kayhan.ir

رمز الخبر: 35973
تأريخ النشر : 2016March15 - 20:04

هذه العاهرة …الجامعة العربية .

أحمد الحباسى

أضافت الجامعة العربية مرة أخرى معرة إلى جبينها الملطخ بدماء السورين و دماء رجال المقاومة في حزب الله ، و لأنها جامعة صهيونية تنفذ الأجندة الصهيونية في المنطقة العربية فقد جاء "قرارها” بتصنيف حزب الله في خانة المنظمات الإرهابية في سياق مخططها لفرض حالة من الانقسام العمودي بين الأنظمة العربية ، الخليجية بالتحديد ، و بين الوجدان العربي الحاضن للمقاومة العربية في عناوينها المعروفة ، حزب الله ، إيران ، سوريا ، منظمات الجهاد الفلسطينية ، المقاومة العراقية ، هذا لم يكن متوقعا للبعض و لكنه كان قرارا مرتقبا في ظل المعطيات و المتغيرات التي حدثت في سوريا منذ ميل ميزان القوى لصالح الحكومة السورية بعد قرار روسيا المشاركة الفعلية في محاربة الإرهاب و رفض المنطقة العازلة التي كانت أحد الأهداف التركية القطرية السعودية لتوطين الجماعات الإرهابية و جعلها منصة تنطلق منها و تأتى إليها المساعدات و الجماعات و الأموال و الأسلحة.

في الحياة العامة نجد كثيرا من الأحداث الشاذة ، و في تاريخ الصراع العربي الصهيوني حوادث شاذة كثيرة بدءا بعمالة الأسرة الهاشمية للنظام الصهيوني ، إلى خيانة خالد مشعل لسوريا ، إلى التحول " الذهني” الدراماتيكي المحموم للسيد وليد جنبلاط إزاء القيادة و الشعب السوري ، إلى جميع المحاولات السارية لإخراج تونس من صف الاعتدال و الوقوف إلى جانب المقاومة إلى صف الخونة الخليجيين ، إلى جر الشعب السوداني إلى القبول بضرب نظامه الفاسد للشعب اليمنى ، إلى خلق عداوة نارية بين العرب و إيران لإبعادها عن مساندة القضايا العربية ، و في كل هذه المحطات مثلت الجامعة العربية حصان طروادة التي اختفت وراءه الأنظمة الخليجية لتمرير مؤامراتها القذرة و إعطاء الضوء الأخضر للأمريكان الصهاينة لضرب القدرات العربية بدءا من العراق إلى لبنان صيف 2006 إلى اليمن حاليا و ليبيا منذ فترة و بالطبع سوريا منذ سنة 2005 ، و في كل هذه المحطات المهمة كان "دور” الجامعة العربية محوريا و ذو فاعلية لأنه استطاع حصار المقاومة و تعطيل عملية مواجهة المشروع الصهيوني .

الذين اتخذوا قرار وصم حزب الله بالإرهاب جماعة من الخونة الأنذال بلا شرف و لا مروءة عربية هذا مؤكد و يقوله الشارع العربي علنا و دون مواربة ، فمثل هذا القرار لا يساوى الحبر الذي كتب به في نظر حزب الله و في نظر المتابعين العرب ، و حزب الله لا يعيش في حصار أبدا لأنه يعيش في قلوب المنتسبين إليه من الشعوب العربية لكنه القرار الذي يعبر عن حالة من الارتباك الفوضوية داخل هذه النظم العميلة الحاكمة في الخليج ، و الحزب لا يحتاج "للسفر” لدول الخليج و لا لمعونتها و لا لمساندتها الإعلامية السياسية العسكرية ، فما عسى هذا القرار يغير في واقع المواجهة الساخنة بين هذا الحزب و هذه الدويلات العشوائية الساقطة في الخليج ، طبعا هو مجرد ورقة ضغط يستعملها النظام السعودي ضد إيران للمساومة على المواقف و المبادئ و هذا تقدير سعودي خاطئ لان إيران لا تقبل بمثل هذه المساومات الرخيصة و هي قادرة على فرض أجندتها الخارجية على هذه الدول الكرتونية و ستفرض مراجعة هذا القرار في أقرب الأوقات و بنفس الطريقة الدبلوماسية الهادئة التي نعرفها.

نحن لا ننكر أن السعودية هي المستفيدة الوحيدة عربيا من استصدار هذا "القرار” السخيف ، و نحن نتفهم جانب الحرج الذي يضفيه هذا القرار في بعض الأذهان العربية الشعبية و الرسمية المشوشة نتيجة كم التضليل الإعلامي السعودي ، و فى قناعتنا أن بقية الدول العربية التي ساندت هذه الخدعة السعودية قد ساندت تحت الضغط الصهيوني الأمريكي ، و خضوع دولة مثل الجزائر لمثل هذه الضغوط يؤكد مرة أخرى أن السعودية تنفذ أجندة صهيونية بالأساس ضرورة أن الجانب الأمريكي لا يتدخل إلا لتنفيذ المصلحة الصهيونية و انصياع الجزائر بما تمثله من رفض للسياسة الصهيونية يعطى الدليل للمتابعين أن هذا القرار الهجين سيتخذ منه ذريعة لمزيد تسليط الضغط على الحزب لينسحب من سوريا و يعلق نشاطه بصورة نهائية ثم ليوافق على ترشيح سليمان فرنجية بدل الحليف العماد ميشال عون و إعداد سيناريو معين لإخراج لبنان من حالة الفراغ الرئاسية و لم لا الموافقة على سيناريو نزع السلاح الذي بات الهدف المعلن للمعارضة المتحالفة مع النظام السعودي الفاسد .

لا شك أن هذا القرار مربك للحزب في مكان ما ، و لا شك أن الحزب مطالب بمزيد العمل على الجانب المعنوي لكشف حقيقة الموقف السعودي و الإطاحة بكل مخططاته الجهنمية الصهيونية و لا شك أن المعركة المفاجأة بين السيدين سليمان فرنجية و ميشال عون عون لا تخدم مصلحة التحالف المقاوم ، و في هذا الإطار ينظر الجميع إلى دولة الرئيس نبيه برى بما له من رمزية داخليا و خارجيا ليقوم بعدة أدوار معينة داخل البرلمانات العربية و في عديد من المساحات الدولية الغربية لفك ما يضربه الإعلام السعودي من عزلة و شكوك حول حزب الله ، أيضا يجب على كل المنظمات و القوى و اللجان و التجمعات و الكيانات العربية الرافضة لهذا القرار البذيء أن تفعل كل الإجراءات و التحركات لفرض حالة من عدم التعامل المباشر مع المصالح السعودية في كل الأقطار العربية و فرض حالة من العزلة على السفارات و التمثيليات السعودية في الدول العربية بالذات ، من المهم أيضا أن يقوم الإعلام العربي بمسؤوليته في حماية عرض المقاومة و أن يحرك كل الأقلام و الألسنة للدفاع عن النفس المقاوم و تعرية الخيانة السعودية ، بالنهاية ستطيح الشعوب العربية بالخيانة السعودية ، و سيتحلل القرار في مياه المواسير للسياسة السعودية الفاشلة و ستسقط الخيانة عرش مملكة الشياطين .