الصدمة الثالثة
حديث الرئيس اوباما الاخير لمجلة "اتلانتيك" الاميركية حول اتهام السعودية بشكل مباشر بنشر التطرف والارهاب في المنطقة تشكل صدمة كبرى للنظام السعودي واركانه التي اصيب بخيبة امل وانتابه الهلع والخوف الشديدين جراء هذا التحول اللافت في الموقف الاميركي التي بقيت السعودية ردحا من الزمن تؤدي دورها الوظيفي دون اي اعتراض خدمة للمشاريع الاميركية في المنطقة لكن الصورة يبدو الان قد اختلفت تماما بسبب تمادي السعودية في زعزعة الاستقرار في المنطقة واصرارها على استمرار العدوان على اليمن وابادة الشعب وتجويع ابنائه وهذا ما وضع اميركا والغرب تحت طائلة التساؤل والاجرام لمماشاتهم ودعمهم التسليحي لهذا العدوان الذي فشل في تحقيق اي من اهدافه بالرغم من مرور عام كامل عليه.
يبدو ان الرئيس اوباما قد افاق متأخرا لتعديل الموقف او ربما تكون لفتة لامتصاص الغضب لكن في كل الاحوال ا ن الاوضاع في المنطقة قد بلغت مرحلة الانفجار وهذا ليس لصالح الولايات المتحدة او الدول الغربية حيث رؤا بام اعينهم هبة الجماهير العربية ومثقفيها ونخبها للدفاع عن حزب الله بعد قرار السعودية الذي فرض بالمال والسطوة على دول مجلس التعاون والجامعة العربية بوصم حزب الله ب"الارهاب".
مصارحة الرئيس اوباما الاخيرة للنظام السعودي تنطلق من حرصه على المصالح الاميركية التي باتت في مهب الريح ان استمرت بلاده في المراهنة على النظام السعودي التي احترقت جميع اوراقه سواء في العراق او سوريا او لبنان او اليمن لانه بات عاجزا عن معالجة اي من ازماته ولا يخرج من مطب حتى يدخل في مطب اعمق بسبب سياساته الخاطئة والمتهورة لذلك ارتأت اميركا ان تبعد نفسها لئلا تتحمل اوزار هذا النظام الذي عفى عليه الزمن لكن في كل الاحوال تبقى اميركا شريكا اساسيا في جرائم آل سعود ومغامراتهم في المنطقة ولايمكن ان تبرئ نفسها والجميع يعلم ان عادل جبير هو من اطلق شرارة العدوان على اليمن من واشنطن بالذات ليوجه رسالته بان اميركا تقف معنا في هذا الهجوم عبر التسليح وتقديم المعلومات وهذا ما اعترفت به الادارة الاميركية يومها .
فما الذي حدى من بدى ليغير اليوم الرئيس الاميركي موقفه من النظام السعودي الذي وصفه بعض الكتاب الاميركيين بانه "ثورة" في المواقف تجاه هذا النظام الذي ينشر الارهاب وهذه حقيقة تؤكدها الوقائع على الارض وتشهد بها الساحات العراقية والسورية واللبنانية واليمنية وقد وجد الرئيس اوباما نفسه محاصرا بهذه الحقائق التي لم يستطع ان يفلت منها.
فالتصريح الاخير للرئيس اوباما حول دور النظام السعودي لم تكن الصدمة الاولى له، بل هي الثالثة من نوعها. فالصدمة الاولى كانت يوم ابلغ اوباما الملك عبدالله قبل اكثر من ثلاث سنوات "باننا خارجون من المنطقة وعليكم الاعتماد على انفسكم ولسنا مستعدين للتضحية بابنائنا من اجلكم!" وفقا لمحضر اميركي . والصدمة الثانية كانت يوم صارح الرئيس اوباما بعض قادة دول مجلس التعاون الذي اجتمع بهم في كامب ديفيد حين ابلغهم بان الخطر هو من داخلكم وليس من ايران فعليكم حل مشاكلكم.
يبدو ان دول مجلس التعاون وعلى راسها السعودية قد امتصت الصدمتين الاولى والثانية لكن يبدو الثالثة من العيار الثقيل التي تتهم الرياض بنشر الارهاب وهذا ما باتت تلمسه شعوب الارض بما فيها الاميركية والاوروبية التي اصبحت تلامس مفردة الفكر الوهابي المولد للارهاب بشكل يومي وهذا التحول في موقف اوباما اغاض النظام السعودي بشكل كبير مما دفع بتركي الفيصل الرئيس الاسبق للاستخبارات السعودية والتي تمثل آراؤه كبار الامراء في المملكة بنشر مقال في الشرق الاوسط تفوح منها خيبة الامل والاستجداء وملىء بالمعاتبات يحاول عبثا تقديم النظام السعودي على انه رائد لمحاربة الارهاب في المنطقة وان المملكة هي من سعت الى تشكيل التحالف الدولي لمحاربة داعش وكذلك تشكيل التحالف الاسلامي مذكرا في نفس الوقت الرئيس اوباما بالقول "انت وملكنا اكدتما على وجه الخصوص ضرورة مناهضة النشاطات الايرانية التخريبية "يالها من سذاجة وحماقة ان يطلق الكذبة ويصدقها!!