غورباتشوف المملكة
قد لا يلام الملك سلمان الذي بدأ عهده في 23 من كانون الثاني 2015 وهو مثقل بالامراض المستعصية ويرث ارثا ثقيلا من الازمات والمشاكل العويصة جراء تورط بلاده في سوريا والعراق ولبنان، ان يخرج عن طوره وتغلب عليه نوعا من الهيستيريا ليورط المملكة في حرب قد لايخرج منها سالما.
وقبل ان يتخذ قرار الحرب في الخارج فتحها في الداخل تحت تاثير ابنه وهذا ما درج عليه التاريخ وحتى من سبقوه اخوته من قبل ليحصروا الوراثة في ابنائهم الا انهم لم يوفقوا. فلذلك بادر سلمان وفي خطوة انقلابية غير مسبوقة وغير مالوفة في العائلة الحاكمة ان يعزل ولي العهد الامير مقرن الذي هو من الجيل الاول من ابناء عبدالعزيز وهو خروج عن وصيته بانه مع وجود الاخوة من غير المسموح الانتقال الى الجيل الثاني لكنه فعلها وترك النار تحت الرماد.
فالرجل على ما يبدو كان مأزوما منذ استلام السلطة للعوامل الذي ذكرناها لذلك اراد توجيه رسائل عديدة لاستعراض العضلات من خلال استخدامه الحزم وهذا ماهو معروف عن وقد طبل له رئيس الملتقى الخليجي للدراسات في بداية عهده لكونه الرجل المقرب منه والذي رافقه في الكثير من جولاته. لكن الحزم مع العقلانية يكون امرا ايجابيا اما الحزم مع التهور وهوى النفس فهو يخرب البيوت والاوطان وهذا ما نشهده اليوم في اليمن و غيرها اثر تدخلات المملكة السافرة فيها.
وامس "23 يناير" كانت الذكرى السنوية المشؤومة لاستلام الملك سلمان العرش في المملكة التي هي اليوم غارقة في اكثر من مستنفع وتلفها المخاطر من كل الجهات وقد يفاجأ العالم في اية لحظة بحصول تغييرات كبيرة واساسية في المملكة بسبب الاوضاع الضبابية والتعقيدات الكثيرة التي تلف المملكة وخاصة صراع الاجنحة داخل العائلة الحاكمة والذي استفحل بشكل كبير في عهد سلمان نتيجة لقراراته وسياساته الفاحشة.
ومع تقادم الايام تشعر المملكة وملكها وولي ولي عهدها بجسامة الاحداث والتطورات الخطيرة تحيط بالمملكة مع غياب اي افق للخروج من تورطها التدميري والتذبيحي في العراق وسوريا والبحرين واليمن مرة بشكل غير مباشر عبر استخدام اجندتها التكفيرية والارهابية في العراق وسوريا ومرة اخرى بشكل مباشر وكان في الواقع انتحارا عندما نزلت بكل عورتها في اليمن وهي اليوم اصبحت مكشوفة ومفضوحة وبالرغم من مرور اكثر من عشرة اشهر على عدوانها البربري السافر واستخدامها للقصف الوحشي المرعب مرة بالقنابل الفراغية واخرى العنقودية المحرمة دوليا وجلب المرتزقة من كل مكان الا انها فشلت فشلا ذريعا في تحقيق اي من اهدافها وهذه نكسة كبيرة قد تدخلها في دوامة لا تخرج منها بهذه البساطة.
وبالطبع ان قرارها العدواني المتوحش في تدمير اليمن بشرا وشجرا وحجرا يكلف ميزانيتها اموال باهضة وهذا ما انعكس على الاوضاع الاقتصادية التي دفعت بالنظام الجديد في المملكة ان ترفع من اسعار الطاقة والكهرباء والمياه حيث سجلت ميزانية المملكة للعام الماضي عجزا بلغ ما يقارب المائة مليار دولار.
تفاقم هذه الامور يوما بعد يوم اربك القرار السعودي ودفعه في وادي التخبط من عاصفة الحزم ومن ثم اعادة الامل لتخترع لاحقا التحالف العربي ومن ثم الاسلامي الذي لا يخرج من دائرة دولتين او ثلاثة تابعة لها من دول مجلس التعاون لذلك اضطرب قرارها بشكل فقد توازنه وشطب على شعاراته الاسلامية التي تبجح بها زمنا طويلا على ان بني سعود هم حماة المسلمين والعرب وان منهم خادم الحرمين واذا بهم يجبرون على ان يكشفوا عوراتهم ويدخلون في سباق تنافسي وتصعيدي مع الكيان الصهيوني على محاربة ايران الاسلام وافشال اتفاقها النووي مع دول (5+1) الا انهما لم يفلحا في مؤامرتهما الدنيئة.
على النظام السعودي ان بقي بين صفوفه من يتسم بالحكمة والعقلانية ان يأخذ بزمام المبادرة لانقاذ هذا البلد من الحرب الداخلية والتقسيم.
واليوم باتت الانظار متجهة الى السعودية المثقلة بالازمات والمشاكل والتي لا يحسدها احد عليها سماع دوي الانفجار ينبئ بان الملك سلمان هو غورباتشوف المملكة!!