kayhan.ir

رمز الخبر: 33203
تأريخ النشر : 2016January25 - 19:38

تونس، ما أشبه الليلة بالبارحة

أحمد الحباسى

من البداية نؤكد و نقول أن هناك بوادر ثورة شعبية عاصفة في الأفق ،و من البداية نقول أن المتهم الأول فيما يحدث في تونس منذ أيام قليلة من عنف و تخريب و عصيان متصاعد هو الرئيس الباجى قائد السبسى و حزب النداء و رئيس الحكومة ، و بعيدا عن نظرية المؤامرة ، و هي حقيقة ثابتة لكل المتابعين ، فان الواجب الأخلاقي يدعونا اليوم إلى المطالبة بمحاكمة علنية للثلاثي الأنف الذكر و تحميلهم وزر الدماء الغزيرة التي سالت منذ نجاح حركة النداء في الانتخابات التشريعية و الرئاسية السابقة ، تحميلهم وزر الهفوات الاقتصادية القاتلة و وزر حالة الإحباط و الكراهية التي تصاعد منذ وصول حكومة السيد الحبيب الصيد إلى سدة الحكومة في قصر القصبة ، فالمعلوم أن القيادات الأولى هي من تتحمل مسؤولية الفشل في إقناع الرأي العام و في عدم القدرة على قيادة دفة الحكم بالثقة و الحنكة المطلوبة ، و بهذا القياس فان تعيين رئيس الحكومة في هذه الفترة بالذات يمثل جريمة سياسية مكتملة الأركان في حق آمال و طموحات الثورة و الشعب التونسي .

إن فشل السيد الحبيب الصيد في تمثيله للثورة و في قدرته على قيادة الحكومة بالطريقة المناسبة جعل الجميع يفقدون الصواب و ينادون بتنحيته ، و إصرار الرئيس على تثبيت رئيس الحكومة هي مجازفة غير محمودة العواقب خاصة في ظل وضع هزاز متقلب نتيجة بعض التدخلات الأجنبية و خيانة بعض السياسيين للثورة ، و بالنتيجة نحن نشاهد اليوم معالم ثورة شعبية تقف وراءها جهات أجنبية مشبوهة تدعمها بالمال و بالخطاب الإعلامي الموجه ، و من يتقن الانتباه إلى ما تبثه محطة ” الجزيرة” و محطة "فرانس 24 ” على سبيل المثال يدرك أن بداية "الثورة” قد حان أوانها و لم يبق لبعض الجهات التكفيرية و الانتهازية إلا شحذ السكاكين لطعن تونس من الخلف و الإجهاز على ما تبقى من أجهزة الدولة التي لم يتمكن حزب حركة النهضة الموالى للصهيونية العالمية من تدجينه و اختراقه في فترة حكم الترويكا ، و مع الأسف تلهى الحزب الحاكم بصراع الإخوة الأعداء و بحرب الزعامات الزائفة و خان كل الناخبين و بات من الوجيه إسقاطه في الانتخابات البلدية القادمة إن لم تسقطه نار الثورة القادمة على عجل .\

ما يحدث في تونس من شغب و عنف و إرهاب و نهب للمال العام و صراع على الكراسي هو الذي أدى إلى هذه الثورة الزاحفة بعنف على كل مناطق الجمهورية ، حزب الجبهة الشعبية متهم بالوقوف وراء كل هذه الحملات "الليلية” المدمرة للبنية التحتية و السيد حمة الهمامى الذي فشل في الانتخابات فشلا ذريعا رغم الزخم التاريخي الذي استمدته الحركة من اغتــيال سياسيين بحجم الشهيدين شكري بلعيد و محمد البراهمى لم يعد بإمكانه أن يصل للحكم إلا عن طريق بث الفوضى و زرع بذور الانشقاق ، و لذلك يركز النواب المنجى الرحوى و أحمد الصديق و زياد الأخضر على وجه التحديد سهام ألسنتهما المشبوهة على محاولة الاستفادة من كل حالات الانقسام و الفوضى التي تشتعل ألسنتها في كامل تراب الجمهورية ، و في هذا الإطار تلتقي مصالح الجبهة مع أفكار الرئيس المؤقت السابق محمد المرزوقي الذي يستعد بعون المخابرات القطرية و الصهيونية لتبييض الأموال القطرية في تكوين حزب كرتوني يضاف إلى بقية الأحزاب صفر فاصل في الانتخابات السابقة ، بالطبع يلتقي هؤلاء مع مؤامرة الاتحاد لتركيع الاقتصاد و الميزانية التونسية و هي مؤامرة كافأها البعض بجائزة نوبل المعروفة بكونها جائزة صهيونية بامتياز .

لقد تبين في هذه الفترات الحرجة أن من يتحدثون عن وجود الجماعات التكفيرية على الحدود في انتظار ساعة الصفر لفتح افريقية و تنصيب إمارة الخلافة واهمون و مخطئون لان الجماعات الإرهابية و السلاح و الأموال قد "وصلت” منذ أشهر إلى داخل بعض الأماكن ” الحساسة ” في الجسد التونسي المنهك ، و لان وزارة الداخلية مخترقة تمام الاختراق منذ عهد المجرم على العريض فقد كانت هناك حملات تمويه إعلامية للإيحاء بوجود نجاحات أمنية تعيد الطمأنينة للشعب التونسي لكن الحقيقة أن هناك من يعلم في وزارة الداخلية و في المخابرات العسكرية و في بعض السفارات الأجنبية بما فيها السفارة الجزائرية أنه حصل ما في الصدور و أن الإرهاب قد وصل إلى منتهاه من حيث الانتصاب في بعض المواقع أو من حيث التمويل أو التسليح اللازم و أن خطة الاستيلاء على ” الحكم ” جاهزة و ما ينتظر فقط هي ساعة الصفر ، و السؤال لماذا أصر الرئيس على تسمية رئيس حكومة فاشل خارج من الكهوف و الحال أن البلاد على شفا حفرة من السقوط في العدم ، ثم ألم يتحدث الرئيس بعظمة لسانه أن تونس في حرب مع الإرهاب ؟ فهل يمكن دخول حرب بهذه الأهمية التاريخية على مصير الدولة و الشعب بهذا ” الصيد” الهرم النائم ؟ و هل أن حكومة ” نائمة” منذ الأيام الأولى لتنصيبها كانت قادرة على رفع التحديات و تنفيذ البرنامج الانتخابي للحزب الحاكم ؟ و هل أن صمت وزارة الداخلية على هذه المؤامرة لا يمكن أن يعد جريمة حرب و جريمة ضد الإنسانية ؟ و اليوم ، و الثورة مشتعلة ، هل يقدر ” الصيد” على اخفاتها بمجرد قرارات عبثية بائسة جاءت في الوقت الضائع ؟