خبراء: ايران تدخل المنظومة المالية العالمية وتوقعات بمعدلات نموّ اقتصادية مرتفعة
فاطمة سلامة
"إنه يوم سعيد للشعب الإيراني". كلمات قالها السبت "مايسترو" الدبلوماسية الإيرانية محمد جواد ظريف لدى وصوله الى فيينا لمواكبة بدء تنفيذ الاتفاق النووي ورفع العقوبات المالية والاقتصادية عنها. الرجل الذي خاض معركة المفاوضات النووية بهدوئه المعتاد وابتسامته المعهودة، اختصر بعبارة "اليوم السعيد" سنوات قادمة من النهوض والازدهار ستشهدها طهران النووية. إنجاز اتفاق ليالي فيينا السعيدة سيدشّن حقبة جديدة من تاريخ الجمهورية الإسلامية. ما بعد السادس عشر من كانون الأول، ليس كما قبله. "سنوات سمان" ستعيشها طهران. أحد لا يستطيع رفع بطاقة صفراء في وجه الصادرات الإيرانية. أحد ليس بمقدوره "قصقصة" أجنحة إيران النفطية لأنها ببساطة باتت الرقم الأصعب في المعادلة. باختصار، دخلت إيران نادي الأسواق العالمية من الباب الواسع. فما هي التحولات التي ستشهدها خريطة الاقتصاد الإيراني؟.
لا يُبالغ الخبير الاقتصادي غازي وزنة لدى قوله إنّ ازدهاراً مالياً واقتصادياً واجتماعياً ينتظر إيران بعد توقيعها الاتفاق العتيد. وفق حساباته، رفع العقوبات عن طهران سيحمل تبعات وآثارا تُمكّن الإيراني من زيادة صادراته النفطية اليومية بكمية تتأرجح بين 500 ألف والمليون برميل، وهو عدد قياسي مقارنة بإنتاجها إبان العقوبات والذي سجّل 1200 برميل يومياً، الأمر الذي سينعكس حُكماً على مداخيل آلاف الإيرانيين. المعادلة التي يكرّرها الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي. بنظره، سيتجاوز إنتاج إيران النفطي في اليوم الواحد ثلاثة مليون برميل خام مكرّر، ما سيعيد الانتعاش القوي على الطلب، ويدخل إيران في "طفرة" نفطية تضعها على خط النهوض والازدهار الأول.
نقطة ثانية يُدلّل عليها وزنة. رفع العقوبات سيعزّز حجم التبادل التجاري. برأيه، إيران مقبلة على زيادة حجم التبادل بينها وبين الدول الخارجية، ما سيزيد صادراتها التي خسرت 17 مليار دولار بين عامي 2012 و2014، حسب تقرير للبنك الدولي، ما يُشير اليه يشوعي لدى حديثه عن انخراط ايران بالاقتصاد الاقليمي والدولي ما سينعش التبادل التجاري ويعزّز الإستثمارات وفرص العمل.
لإيران حسابات بقيمة مئة مليار دولار مجمّدة في البنوك الخارجية. وفق وزنة، سيساهم رفع الحظر بإلغاء القيود المصرفية والمالية وتحرير الأموال المجمّدة منها أصول غير ثابتة بقيمة 57 مليار دولار ستتحرر فوراً وهو عامل مساعد للإنماء الداخلي سيعزز صرف العملة الايرانية وتقويتها وسيعيد ايران الى المنظومة المالية العالمية. خصوصا مع رفع شبكة "سويفت" حظرها عن البنوك الايرانية، ما سيؤدي الى تسريع عملية التحويلات المالية والمصرفية من بلد لآخر. وبالتالي إزالة عبء مالي كبير عن عاتق الجمهورية الإسلامية، وسيساهم في تطوير القطاع المصرفي والمالي.
كما سيؤدي رفع العقوبات -بحسب وزنة- الى اهتمام الشركات العملاقة الأميركية والأوروبية والآسيوية بالسوق الإيراني الذي سيصبح مركزاً مهماً لجذب الاستثمارات خاصة في القطاعات الإنتاجية كالنفط والغاز وسوق السيارات وخدمات البناء، ما سيساهم بتحقيق إيران معدلات نمو اقتصادية مرتفعة يقدرها صندوق النقد الدولي من 4.5 الى 5 بالمئة في عام 2016، ما سيحد من نسبة البطالة التي تبلغ 14 بالمئة.