الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة.. نجاحٌ موعودٌ ووأدٌ مأمولٌ
د. مصطفى يوسف اللداوي
الانتفاضةُ الفلسطينية الثالثة حدثٌ كبيرٌ، وفعلٌ مقاومٌ لها أثرٌ عظيمٌ، وسيكون لها نتائج ملموسة، وآثارٌ في المستقبل مرصودة، وهي وقد دخلت شهرها الثالث، فلن تكون حدثاً عابراً، ولا هبةً وتخبو، ورياحاً هوجاء وستسكن، أو عاصفة شديدة وستهدأ، وهي ليست ظاهرة لها عمرٌ محدودٌ وستذوي أو ستموت، وإن كان هذا هو قدرها ومصيرها في نهاية المطاف، ولكن بالتأكيد ليس قبل تحقيق الأهداف وقطف الثمار المرجوة منها، فهي أحد الأدوات والوسائل النضالية الإبداعية التي يلجأ إليها الفلسطينيون من وقتٍ لآخرٍ، تماشياً مع الظروف، أو تحدياً للواقع، وتصدياً للإجراءات الأمنية والعسكرية القاسية التي تتخذها حكومة العدو.
لن يقبل الفلسطينيون وهم الأقوى بإرادتهم، والأصدق في مقاومتهم، والأكثر عدالةً في قضيتهم، بالعودة من الانتفاضة خاوي الوفاض، أو كما يقول المثل العربي "بخفي حنين”، فهم لن يرضوا بالخسارة، ولن يقبلوا بأن تذهب تضحياتهم سدىً أو هباءً أدراج الرياح، بل إنهم يحسبون جيداً ويعون أكثر، ويعرفون أن ثمرة انتفاضاتهم السابقة كانت نصراً، وأنها رغم حجم التضحيات فقد كانت فتحاً، ولم يبدُ الشعب من خسائره فيها وإن كانت كبيرة تذمراً، ولم يبخل في عطائه وقد كان غزيراً وهو يستشرف المستقبل، ويتطلع إلى الأفضل، ولهذا فليس في قاموس الفلسطينيين مكانٌ لما يسمى بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانتفاضة، فما كان الفلسطينيون ليثوروا وينتفضوا، ويقدموا كل ما قدموا، لو كانوا يريدون الحفاظ على الأوضاع كما هي دون تغييرٍ يذكر.
الإسرائيليون وغيرهم يعرفون هذا تمام المعرفة، ويدركون أن الفلسطينيين ما نزلوا إلى الميدان ليعودوا منه قتلى أو جرحى ومعتقلين، بل نزلوا إلى الميدان ليغيروا الواقع، ويبدلوا الحال، ويرفضوا ما يفرض عليهم أو يراد لهم، وقد حار العدو من إرادة الفلسطينيين وهمتهم، فهم يذهبون إلى الشهادة التي يسميها موتاً بفرحٍ وأملٍ واستبشارٍ ويقين، لا يأس فيه ولا قنوط، ولا إحباط ولا تشاؤم، فما من منفذٍ لعملية طعنٍ إلا واستشهد، وقليلٌ منهم من أُصيب بجراحٍ وأُعتقل، بل جميعهم يقدمون على المقاومة بروح الاستشهاد المسكونة بالأمل، والتي لا مكان فيها ليأسٍ أو قنوطٍ، أو انعدام رؤيةٍ وانسداد أفق، ولهذا فإن قادة العدو السياسيين والأمنيين والعسكريين يجدون أنفسهم عاجزين بالقوة والسياسة، وبالأمن والخدعة والحيلة والتنسيق والتعاون، عن إيجاد حلٍ أو غلبة الفلسطينيين وإخماد انتفاضتهم.
اليوم على الأرض الفلسطينية إرادتان متعارضتان ومتناقضتان، فلسطينيةٌ شعبيةٌ ومعها جموعٌ عربيةٌ وإسلاميةٍ شعبيةٌ، تؤيد الانتفاضة، وتريد أن تستمر فيها، وألا تتراجع عنها، وتعتبر أن التراجع انتحار، وبعضهم يراه خيانة، إذ لا يجوز أن نقابل تضحيات الشباب وهم الأكثر، بانكسارٍ أو تخاذل، ولعل الشعب قادرٌ على الاستمرار فيما قرر ومضى فيه، وإن كانت هناك أصواتٌ تعلو وترتفع، وتقول بأن على الفلسطينيين أن يوقفوا شلال الدم المتدفق، وأن ينهوا المعاناة المتزايدة، فالعدو الإسرائيلي نهمٌ وجشعٌ، ولا يشبع من القتل، وهو ماضٍ في سياسته، وغير مكترثٍ بما يسمع ويرى من انتقاداتٍ واستنكارات، ويرون أنه من الخطأ الجسيم احتساب النصر والصمود والثبات بحجم التضحيات وأعداد الشهداء.
في الجهة المقابلة يقف العدو الصهيوني داخل فلسطين المحتلة كسلطة احتلال ومعه المؤيدون والمناصرون والمساندون الدوليون حائرين مضطربين، يريدون أن ينهوا الانتفاضة بأي شكلٍ كان، بالقوة أو بالتفاوض، بالوساطة أو بالتنسيق، وبالضغط أو بالإكراه، فهذه الانتفاضة لا تخدم مصالحهم، ولا تفيد مشروعهم، ولا تتفق مع أهدافهم، وهي تحيي لدى الفلسطينيين إرادة المقاومة، وتبعث الحياة في معاني وطنية جميلة، تروق للشعب، وتتغنى بها الأمة، ومن شأن استنهاضها إدامة المقاومة وتعميق الصراع، والإضرار بالمصالح الإسرائيلية وتعريض أمن الكيان ومستوطنيه إلى أخطارٍ حقيقية.
كل طرفٍ يستخدم أدواته وإمكانياته، ويراهن على ما عنده أو ما يمكن أن يستخدمه بنفسه وما يستطيع توفيره من حلفائه وأنصاره، وهو يدرك أن هذه المعركة تتطلب نفساً طويلاً، وعضاً على الجراح شديداً، والغلبة تكون لمن يصبر ويعض على جرحه أكثر، ولعل قدرة الفلسطينيين على الصبر أكبر، وكل التجارب التي سبقت تدل على أنه الأصبر والأكثر احتمالاً، إذ أن ما تعرض له على مدى سبعة عقودٍ من شدةٍ وضيقٍ وضنك وقسوة معاملة، وآلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى والمعتقلين، ليؤكد أن هذا الشعب المسلح بالصبر، والمتسربل بالإيمان، لهو المؤهل بالنصر في نهاية المطاف.
أما العدو فعلام يراهن وبماذا يغامر، وما هي عوامل الفوز والكسب عنده، فهو لم يدخر سلاحاً ولا وسيلةً إلا واستخدمها، فإن كان يراهن على المزيد من القوة فإن الشعب ينتظرها ويتوقعها، لكنه لن يستجيب إلى نتائجها المرجوة، وإن كان يتطلع إلى التركيع والإخضاع بمزيدٍ من القتل والتضييق، ليصل بالشعب إلى درجةٍ لا يقوى فيها على الصمود والمواصلة، فإنه وغيره يعرف أن هذه المعادلة خاطئة، وهذا الرهان فاشل، فالفلسطينيون ذاقوا المر ألوناً على مدى كل السنين، فلن يزيدهم مر العدو الجديد مراً آخراً، لكن العدو ينسى أنه بات وشعبه يذوق من نفس الكأس، ويتجرع المر نفسه، ويدفع ضريبة سياسته دماً، فهل يصبر وشعبه، وهل يصمد واقتصاده، وهل يقوى على الاستمرار ومؤسساته تخسر وتنهار.
الانتفاضة إن صمدت فقد انتصرت، وإن بقت فقد حققت أهدافها، وإن اشتد ساعدها وقوي عودها فقد آذنت بنصرٍ مرتقبٍ، وتغييرٍ حقيقيٍ آتٍ، والفلسطينيون يعلمون أن الأوضاع صعبة، والظروف قاسية، والعدو مستوحشٌ جداً وخائف، فبات كحيوانٍ مفترسٍ جريحٍ أو يشعر بالخطر من حوله، فيريد أن ينجو بنفسه بمزيدٍ من القتل والاعتداء، والبطش والافتراس، وهو يرى جموع الفلسطينيين ينتفضون، وشبابهم وشاباتهم يخرجون، لا يلوون على شئٍ غير العزة، ولا يبحثون عن شئٍ غير الحرية، ولا يتطلعون لغير النصر أو الشهادة، فاللهم اجعل انتفاضتنا خيراً، مآلها نصراً، وخانتها عزةً وفخراً.
"المنار” ستبقى شعلة النضال
عباس الجمعة
إنّ قرار إدارة "عربسات” بحجب قناة "المنار” وقبلها "الميادين”، في ظلّ الانتفاضلة الباسلة على أرض فلسطين بمواجهة الاحتلال الصهيوني وقطعان مستوطنيه، وأمام صمود قوى المقاومة في مواجهة الإرهاب التكفيري المدعوم من قبل القوى الإمبريالية والصهيونية والرجعية، هو خطوة غير مبرّرة أخلاقياً ومهنياً وسياسياً وتندرج هذه الجريمة الإعلامية النكراء في إطار سياسات ممنهجة تسلكها هذه الإدارة خدمة لمشاريع أصبحت معروفة.
من هنا نرى أنّ ما أقدمت عليه "عربسات” يعتبر قمعاً لحرية الكلمة والتعبير، بحجب القنوات الفضائية الداعمة لفلسطين ولخيار المقاومة، باعتبار أنّ قناة المنار تشكل أحد رموز الإعلام المقاوم والشفاف والصادق في خطوة غير مبرّرة أخلاقياً ومهنياً وسياسياً، والهدف هو قمع حرية الفكر والكلمة الصادقة.
وأمام هذه الظروف نقول إنّ ما تتعرّض له القنوات الفضائية هو هدفه حرف بوصلة الشعوب عن القضية المركزية فلسطين من خلال استدراج المواطن العربي والعقل الإنساني إلى غياهب الماضي والتخلف والافتراء والكذب والدجل.
لذلك نرى أهمية العمل على استنهاض كافة المنابر الإعلامية لمواجهة هذه الحملة والتضامن مع القنوات الفضائية المقاومة التي تتخذ من فلسطين بوصلة لها وتفضح مخططات القوى الإمبريالية والصهيونية الداعمة للإرهاب، لأنّ قرار عربسات مخالف أصلاً لكلّ الأعراف الإعلامية ومواثيق الشرف المعتمدة في هذا الإطار.
إنّ قناة المنار ستبقى قناة المقاومة، رغم التحديات، وهذا ما نؤمن به وبقدرتها على مواجهة هذا الضغط بالمزيد من الشفافية وكشف الخزي والتآمر على الأمة، ولن يثنيها قرار عربسات عن متابعة المسيرة الإعلامية التي أنشئت من أجلها وعن المضي قدماً في التعبير عن صوت المقاومة والإنسان والضمير والعقل العربي النير الذي بنى المنطقة والحضارات وليس عن المتخلفين الذين ما زالوا يعيشون في عصور الجاهلية والظلام، وإنّ الكلمة والصورة تؤرقان الاحتلال، وتفضحان جرائمه، وتكشفان حقيقته أمام الرّأي العام العالمي، وهذه القناة التي نهضت من تحت ركام العدوان الصهيوني عام 2006 لتصنع مجد وانتصار المقاومة، قدمت قوافل من الشهداء الإعلاميين، وهي تحمل رسالتها بكلّ شجاعة وأمانة.
وأمام كلّ ذلك نقول إنّ المهمة التي قامت من أجلها قناة المنار هدفها إقامة توازن بين واجبها الإعلامي ومواكبة نضال الشعب الفلسطيني، وفضح وتعرية الإرهاب الصهيوني، إضافة إلى فضح مختلف أشكال الإرهاب الذي تتعرّض له أمتنا العربية.
قناة المنار لها اتجاهها المعروف، وتتوخى المصداقية في مادتها الخبرية قدر الإمكان، وبشكل يحرج كلّ فضائيات الكذب المزمن.
لم يُسجل للقناة طوال مسيرتها، اعتمادها لغة تحريضية في أخبارها طيلة حضورها القوي في تغطية الأحداث التي تجري، فمادتها الإعلامية تعتبر من أفضل وأقوى الأسلحة والأدوات للشعوب الرازحة تحت نير الاحتلال، بما لها من ميزات وقدرات على نفوس الشعوب وتصوير الحقائق كما هي، وبمعنى آخر فهي ملتزمة إيصال المعلومة الصادقة للمتلقي والجمهور الواسع والعريض في كلّ أنحاء العالم الذي تنهال عليه المعلومات المغلوطة والمزورة بكثافة وعلى مدار الساعة بغية التأثير عليه وجعله مصدقاً أو مكذباً لهذه المعلومة وذلك الخبر وبالتالي مناصراً أو طرفاً في الصراع القائم.
إنّ قناة المنار، وبتقنياتها الحديثة والتي تتطور بسرعة مذهلة، تشكل قوة ضاغطة على الأطراف المختلفة وتجعل من القضية المنسية، قضية حاضرة وفاعلة بقوة على المسرح السياسي والشعبي، ولعلّ كل صورة يتم التقاطها من ميدان الحدث سواء بأيدي مصورين مهنيين محترفين أو بأيدي متطوعين هي سند إثبات لحقيقة مهمّة وورقة رابحة في مسيرة التقدم والانتصار على أكاذيب العدو وإعلامه.
إنّ مجرد إيصال الحقيقة للجمهور فهذا يعني أنّ الإعلام مقاوم، بل وتكون كلمته أو صورته أجدى في بعض الأحيان من طلقات الرصاص، ولا ينبغي أن تحمل قناة المنار بندقية من أجل أن نقول عنها أنها مقاومة، القصة ليست في التعبير الرمزي وإنما في المعاني التي تحملها الكلمات.
نعم المنار صمدت وناضلت واجتازت الصعاب طويلاً في كل محفل من أجل أن تحصل على حقها في التعبير، وحقها في إيصال الحقيقة للشعوب، وأنّ سلاحها الصورة والكلمة في وجه الاحتلال الصهيوني والقوى الاستعمارية والإرهابية، وهذا ما تحتاجه الشعوب في الميدان، حيث ينقل مراسلو المنار بعدساتهم وأقلامهم الخبر تلو الآخر ويوثقون جرائم الاحتلال في حقّ الشعب الفلسطيني وجرائم الإرهاب في حقّ الشعوب العربية.
ختاماً، لا بدّ من القول إنّ قناة المنار هي صانعة الإعلام المقاوم إلى جانب قناة الميادين وقنوات الأخبار الفضائية الأخرى، حيث تشكل تحدياً حقيقياً في مواجهة العدو الصهيوني والقوى الاستعمارية والإرهابية التكفيرية، باعتبارها تعبر عن رغبة الشريحة الكبرى من أبناء شعبنا الأبي والشعوب العربية التي ترى فيها إعلاماً حراً نزيهاً عنوانه "مقاومة الاحتلال”، ويأخذ بناصيته خبراء وإعلاميون أكفاء، تتملكهم الجرأة وتعشق نفوسهم التضحية من حرية فلسطين وشعوب المنطقة، فالمنار ستبقى شعلة وجذوة الاهتمام بقضيتنا وبقضايا الشعوب العربية.
اليمن، عندما يأتي عساكر المغرب
أحمد الحباسى
لم يستطع تحالف الشياطين تحقيق انتصار كاسح ضد الشعب اليمنى يجعل من اليمن مجرد منتجع للملك السعودي ، هذا ليس بالأمر السهل خاصة في ظل القدرات العسكرية المتطورة التي سخرها ائتلاف أعداء اليمن من العرب و العجم لضرب القلعة اليمنية الصامدة ، و لعل الحرب الظالمة التي يتعرض إليها اليمنيون بدون مبرر قد كشفت للمتابعين أن ما يحدث لم يعد مقبولا تحت أية ذريعة و أنه من المتعين على كل أحرار العالم التعرض للمصالح السعودية الإماراتية المغربية بكل الوسائل الشرعية المتاحة خاصة في ظل هذا الصمت المطبق الذي تمارسه المؤسسات الأممية ذات العلاقة إضافة إلى الدور القذر الذي يجعل من الجامعة العربية مرة أخرى شاهد زور على محاولة نظام متآمر إسقاط نظام اختار الثورة في وجه الطغيان و العمالة السعودية.
من الواضح أن حلف المقاومة و رفض الهيمنة الأمريكية الصهيونية قد كتب عليه دفع أثمان باهظة كثيرة ليتخلص من الضغوط و التأثيرات الصهيونية في المنطقة ، فالجمهورية الإسلامية لم يكن بمقدورها الوصول إلى هذا الاتفاق التاريخي في مجال النووي السلمي إلا بعد أن تلظت و صبرت على العقوبات الصهيونية الأمريكية الظالمة طيلة سنوات عديدة ، و النصر التاريخي لحزب الله لم يكن ممكنا لولا دفع الحزب فاتورة الدم و الصبر في وجه الغطرسة العسكرية الصهيونية المتحالفة مع الدول الخليجية العميلة و مع الخونة المتآمرين في تيار المستقبل و مع النظام المصري في عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك ، و العراق لم يكن ليخرج من عنق الزجاجة إلا بعد أن دفعت المقاومة العراقية بالقوات الأمريكية إلى خارج المنطقة الخضراء و خارج العراق في وقت لاحق ، تبقى سوريا التي استطاعت بفضل صمودها التاريخي في وجه ائتلاف المرتزقة الإرهابيين السعوديين تغيير خارطة المنطقة بعد أن عادت روسيا لتقود الحرب على الإرهاب بصورة دفعت بالمتآمرين إلى الاختباء وراء ذقونهم المبللة بعرق الخزي و العار.
طبعا لن يهزم اليمن و لن يركع الشعب اليمنى حتى لو جاء المغرب العميل بكل جيوشه الفاقدة للعروبة و للشهامة و الإنسانية ، فالجيش المغربي يعد من أكثر الجيوش العربية تدنيا من كل النواحي و لولا محاولات اغتيال العاهل المغربي الحسن الثاني المعروفة على يد الجنرال اوفقير و الجنرال الدليمى لظن المتابعون للشأن المغربي أن هذا الجيش الذي طالما مثل الذراع الخشنة التي تضرب الشعب المغربي هو رديف للمنظومة الأمنية التي أفقدت المغاربة كل عزتهم و كل شرفهم في زنازين السجون المغربية ذائعة الصيت عالميا ، و لعل ” الملك المفترس” المغربي قد وجد الفرصة مناسبة هذه المرة للوقوف إلى جانب رديفه السعودي المجرم في عملية استهدافه للشعب اليمنى و كان القرار بإرسال "كمية” من خيرة القوات المغربية لمحاولة القضاء نهائيا على المقاومة اليمنية كل ذلك مقابل عمولة منتفخة تعود عليها البلاط من إسرائيل و من بعض الدول المتعاملة مع الصهيونية العالمية .
لم يكن القرار المغربي صعبا على هذا الملك العميل ، فإرسال الجنود لارتكاب المجازر في اليمن يراه ملك الندامة عملا يستحق التضحية بأبناء المغرب ، و الملك متعود على التضحية بالشرف المغربي سواء عند ممارسة مؤسسته الأمنية للتعذيب الذي تعدى كل الحدود الأخلاقية ضد المساجين و ترك لديهم حالة نفسية لن تنسى ، فحالات الاعتداء و الشذوذ هي ممارسة ممنهجة منذ عهد وزير الداخلية السىء الذكر السابق إدريس البصري إلى عهد الإخوان المتضلعين في كل الممارسات الوحشية التي نرى نزرا قليلا منها في سوريا و العراق على يد الجماعات التكفيرية المتشبعة بدروس الإخوان ، و الملك لا يرى مانعا إطلاقا من دوس الرعايا الأسبان لشرف أبناء المغرب في سابقة يندى لها الجبين جعلت الشعب المغربي يخرج عن طوعه في مظاهرات واجهها النظام بالحديد و النار ليفهم الجميع رسالة "مولانا” بأن الشرف المغربي قد خلق ليداس في كل الوضعيات و الأوقات .
لقد شككت كل وسائل الإعلام و خبراء الاستراتيجيات العسكرية في إمكانية انتصار عاصفة الحزم السعودية الصهيونية المغربية لكن من الواضح أن هناك أوامر صهيونية للقيادة السعودية بمواصلة استهداف العمود الفقري العسكري للحوثيين لدفع القيادات إلى الاستسلام و القبول بالوجود الصهيوني في عدة مراكز إستراتيجية مهمة في المحيط اليمنى ، أيضا تهدف الغارات الدموية المتواصلة إلى دفع الجانب الإيراني الذي يقف مع تطلعات الشعوب الحرة المظلومة في المنطقة العربية إلى تقديم بعض التنازلات في الملف البحريني و الملف السعودي بالذات و رفع الغطاء عن حماس و عن المهرولين للتطبيع و إمضاء التحالفات و الاتفاقات المختلفة مع العدو الصهيوني ، لذلك فهم المتابعون أن النظام السعودي الذي فشل في سوريا يريد استثمار عامل الوقت لصنع ” انتصار” في اليمن يقدمه للشعب السعودي المتعود على الفشل و الخيبات السعودية المتلاحقة في كل المجالات ، فهل يكون استدعاء ” الاحتياطي” المغربي هو الذي سيحقق الانتصار المنتظر و المشكوك فيه من جميع المتابعين الذين يرون أن إسرائيل قد استطاعت أن تجر مملكة المافيا مرة أخرى إلى مستنقع عميق يصعب الخروج منه دون دفع أثمان كثيرة .
توتر خفي بين تركيا وفرنسا بعد تدخل هولاند في سوريا
نضال حمادة
تمر العلاقات الفرنسية التركية في حالة من التوتر الشديد غير المعلن، نتيجة التدخل الفرنسي العسكري في سوريا والدفع الباريسي داخل حلف شمال الأطلسي الى التحالف مع روسيا في الحرب على الإرهاب.
المعلومات في العاصمة الفرنسية باريس تشير الى امتعاض وغضب تركيين من موقف فرنسا اثناء اجتماع حلف "الناتو" الأخير الذي عقد مؤخرا بناء على طلب أنقرة بعد إسقاط طائرة السوخوي الروسية في سوريا، لافتة إلى ريبة تركية كبيرة من المواقف الفرنسية التي تعتبرها الاتراك داعمة لروسيا.
وتضيف المصادر نفسها ان الموقف الفرنسي في اجتماع "الناتو" ركز على امر الحفاظ على سيادة الاراضي والاجواء التركية، والحرص على عدم الإنجرار وراء ما أسماه مصدر فرنسي اللعبة التركية لجر الحلف لحرب مع موسكو، وتقول المصادر إن واشنطن تؤيد باريس في موقفها وقد ظهر ذلك جليا في التسريب الذي سربته الإدارة الأمريكية عبر وكالة رويترز نقلا عن مصدر رفيع في البيت الأبيض قال فيه ان الطائرة الروسية أسقطت داخل الأجواء السورية، وهذه الطريقة في إعلان المواقف كانت متبعة من قبل واشنطن أثناء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.
تركيا التي تعتبر فرنسا السبب الاساس في عدم قبولها عضوا في الاتحاد الأوروبي، ترى في التدخل الفرنسي العسكري في سوريا خطرا عليها للاسباب التالية:
1- علاقة فرنسا القوية مع الأكراد في المنطقة والخشية التركية منها
2- علاقة فرنسا المتينة مع الأرمن، خاصة وأن الجالية الأرمنية لها ثقلها الاقتصادي والانتخابي الوزان والمؤثر وهي صفة مشتركة تجمع باريس وموسكو.
3- الاندفاعة الفرنسية خلف روسيا والتي ترى فيها باريس ممرا للعودة الى منطقة الشرق الاوسط بعيدا عن العراقيل الامريكية والبريطانية.
استنادا لما تقدم، فان فرنسا التي تستعرض قوتها حاليا في منطقة الشرق الاوسط بعد غياب طويل، ترى في الاطراف الكردية ورقة يمكن الرهان عليها حاليا خصوصا ان باريس كانت خلال العقود الثلاثة الماضية حاضنة أساس للفصائل الكردية العراقية والتركية، كما ان العلاقة بين فرنسا وأكراد سورية تتسم بالمتانة. ويزور صالح مسلم رئيس الاتحاد الديمقراطي السوري باريس دوريا.
ومن المعلوم أن حزب الاتحاد الديمقراطي السوري هو الوجه السوري لحزب العمال الكردستاني التركي ويعتبر زعيمه واعضاؤه في أدبيات الحزب وشعاراته عبدالله أوجلان زعيم الشعب الكردي دون منازع، وهذا الرهان الفرنسي على الأكراد وجد له في روسيا حليفا بعد سقوط الطائرة الروسية في سوريا، حيث تشير المصادر الفرنسية الى ان روسيا تعتزم تسليح الاكراد في تركيا والمنطقة وذلك ضمن خطة مدروسة تتبعها موسكو للرد على تركيا ومعاقبتها بعد سقوط طائرة "السو 24".
عليه، فان روسيا تعتبر ان تركيا عملت من خلال خطة مسبقة، حيث دعت انقرة في اجتماع امني لحلف الاطلسي للبحث في القصف الروسي لمناطق سيطرة المسلحين التركمان في الشمال السوري، وكان الموقف التركي يصر على وقف القصف الروسي في مسعى واضح لخلق منطقة حظر جوي في تلك المنطقة هدفها النهائي السيطرة على الاراضي والمناطق المحيطة بمدينة حلب.
هذا في الوقت الذي تسعى فيه قوات الجيش السوري مدعومة بقصف الجوي الروسي للسيطرة على المناطق الاستراتيجية الواقعة شمال مدينة اللاذقية، للحد من قدرة تركيا على دعم الجماعات المسلحة في سوريا، ولهذا السبب تحديدا تسعى تركيا بكل قوتها لوقف العمليات العسكرية الروسية في تلك المنطقة، بينما تعمل دمشق وموسكو على حسم المعركة في تلك المنطقة قبل حلول شهر كانون الثاني القادم أي قبل موعد المفاوضات الدولية حول سوريا.