تراجع اميركي ولكن ....
تصريحات كيري الاخيرة بعد اجتماعه مع لافروف ان واشنطن لاتصر على رحيل الرئيس الاسد في العملية السياسية القادمة يضع علامة استفهام كبيرة على كل التصرفات الاميركية منذ بداية الازمة السورية وليومنا هذا.
ولاندري ان كيري وصل الى هذه القناعة متأخرا ام انها كانت موجودة لدى واشنطن من قبل الا ان مجاراة بعض دول المنطقة خاصة السعودية التي ارادت ان تنتقم من الرئيس بشار الاسد لانه لم ينأ بنفسه عن محور المقاومة الذي تمثله ايران وحزب الله لبنان وينضم الى الحلف الاميركي الصهيوني السعودي الرجعي الذي يستهدف الجهد المقاوم للوجود الصهيوني في المنطقة رغم كل الاغراءات التي قدمتها له في هذا المجال.
ولذلك تم تحشيد كل الجهود والطاقات البشرية واللوجستية والسياسية والاعلامية من قبل السعودية والدول الرجعية في المنطقة كتركيا وقطر وبدعم اميركي للنيل من الرئيس الاسد ومحاولة اسقاطه مستغلين انذاك الحراك الشعبي الذي غطى بعض دول المنطقة، وذلك من خلال تشكيل المجموعات المسلحة واغراء ضباط ومراتب الجيش السوري على الانضمام الى هذه المجاميع لمواجهة الجيش والشعب السوري.
الا ان كل هذه المحاولات وبعد مرور مايقارب الخمس سنوات باءت بالفشل الذريع لانها لم تتمكن من ان تزعزع ثقة الشعب السوري بقيادته التي انتخبها وحافظ على استمرار بقائها بدمائه رغم كل التضحيات الجسام التي قدمها على هذا الطريق . وبنفس الوقت اسقط مافي ايدي اعداء الشعب السوري الذين شنو الحرب الظالمة عليه ظنا منهم انهم قادرون على ان يغيروا من قناعاته .
واليوم وبعد الانتصارات الكبيرة التي حققها الشعب والجيش السوري على الارهابيين من شذاذ الافاق وبصورة لم يتوقعها كل الذين خططوا لهذه الحرب غير المتكافئة لم يبق لداعمي الارهاب الا الاستسلام والخضوع لارادة الشعب السوري والانصراف عن العزف على الاسطوانة المشروخة التي مل سماعها العالم وهي وضع شرط رحيل الرئيس الاسد لاي تسوية سلمية للازمة السورية القادمة.
والملاحظ ايضا والذي لابد من الاشارة اليه انه قد اقرت كل الاطراف الدولية والاقليمية ان الحل العسكري للازمة السورية اصبح عقيما وغير ذا جدوى، لذلك اتجهت هذه الاطراف نحو البحث عن حل هذه الازمة بالطرق السلمية ومن خلال الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة التي لم تتلطخ ايديها بدماء السوريين ، مما يعكس ان الارهاب وداعميهم ليس لهم مكان في هذا الحوار وهو امر طبيعي جدا اذ لايمكن ان يجتمع الضحية أويتحاور مع الجلاد على طاولة واحدة لان الفرق بينهما شاسع جدا .
وبنفس الوقت والذي لابد من التأكيد عليه ان واشنطن التي اعترفت اليوم بعدم اصرارها على رحيل الرئيس الاسد في العملية السياسية القادمة لايمكن ان يعفيها وحلفائها من السعودييين والقطريين والاتراك وغيرهم من ان يتحملوا مسؤولية كل الدماء التي اريقت والارواح التي ازهقت والبنى التحتية التي دمرت على يد الارهابيين الذين تلقوا الدعم المباشر منهم ، والا التراجع هذا لايكفي لا ن يقنع الشعب السوري ان ينسحب الى الوراء ويستسلم بل انه سيقوم بواجبه الوطني من خلال الضغط على حكومته المنتخبة ان تقدم الوثائق التي تدين واشنطن وحلفائها بايغالهم في الجريمة الكبرى الى المحاكم الدولية ليقتص من الظالمين والحاقدين .