحو العالم ، لكن ما هو حاصل على ارض الواقع مخالف لكل التوقعات لان الجامعة قد تحولت إلى وكر لصوص خليجيين يسرقون منها بعض القرارات المهينة و الهجينة تحت الضغوط و المرشح المصري هو اكبر شخص معاد للقضية الفلسطينية و لكل القضايا العربية المهمة ، و الجميع يتذكرون تهديده الشهير بكسر عظم يد كل فلسطيني يتجرأ على اجتياز معبر رفع لشراء رغيف خبز لشعب عزة المحاصر ، لكن الرئيس المصري بتقديمه هذا الترشيح القذر يدرك أن السعودية ستقبله و ستدافع عنه كعميل آخر من بين دفة العملاء في الجامعة العربية .

لا شك أن هناك خيطا رفيعا بين قبول القاهرة بقرار الجامعة العربية المنقوصة بتوصيف حزب الله كمنظمة إرهابية و بين سعيها الدءوب لإسقاط نفس التوصيف على حركة حماس و بالتالي فان كواليس الجامعة العربية قد شهدت مقايضة محمومة بين القاهرة و الرياض حول هذه المسألة بالذات ، و حين يصل السقوط المصري حد إصدار قرار قبيح بإيقاف بث قناة ” المنار ” التابعة لنفس الحزب اللبناني الداعم للمقاومة فالظاهر و المؤكد أن الرئيس الحالي قد باع ضميره في مزاد لقمة العيش المصرية ليكشف بؤسه الأخلاقي و انحيازه القبيح إلى الجهة الخليجية التي تدمر الوطن العربي و تسفك الدماء البريئة و ليصبح شريكا بالنصف في كل الجرائم السعودية و خادما مطيعا للمشروع الصهيوني الذي تخدمه المملكة منذ سنوات طويلة ،فصوت المنار سيصل رغم أنف الحاقدين لكل المتابعين لكن صوت مصر هو الذي انطفأ في أذهان أحرار العالم و باتت مصر مجرد دولة هامشية دفعها النظام إلى العدم .

سقط الرئيس المصري في امتحان العروبة بعد أن سقط في امتحان الداخل ، و بعد أن توسم البعض فيه خيرا لينحاز لصف المقاومة و صف الوجدان العربي الرافض للنظام السعودي كعدو لا يختلف في جرائمه الدموية عن النظام الصهيوني ، جاءت الوقائع لتكذب الجميع و تعيد كل التحاليل و الكتابات الإعلامية إلى نقطة الصفر ، فالقاهرة اليوم هي جزء من تنفيذ المشروع الصهيوني و الرئيس الحالي لا يختلف في عمق وجهاته الصهيونية عن الرئيس المخلوع حسنى مبارك ، بل لنقل بمنتهى الصراحة أن خروج و تبرئة الرئيس مبارك هو أحد الأخطاء و الحماقات التي ارتكبها النظام ليكشف عن كونه مجرد استمرار لحكم الثلاثين سنة التي أضاع فيها مبارك على مصر كل قوارب النجاة في كل الميادين و جعل منها عزبة لنزوات ملوك و أمراء الخليج الفارسي، لذلك كان منتظرا مع الوقت أن يتعرى القناع ليضرب حزب الله و قناة المنار و سوريا و العراق، فمصر اليوم تائهة بلا قيادة ، و القيادة تائهة بلا شعب ، و الشعب ينادى قيادة لا تسمع .