kayhan.ir

رمز الخبر: 31785
تأريخ النشر : 2016January01 - 21:06

الرد المزلزل صعق البيت الابيض

لم يتصور البيت الابيض وربما لم يدور في خلده ان يكون الرد الايراني على تهديداته واستفزازاته الرخيصة حول تطوير الصواريخ الباليستية بهذا الشكل المفاجئ والمزلزل الذي اربكه لدرجة اضطر ان يتخذ قرارين خلال ساعات فقط الاول هو اعلام الكونغرس بارجاء القرار لعدة ساعات لاتخاذ موقفا حيال ذلك لكنه اضطر لاحقا بان يعلم الكونغرس بانه ارجأ القرار دون ان يحدد موعدا له.

قرار الرئيس الروحاني بابلاغ وزير الدفاع العميد دهقاني بالاسراع في تطوير انواع الصواريخ الباليستية الايرانية شكل صدمة لسكنة البيت الابيض والرئيس اوباما بالذات الذي يجد نفسه محاصرا باللوبي الصهيوني من جهة والتزاماته ببنود الاتفاق النووي الذي وقعته واشنطن مع طهران من جهة اخرى. كان الاحرى بالرئيس اوباما وادارته لجم الكونغرس الاميركي كما فعل سابقا عندما وقع الاتفاق النووي وعدم السماح له بان يتلاعب مجددا بسمعة اميركا ويسبب لها المزيد من الفضائح والتداعيات عندما يتخذ قرارات تنتهك الاتفاق النووي والقوانين الدولية التي تحترم سيادة الدول في سياستها الدفاعية.

وهذه ليست المرة الاولى التي تتسبب فيها الولايات المتحدة الاميركية عبر اخطائها المتكررة اتقوية الركائز الايرانية داخليا و خارجيا ولولا هذه الحماقة لما اضطرت ايران ان تسرع من خطاها لتكميل استراتيجية ردعها الصاروخي الى مستوى يذهل الاعداء حيث طالب اللواء رضائي قائد حرس الثورة الاسلامية الاسبق الرئيس روحاني بالموافقة على انتاج صواريخ باليستية تصل مداها الى خمسة الاف كيلومتر.

يبدو ان الادارات الاميركية المتوالية لم تتعض من دروس التاريخ المرة خاصة مع الجانب الايراني الذي اذلها اكثر من مرة واكثر من مكان وبرهن للعالم بانه لن يتزحزح عن مبادئه وثوابته مهما بلغت التضحيات لصون سيادته واستقلال قراره وبتر كل يد تمتد اليه.

فالرد الايراني السريع والمباغت على الخطوات الاميركية الجديدة الرامية لفرض حظر جديد عليها بذريعة ان تطوير ايران لصواريخها البالستية منافية للاتفاق النووي او بانها تحضر لرؤوس نووية مجرد اتهامات لا اساس لها كما كانت ادعاءاتها واوهامها طيلة الـ 12 سنة الماضية حول البرنامج النووي الايراني. ان مسار الملف النووي الايراني اثبت للعالم اجمع، ان ايران عند كلمتها وصدقيتها وهي صاحبة مبادئ سامية وثوابت انسانية واخلاقية لايمكن ان تحيد عنها وهذا ما خضع له الجميع امام ايران وسحب الاتهامات ضدها.

ومرة اخرى ليعلم الجميع وهذا ما هو معلن على الاشهاد بان استراتيجية الجمهورية الاسلامية في ايران اساسا هي دفاعية وليست هجومية والامر الاخر بانه لامكان للسلاح النووي في هذه الاستراتيجية وان تطوير

وانتاج الصواريخ الباليستية لم تصمم بالمطلق لحمل رؤوس نووية.

لقد اعتاد العالم على السياسات الاميركية والصهيونية المراوغة في اختلاق الذرائع والسيناريوهات الواهية لتسويق سياستهم العدوانية وتبريرها وهذا ما حصل بالضبط قبيل اتخاذ الكونغرس للحظر الجديد ضد طهران بساعات باختراع سيناريو جديد بان ايران جربت صاروخا باليستيا سقط بالقرب من سفن اميركية وفرنسية في مضيق هرمز وهذا ما فنده العميد سلامي نائب القائد العام للحرس حيث قال بالحرف الواحد ان ايران لا تخشى احدا واذا ما ارادت ان تطلق صاروخا فستعلن عن ذلك. لكنه في نفس الوقت كشف معلومة صدم بها الاعداء واثلج قلوب الاشقاء والاصدقاء حين اعلن بان ايران تمتلك مئات الانفاق الطويلة المكدسة بالصواريخ وهي اليوم بحاجة للمزيد من الانفاق لاستقرار الصواريخ فيها.

واخيرا لتعلم اميركا التي فقدت موقعها على المستويين الدولي والاقليمي هي اليوم ليست في موقع الآمر والناهي ولا تتميز بسمات تسمح لها بان تملي على ايران كيف ترسم استراتيجيتها الدفاعية في وقت لازالت هي تمتلك افتك انواع اسلحة الدمار الشامل الذرية وغير الذرية المحرمة دوليا مع وجود العلامة الفارقة الكبيرة الذي يعلو جبينها وهذا ما سيبقى على مدى الدهر بانها الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح الذري وضد مدينتين في اليابان وحولتهما الى اطلال.