الاعدامات فى السعودية...محاولة للفهم
د. كمال الهلباوى
أعدمت السعودية يوم السبت الموافق 2/1/2016م ، (47) شخصا بتهمة الارهاب ، ومن بينهم ارهابيون مرتبطون بتنظيم القاعدة ، ومن بينهم سماحة الشيخ نمر النمر، رحمه الله تعالى ، وهو شيخ ينتمى الى المذهب الأثنى عشرى الجعفرى، ولا علاقة له بالارهاب ولا بتنظيم القاعدة، بل هو ضد القاعدة، وضد داعش، وضد التشدد، والتطرف، والغلو، والارهاب.
عرفت الشيخ نمر النمر فى ندوات ومؤتمرات تدعو للحوار للتقريب والوحدة، وهم من اشد الدعاة لهذه القضايا ، وله أتباع كثيرون ، بعيدون عن العنف والتشدد والتطرف، ولكنهم متمسكون بالإنتماء المذهبى، كما يتمسك الحنابلة بمذهبهم ، والأحناف بالمذهب الحنفى، والشافعية بالمذهب الشافعى، والمالكية بالمذهب الملكى،دون ان يعتبروا ذلك هو الدين، ولكنه مذهب فقهى للتعبد، والاسلام فوق المذاهب، إلا أننى أريد أن أوضح بهذا الصدد عدة نقاط . أولا : أن شخصية الشيخ نمر النمر – رحمه الله تعالى – هى شخصية رجل سلام وحوار وتقريب ووحدة بين أبناء الأمة الاسلامية جميعا. وهو من أهم الشخصيات الدينية الشيعية التى تؤمن بالحوار ، لم يرفع يوما ما سلاحا . صحيح إنه قاد مظاهرات أو شجع عليها ولكنها مظاهرات سلمية، ولا يوجد قانون فى العالم يحرم المظاهرات السلمية، ضد الاستبداد والديكتاتورية والظلم والاضطهاد والتهميش سواء لأهل السنة أو الشيعة . ثانيا : هناك خلط كبير فى إعدام الرجل - رحمه الله تعالى - مع مجموعة من الارهابيين، الذين ينتمون الى تنظيم إرهابى كالقاعدة وهذا تدليس كبير مثل تدليس إبليس،والتهم التى إتهم بها الرجل لا يمكن أن يكون أحدها مبررا للقتل أو الاعدام ، وهى الخروج على ولى الأمر ولم يكن هناك إجماع حتى على أى من الأنبياء والرسل جميعا. فليس هناك إجماع على ولى الأمر فى السعودية أو فى أى بلد. فهل يعدم ولى الأمر كل المعارضة، وكل الخارجين على أمره ماداموا يرونه غير عادل أو غير جدير بالحكم، وهم لا يملكون سوى ألسنتهم ولا يحملون مدفعا ولا مسدسا ولا سكينا . أما إتهام الرجل بالفتنة الطائفية، فإن إعدامه هو عين الفتنة الطائفية فى بلد كثرت فيه الفتاوى الشاذة، وكانت سببا من اسباب التشدد والتطرف الذى تعانى منه المملكة ذاتها اليوم، وأما إتهام الرجل بقيادة الاحتجاجات ، فالعدل النظر فى مطالب تلك الاحتجاجات، وإنهاء الأسباب، حتى نعيش أمة واحدة دون تفرقه بسبب المذهب أو اللون أو حتى الدين.والمراجع بأن الصحابة وأمراء المؤمنين منهم، تحاكموا الى قضاتهم مع أعدائهم حتى من اليهود، وليس فقط من المسلمين الآخرين. أين نحن من ذلك اليوم؟
إن هذا الاعدام، وغيره من الاعدامات التى لا تستند على دليل واضح مقبول ليس فيه شبهه، هى إعدامات ظالمة وتؤجج الفتن لأن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قال"ادرؤوا الحدود بالشبهات"أخشى أن يكون عند العائلة الملكية فى السعودية ، أن المذهبية من غير أهل السنة دليل ارهاب وحكم بالاعدام ، أو أن يكون الانتماء المذهبى ، وخصوصا للمذهب الاثنى عشرى الجعفرى أو الزيدى أو الاباضى دليل كاف أو مبرر أو سبب للاعدام وتطهير الأرض من المذاهب المخالفة .
إن المنطقة تمر بظروف صعبة ،والمحاور فيها يجب أن تخلو من العداء بسبب الطائفية أو الرغبة فى السيطرة ، أو تأكيد هيمنة طرف غربى أو شرقى. العداء يجب أن يكون مع المحتل ومن يسانده، والأولى أن يذهب هؤلاء الحكام جميعا – لأنهم أهانوا الشعوب ، وعملوا ضد وحدة الأمة، ليفسحوا المجال أمام من يحسن الادارة والحوار والحكم والسياسة ويرضاه الشعب عن طريق غير الوراثة. ويكون همهم السعى للتنمية وإشاعة الأمن ، ومن يؤمن بأن الناس سواسية كأسنان المشط، وليس المسلمون فقط. ومن يدرك كما قال أمير المؤمنين على عليه السلام – بأن الناس صنفان ، أخ لك فى الدين ، أو نظير لك فى الخلق. ورحم الله تعالى شهداء الأمة جميعا. والله الموفق