kayhan.ir

رمز الخبر: 32709
تأريخ النشر : 2016January16 - 21:32

اردوغان يترنح في بحر ازماته

ربما لا يؤاخذ الرئيس التركي كثيرا على تصرفاته الاخيرة وما صدر من اتهامات رخيصة لايران لا يليق لا به وبتوجهاته الطائفية المعروفة وذلك لشدة الكآبة التي يعاني منها نتيجة للاخفاقات المتوالية التي واجهها في سياسته الخارجية خاصة توريط بلاده في الازمتين السورية والعراقية من خلال استخدام داعش والمجموعات التكفيرية كأداة لخدمة اجندته وهذا ماسبب له ولبلاده الكثير من المتاعب حيث اصبحت تركيا مكشوفة امام العالم وشبه معزولة لتزلزل مكانتها ومصداقيتها على الصعيدين الاقليمي والدولي وهذا ما رفع من صوت المعارضة في الداخل حيث اتهم "كتورسال تكين" الامين العام لحزب الشعب الجمهوري بان "اردوغان يكذب دائما على الشعب التركي في جميع السياسات الداخلية هذا ما اوصل تركيا الى طريق مسدود في علاقاته الخارجية".

ورغم تهرب اردوغان وحكومته من تحمل المسؤولية مما يجري حولها من ازمات كتسهيل عبور الارهابيين من تركيا الى العراق وسوريا والذي لا يمكن انكارها بالمرة وهكذا بيع النفط المسروق من قبل داعش من هذين البلدين والذي اكده الرئيس بوتين في قمة العشرين في تركيا بالصور والادلة الموثوقة. وما ذهب اليه "كيليتشدار اوغلو" رئيس حزب الشعب التركي "ان تنظيم داعش الارهابي يملك عناصر وخلايا في 70 محافظة تركية يقومون بتجنيد الارهابيين وارسالهم الى سوريا متسائلا اين اجهزة الامن والمخابرات منها."

ولاشك فيه ان الاخطاء السياسية الكبيرة التي ارتكبها اردوغان وحزبه ترك اثارا سيئة على الاوضاع الداخلية التركية بدءا بالوضع الامني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي وهذا ما بات يثقل كاهل الرئيس التركي وحكومته وقد يفضي الى زعزعة الاوضاع في هذا البلد خاصة وانه يواجه تحديات كبيرة من قبل اكراد تركيا الذين يطالبون بحقوقهم.

فالوضع التركي اليوم لا يحسد عليه جراء السياسة الاردوغانية التي اطاحت بسياسته التي بدأها بصفر مشاكل لتنتهى في الوقت الحاضر ببحر مشاكل سواء في الداخل او مع الخارج حيث اغرقت تركيا في اتون الازمات وليس هناك اي افق للخروج من ازماتها لذلك يحاول الرئيس التركي بين فيئة واخرى افتعال ازمات جديدة لحرف انظار الشعب التركي عن حقيقة الاوضاع في البلاد الى خارج الحدود عسى ان يجد متنفسا او مخرجا لانقاذ نفسه وحزبه.

فقضية احتلال الاراضي العراقية التي كانت احدى سيناريوهات للتغطية على هزائمه واخفاقاته ادخلته في مطبات اكبر وحاصرته بشكل فقد مصداقيته وتوازنه ولا يعرف كيف يخرج منها لشدة تخبطه وتصريحاته المتذبذبة والمتناقضة مرة بمغادرة الاراضي العراقية ومرة البقاء ومرة اخرى اعادة انتشار القوات. وعندما اخفق في اقناع الداخل والخارج بسياساته الخاطئة يحاول هذه المرة توجيه سهامه الى ايران والوقوف مع السعودية في سياساتها العدائية ضد ايران والتي لا تتطابق لا مع الاعراف ولا مع المعايير الدولية ولا مع العقلانية التي تحكم عليه بايجاد موازنات في علاقته مع الجيران خاصة مع دولة كبرى مثل ايران التي تحتل موقعا اقليميا ودوليا مميزا لا يستطيع انكاره حتى الاعداء.

فاتهام الرئيس التركي اردوغان لايران بانها "تسعى لاشعال المنطقة من خلال تحويلها الخلافات المذهبية الى صراع" زاعما ان ايران تتعمد في علاقاتها مع السعودية وتستغل التطورات في اليمن والعراق وسوريا لتوسيع نفوذها في المنطقة يضحك حتى العجائز، لان ايران لم تتكلم يوما بالطائفية المقيتة وهذا ما هو ثابت بالافعال لا الاقوال ولا مجال هنا لسرد ذلك. اما الامر الآخر فهو النفوذ فايران منذ انتصار ثورتها الاسلامية هي في قلب كل عربي ومسلم غيور وتعشقها الشعوب ولا تحتاج الى النفوذ ولم تتدخل يوما في شؤون الاخرين. اما من يسعى الى النفوذ في المنطقة فانت وشركائك في جرائم الارهاب كالسعودية وقطر وما قمتم به في ليبيا ودمرتموها شاهد حي على تحركاتكم المحمومة لكسب النفوذ واين ايران من ذلك؟ وهل في ليبيا صراع طائفي اوجبت تدخلكم لانقاذها كما تزعمون.