القاتل لا يحاور ولا يتحاور
انتصارات الجيش والشعب السوري في معركته ضد الارهاب والارهابيين المدعومين اميركيا وصهيونيا وسعوديا، قد وضعت هؤلاء الداعمين في موقف صعب ومحرج جدا، بحيث ان هذه الانتصارات بالاضافة الى كونها افقدت اعصابهم واختل توازنهم فانها ايضا افشلت مشروعهم الاجرامي الذي يريد ان يغير خارطة المنطقة وبنفس الوقت قطعت دابر التدخلات غير المقبولة من قبل الدول في شؤون الدول الاخرى.
وكذلك والذي لابد من الاشارة اليه هو ان هذه الانتصارات الرائعة والتي قطعت اوصال الارهابيين بحيث اوصلتهم الى حالة من الضعف والخور مما اجبر واشنطن وحليفاتها لان تركع لارادة الشعب السوري وذلك بالاذعان من ان الرئيس الاسد باق وان مصيره يحدده الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع والذي شكل حالة من الانهزام في الموقف الاميركي الذي كان يصر والى وقت قريب على عكس ذلك.
اذا ومن الطبيعي جدا ان واشنطن والرياض على الخصوص لايمكن ان تساهما او تشاركا مشاركة حقيقية في مشروع يحاول حل الازمة السورية بالطرق السلمية لانهما هم الجزء الاكبر من هذه الازمة من تحشيد وتجهيز المجموعات الارهابية وباتجاه واحد الا وهو ممارسة القتل والتدمير ولاغير ، والسؤال المهم الان هو ، هل يمكن للذين لايفقهون سوى لغة القتل والتدمير ان يذهبوا الى اختيار اسلوب الحوار والنقاش؟،لذا فمن البديهي انهم واسيادهم يحاولون افشال اي مسعى يبذل للوصول بالازمة السورية الى الحل السياسي، من خلال وضع العراقيل والشروط التعجيزية المختلفة خلافا لما تعمل عليه الاطراف الدولية.
وقد بلغ حالة الهستيريا التي تملكت الرياض حدا انها رفضت زيارة ممثل الامين العام في القضية السورية ديمستورا بسبب تصريحاته التي افصح فيها عن حقيقة موقف بني سعود الذي يعمل على افشال المسعى الدولي لحل الارزمة السورية سلميا.
وعلى نفس المنوال نجد ان واشنطن تعيش اليوم حالة من التذبذب وعدم الوضوح في الموقف فهي تريد ان ترضي الرياض من جانب وان تتماشى مع الموقف الدولي من جانب اخر وهو ماكشفته صحيفة الحياة أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أبلغ منسق المعارضة السورية في الرياض رياض حجاب تفاهماته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التي وصفها "بكأس السم".
وتضمنت التفاهمات بحسب الصحيفة المشاركة في مفاوضات لتأليف حكومة مع النظام لا هيئة انتقالية، والعمل على انتخابات يحق للرئيس السوري بشار الأسد الترشح فيها من دون جدول زمني لرحيله.
واليوم ولما كان العالم اجمع يتطلع الى مؤتمر جنيف في ايقاف نزيف الدم السوري من خلال اتفاق جميع الاطراف السورية نحو الحل السلمي والذهاب الى حكومة انتقالية تعمل على ترتيب اوضاع البلاد وبصورة تحفظ فيه مصالح الجميع، نجد ان اعداء الحل السلمي وعشاق الدماء السعوديين والاميركيين قد وضعوا العراقيل امام انعقاد هذا المؤتمر وذلك بان يكون للقتلة والموغلة ايديهم بدماء الشعب السوري مقعدا على طاولة الحوار، والذي واجه رفضا قاطعامن جميع الاطراف خاصة المعارضة المعتدلة لانه لايمكن ان يقبل عاقل في هذه الدنيا ان يجتمع الجلاد والضحية على طاولة واحدة وذلك لمغايرة الاهداف لكلا الطرفين.
وبنفس الوقت هل يمكن ان يقبل الشعب السوري ان يدير شؤونه مستقبلا من حمل السلاح بوجهه واخذ منه ابناءه وشتت بهم في البلدان بالاضافة الى عمليات الهدم للبنى التحية التي اعادت بسوريا الى الوراء.
وقد اثبت الموقف الاميركي والسعودي المخالف، الصورة الحقيقية والواضحة للعالم من ان الارهاب الذي شكل ويشكل خطرا كبيرا لم يصل الى ما وصل اليه اليوم الامر الا من خلال دعمهما واسنادهما اليه. مما يشكل ادانة كبيرة تتطلب من المجتمع الدولي ان يبحث في كبقية توثيقها وتقديمها الى المحاكم الدولية لكي تقتص منهم على كل الجرائم المرتكبة.
وفي نهاية المطاف والذي لابد من التاكيد عليه ان ارادة الشعب السوري ستكون هي المنتصرة وان كل المؤامرات والمشاريع التي تريدان ابعاد هذا الشعب عن اتخاذ قراره بيده ستبوء بالفشل، خاصة وان زمام المبادرة اليوم في سوريا وكما تشير الكثير من المعلومات هي بيد الجيش السوري الذي يدمر الارهابيين من خلال سيطرته على كل المناطق التي كانوا يتواجدون بها ولم يتبق لديهم سوى مواجهة القتل او النجاة بانفسهم من خلال الهروب والعودة الى البلدان التي جاؤوا منها.