كتم الانفاس لا يجهض الثورة
مهدي منصوري
لم تترك حكومة آل خليفة اسلوبا يمكن التفكير فيه الا واستخدمته لقمع ثورة الشعب البحريني التي حافظت على سلميتها وبعد مرور اكبر من اربعة سنوات ولهذه اللحظة.
وقد اثارت اساليب القمع المختلفة والتي وصلت الى هدم البيوت والقتل المباشر في الشوارع والازقة والاعتقالات العشوائية التي طالت حتى الاطفال والنساء وغيرها من الممارسات الوحشية حفيظة المنظمات الحقوقية والانسانية والدولية بحيث اخذت تطالب حكومة البحرين بالكف عن هذه الممارسات والتي تخالف ابسط مواثيق حقوق الانسان.
الا ان من الواضح والذي يعرفه الجميع ان حكومة آل خليفة قد فقدت ارادتها باتخاذ القرار ووضعت مصيرها بيد الرياض بحيث لم تستطع ان تقدم خطوة او تؤخر اخرى الا بعد ان تتلقى الاوامر من هناك.
ولذلك فانها ولما عجزت من مواجهة الحالة الثورية التي امتلكت الشعب البحريني ورغم كل الادعاءات الكاذبة التي كانت تطرحها بين الفينة والاخرى لتشويه الصورة البيضاء للممارسات السلمية التي رافقتها محاولة منها في زجها او دفعها الى طريق آخر من اجل تحصل على الذريعة لقمعها وبصورة اكثر اجراما مما هي عليه لان.
ولمواجهة هذا العجز والضعف تجاه الازمة القائمة لم يتبق لديها الا ان تقوم بعملية كتم الانفاس من خلال اعتقال قادة هذا التحرك الشعبي السلمي ظنا منها انها اتستطيع ان تجهضها او على الاقل ايقاف زخمها الذي يتصاعد يوما بعد اخر .
الا انه وبعد اعتقال الامين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان وجدت ان الحراك الثوري قد اخذ ينمو ويزداد وبصورة لم تكن تتوقعها بحيث ارتفعت كل اصوات البحرينيين وعلى مختلف توجهاتهم السياسية بادانة هذا الاسلوب والمطالبة باطلاق سراح الشيخ معتبرين ان هذا الاجراء التعسفي ليس فقط لا يحل الازمة بل يدخلها في دائرة التعقيد والتي ستكون تبعاتها على الحكومة أسوأ مما قبل.
الا اننا وكما اسلفنا ان حكومة آل خليفة قد فقدت استقلالية القرار لذا فانها اخذت تتخبط وبصورة عشوائية وبدلا من التفكير الجدي في المطالبات الشعبية، الا انها اخذت تذهب بعيدا في اجراءاتها التعسفية والتي كان آخرها استدعاء بعض العلماء والناشطين البحرينيين للامن العامة بتهم واهية وغير واقعية وغير مقبولة لدى ابناء الشعب البحريني الاوهي التحريض على كراهية النظام. وعندما نرجع الى ما صرح به هؤلاء نجد انهم يدافعون عن الوطن ووحدة ابناء شعبه وان مطالباتهم اقتصرت على اطلاق سراح الامين العام الذي وجدوا فيه انه يصب في مصلحة الجميع لان الوطن للجميع وليس لفئة او جهة واحدة وانهم يريدون ان يبقى هذا الوطن للجميع كما صرح بذلك الناشط السياسي المرزوق.
وقد اشار المرزوق الى الذرائع التي تطلقها حكومة آل خليفة في التنصل عن الذهاب الى حل هذه الازمة من امثال وجود الارهاب او تدخلات خارجية اوغيرها معتبرا ذلك بانه لم يكن تشخيصا دقيقا للازمة.
اما الغريفي فانه طالب الحكومة بان ترحم هذا الشعب والوطن وان تطلق سراح المعتقلين وعلى راسهم الامين العام لانه مفتاح الحل للازمة وفي هذا الوطن.
وفي النهاية تطرح السؤال المهم اين هو التحريض على كراهية الحكومة من خلال ما تقدم من تصريحات بحيث دفع بحكومة آل خليفة لاستدعاء هؤلاء للنيابة العامة؟.
لذا لابد للحكومة البحرينية وفي ظل الاوضاع الخطيرة القائمة والتي تواجه المنطقة والعالم ان تعود للغة العقل والمنطق وان تتعامل مع ابناء شعبها وبصورة يضمن وحدة واستقرار هذا البلد والاصغاء الى المطالبات التي ضمنها لهم الدستور وبغير ذلك فان عواقبه ستؤول على الحكومة قبل غيرها خاصة وان الكرة الان في ملعبها.