إيران و السعودية …و ما بينهما .
أحمد الحباسى
من البداية نقول للبعض أن إيران و السعودية دولتان مسلمتان لا يجوز النفخ في نار الحقد و الكراهية بينهما ، و من البداية نقول للبعض أن الشعوب العربية لم تعد تهتم بالشعارات الرنانة و الخطب الحماسية و الكتابات الملتهبة الزائفة ، و من البداية نصر أن شماعة ” التمدد الشيعي” و ” الهلال الشيعي” و ” الخطر الإيراني ” إلى ما هنالك من الشعارات البائسة التي نراها على جدران كتابات بعض "المؤلفين” العرب لثقافة الكراهية و الحقد بين الدولتين لم تعد تؤدى إلى مكان ، و من البداية نعلن لهؤلاء الذين خرجوا لإشعال الفتنة و الإيحاء بأن السعودية قد استعدت و أعدت ما استطاعت من عديد و عدة لام المعارك بينها و بين إيران أن هذه المؤامرة الجهنمية لن تمر على الشعوب العربية و سيخرجون منها بلعنات الشهداء و بكثير من سيول الكراهية ، ثم لنعلن لهؤلاء أن إيران عصية على الجميع و لن تنال من عزيمتها السياسية ، الاقتصادية ، العسكرية بعض النباح الهستيري من هنا و هناك .
لنكن واقعيين و لنتحدث بمنتهى الصراحة ، ماذا يعنى للشعوب العربية أن نقول أن السعودية و من جاورها من دول مجلس التهاون الخليجي قد استعدت لمواجهة حاسمة مع إيران ؟ …سنبسطها أكثر على رأى الفنان القدير حسن حسنى في فيلم ” غبي منه فيه ” ، و نتساءل بعفوية الصابرين ، لماذا لم تستعد السعودية أو تعد لمواجهة إسرائيل ؟ …يعنى من هو العدو بين إيران و إسرائيل ؟ أم أن عداوة إسرائيل قد أصبحت مسألة وجهة نظر كما يقول البعض ؟ و هل الأمة محتاجة اليوم لمواجهة إسرائيل و أمريكا أم لإيران و حزب الله و سوريا و العراق و اليمن ؟ …و لنفترض أن إيران تمثل خطرا شيعيا على دول الخليج الفارسي فلماذا لم تقف هذه الدول لمواجهة خطر التمدد الشيوعي في اليمن و سوريا و مصر زمن الاتحاد السوفييتي السابق ، و بصراحة أكثر هل أن السعودية و كما يفتى البعض عبثا و غباء ، قادرة على مواجهة عسكرية مع إيران ؟ و هل أن السعودية بهذا الجيش الفاشل في اليمن قادرة على تحقيق انتصار عسكري ضد إيران و هو أمر عجزت عنه أكبر قوة عسكرية في المنطقة و رابع قوة عسكرية في العالم و هي إسرائيل .
بموازين القوى العسكرية و الاقتصادية لا يمكن للسعودية تحقيق انتصار واضح ضد إيران ، هذا ما تؤكده كل الدراسات العسكرية المنشورة ، و اليوم يعد الجيش الإيراني بتشكيلاته المختلفة من أكبر جيوش العالم عددا و عدة و تدريبا و خبرة قتالية بدليل العدد المنقطع النظير من المناورات العسكرية لمختلف الأسلحة و هو يحتل المرتبة 23 في حين يحتل الجيش السعودي المرتبة 28 عالميا ( لطفا مراجعة التقرير الأخير الصادر عن موقع ” قلوبال فاير باور ” المتخصص بتقييم القوة العسكرية للدول ) ، يأتي الجيش الإيراني في المرتبة الثامنة عالميا من حيث عدد القوات ب 545 ألف جندي تقريبا في حين يأتي الجيش السعودي في المرتبة 24 بعدد قوات يبلغ 233.000 جندي تقريبا ، هذا مهم للرد على هؤلاء الذين يغتصبون الحقائق و يعاندون المنطق من أجل فرض وصايتهم الفكرية على المتابعين و خلق أجواء معادية للشعب الإيراني تحت حجة وجود خطر داهم يهدد الأمة العربية و هو خطر مستلهم من الضغوط الأمريكية الصهيونية لا غير .
نحن لا نقف مع إيران و لا مع السعودية و لا مع غيرها من الأنظمة ، فالكل سواء بكل المقاييس ، و لكن لا نريد من البعض أن يستغفل العقول بعلة أن إيران هي العدو المحدق بالأمة و أن إسرائيل قد أصبحت الصديق ، و لا نريد أن نقتنع أن نظام الأسد هو أكثر استبدادا من بقية الأنظمة العربية و أن العراق قد أسقط بغير قرار عربي صادر في الجامعة العربية لإعطاء الأمريكان و الصهاينة الغطاء ” الأدبي” لغزو بغداد ، كما هو الشأن بالنسبة لليبيا على يد السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية السابق ، و لنسأل هؤلاء متى حملت السعودية لواء الدفاع عن المصالح العربية ؟ متى ؟ و متى دعمت الجامعة العربية العمل العربي المشترك ؟ متى ؟ و متى قدمت السعودية الدعم للمقاومة العربية ضد إسرائيل ؟ متى ؟ و لنذكر من أنهكت ذاكرته المطبات العربية المختلفة ، أليس الأمير بندر بن سلطان من دفع الرئيس بوش الأب لغزو العراق ؟ و ليس الأمير سعود الفيصل من شجع إسرائيل على كسر عظم حزب الله في حرب تموز 2006 ؟ و أليس الملك عبد الله من رفض الضغط على إسرائيل لرفع الحصار عن الزعيم ياسر عرفات للحضور في قمة بيروت ؟ أليست السعودية من رفضت الضغط على أمريكا لمنع مداهمة المقاطعة و دك مقر الزعيم عرفات ؟ أليست السعودية من قدمت مبادرة الأرض مقابل السلام في تلك القمة و الدبابات الصهيونية تدك المحاصرين في رام الله ؟ .
اليوم تتضح معالم المؤامرة الخليجية شيئا فشيئا ، و يتم ارتكاب معرة أخلاقية كبرى بوصم حزب الله بالإرهاب في حين تقطع الجماعات الإرهابية الوهابية أوصال المسلمين و تأكل القلوب و تشوى الرؤوس و تمارس جهاد النكاح في سوريا و العراق ، فمن هو الإرهابي و من يمارس إرهاب الدولة باسم نصرة السنة ؟ اليوم يتعرى النظام الخليجي المتآمر لان الولايات المتحدة الراعية الكبرى للإرهاب في العالم لم تستمر في وصم الحزب بالإرهاب ، أهكذا نرد الجميل لحزب المقاومة الذي رفع الحرج عن كل الجيوش العربية مجتمعة و مرغ انف القوة العسكرية الصهيونية في التراب ؟ أهكذا نرد الجميل لحزب مكن المقاومة الإسلامية في غزة من الانتصار بشهادة قيادتها ؟ أهكذا يرد النظام الخليج الفارسي الفضل لهؤلاء المجاهدين الذين صنعوا ملحمة هزيمة إسرائيل بشهادة تقرير فينوغراد الشهير ؟ لكن يظهر أن السعودية قد تفاحات بهزيمة جماعاتها الإرهابية في سوريا على يد حزب الله و أرادت حفظ ماء وجهها المتصبب خجلا بوضع الحزب على لائحة الإرهاب ، إنها علامات الساعة ، غطيني يا صفية .