همجية الرياض وحضارة طهران
بعد ان احرق النظام السعودي بسياسته العدوانية الطائشة وتصرفاته الرعناء واللامسؤولة جميع اوراقه في المنطقة وبعد انكسار المشروع الصهيوـ اميركي الذي كلف به لمحاربة محور المقاومة ودفعه الى الانبطاح وبعد ان شعر بغرقه في الرمال اليمنية المتحركة لم يكن امامه سبيل للخلاص من محنته القاتلة سوى افتعال ازمات جديدة في المنطقة بهدف استدراج الاخرين وتوريطهم في قضايا تهددهم اساسا لذلك نجد حتى اقرب الدول من الرياض كدول مجلس التعاون لم تنخرط في هذه اللعبة لتحويل الصراع الى عربي ـ ايراني فكيف بالدول العربية الاخرى التي اكتفت في اجتماعها بالامس في الجامعة العربية بالتضامن معها والتنديد بالهجوم على سفارتها في طهران وهذا امر بديهي .
ان لعبة النظام السعودي في بسط هيمنته على القرار العربي اصبحت مفضوحة وليس هناك اي دولة عربية تخاطر بامنها واستقرار المنطقة من اجل نزوات الحكم الجديد بالسعودية لان هذا النهج لا يخدم احدا سوى الكيان الصهيوني، ناهيك عن القوى الدولية والاقليمية التي لا ترغب اساسا بزعزعة الاستقرار في المنطقة الذي يضر بمصالحها ويهدد الامن والسلم العالمي.
ان تنفيذ النظام السعودي لحكمه الجائر واللاانساني في اعدام عالم جليل كآية الله النمر المنافي لكافة القوانين الوضعية والسماوية في هذا الوقت بالذات كان مقصودا ومتعمدا لخلق فتنة كبيرة وجر المنطقة الى الهاوية لتجد متنفسا لها وعندما فوتت طهران الفرصة عليها استغلت الهجوم غير المبرر والمدان على سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد لتخلق ازمة جديدة تحاول ركوب الموجة الا انها فشلت في ذلك ايضا ولم تكترث دول العالم بها لانه سبق للدول الغربية ومنها اميركا قد حذرتها من تداعيات اعدام الشيخ النمر الذي هو معارض سياسي لم يحمل السلاح ولم يحرض على الارهاب والعنف.
واليوم فان النظام السعودي يشعر بخيبة امل كبرى لعدم مماشات الدول العربية وغير العربية مع توجهاته وسياساته الانفعالية والمتسرعة ضد ايران البلد الاسلامي الكبير الذي يعترف بوزنه ودوره الاساس والريادي في المنطقة العدو قبل الصديق.
والطريف في الامر ان اكثر الدول التي دخلت على خط الوساطة مع ايران هي من الدول المتحالفة والصديقة للسعودية التي احرجت من الموقف الانفعالي وغير المدروس للاخيرة للتحرك بهدف انقاذها لان مثل هذه التصرفات اللامعقولة تضر بمصالح لجميع وتهدد استقرارهم لذلك هناك رفض جماعي لمثل هذا التصعيد غير المبرر والخطير في ظل وجود قنوات دبلوماسية يمكن حل المشاكل من خلالها.
واليوم فان دول العالم تقف على حقائق الامور ولايمكن ان تقارن بين موقف ايران الحضاري كدولة عصرية بنت مؤسساتها وفقا للاسلوب الديمقراطي ودولة متخلفة كالنظام السعودي الذي لم يعرف الف باء الديمقراطية وهو منشأ ومصدر الارهاب الى دول العالم وهذه حقيقة يعرفها الجميع واكثر الارهابيين الذين قتلوا و اعتقلوا في العراق وسوريا هم من السعودية ولا يمكن التعويل عليها لفض النزاعات والمشاكل وقد ثبت الدول العالم اجمع بان طهران كانت ومازالت تؤكد على هذا الاسلوب الحضاري منذ تفجر الازمات في المنطقة خاصة الازمة السورية والحرب على اليمن، لكن الرياض المكشوفة للعالم تستخدم العدوان في اليمن والارهاب والمجموعات الارهابية في العراق وسوريا ولبنان وغيرها من دول العالم لتحقيق اهدافها اللامشروعة بذريعة واهية ومفضوحة اسمها محاربة المشروع الايراني. والجميع يتذكر ما خرج به الاعلامي السعودي المعروف من دعاة الفتنة بتبجح في الفضائيات السعودية بان بلاده تستطيع ان تجند مليون انتحاري للدفاع عن مشروعها.