kayhan.ir

رمز الخبر: 27821
تأريخ النشر : 2015October17 - 21:00

أين الرياض من داعش البحرين؟

مهدي منصوري

ظاهرة استهداف المساجد والحسينيات الشيعية في بعض دول الخليج الفارسي خاصة في السعودية والبحرين والكويت لم تكن عفوية او سببها ردود فعل كما يتصورها بعض الجهلة والمغفلين، وانما هو مخطط خبيث يراد منه خلق حالة من الرعب والقلق في هذه البلدان بحيث تدخل في اطار الفوضى الخلاقة التي اعتمدتها اميركا في سياستها الجديدة في الشرق الاوسط.

والذي يلفت النظر ويدعو للاستغراب ان الفاعلين لهذه الجرائم واستهداف المصلين لم يكونوا من اصل البلد بل هم قادمون من الخارج فالذين فجروا مسجد الامام الصادق (ع) في الكويت لم يكونوا كويتيون بل وكما ذكرت وسائل الاعلام الكويتية وكذلك التحقيقات انهم قادمون من السعودية، واستهداف المساجد في العنود وبعض المدن السعودية لم يقم بها سعوديون بل هم وكما ذكرت الابناء داعش البحرين. كما اعترفت بذلك بياناتهم.

والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تم لاولئك السعوديون ان يجتازوا الحدود ويدخلوا الكويت ليفجروا مسجدا فيه وكذلك من فتح الابواب امام دواعش البحرين لتدخل المدن وتعبث بامنها واستقرارها وتستهدف فئة محددة من ابنائها.

اذن والذي لابد ان يفهم الجميع ان هناك بعض المتنفذين او المسؤولين عن الامن وفي هذا البلدان قد تم التنسيق معهم حول الموضوع وهذا يعد خرقا امنيا كبيرا لابد ان تلتفت اليه هذه البلدان. لان استهداف شريحة من المجتمع والتي ثبت انها وخلال السنوات المديدة لم تسبب أي خلل او ارباك في توثيق العلاقات الاخوية بين ابنائها وانها تعمل دوما على توطيد الوحدة الوطنية في مناطقها. لذلك فان استهدافها يرتبط ارتباطا كبيرا في المخطط الاجرامي الصهيو ــ اميركي اولا والاقليمي ثانيا والذي يريد ان يزرع الفتنة وروح الفرقة بين الشعوب لكي يسهل لاعداء الامة الاسلامية ان يفرضوا هيمنتهم على هذه البلدان من خلال هذه العمليات الجبانة والتي عدتها بعض الاوساط الاعلامية رسائل ضاغطة لاخضاع الشعوب لارادتها واهدافها.

والذي لابد من الاشارة اليه ان استهداف المساجد والحسينيات الشعبية في بعض دول الخليج الفارسي من قبل المتطرفين والتكفيريين يعكس وبصورة واضحة مدى هشاشة الوضع الامني في هذه البلدان. وكذلك يضيف ازمة جديدة للازمات القائمة فيها.

لذلك ينبغي على كل من الدول التي تقع فيها مثل هذه الجرائم وفي هذا الوقت بالذات ان تفكر جليا بحياة مواطنيها وان لا تسلمهم لان يكونوا ضحايا على يد اناس بعيدين كل البعد عن الدين والاخلاق والقيم الاسلامية. وان لاتكونوا بلدانهم مسرحا للقتلة والتكفريين الذين لا يفهمون الا لغة القتل وحسب.

وكذلك ينبغي ان تدفع حكام هذه الدول ان يعيدوا حساباتهم من جديد وان يرفعوا ايديهم عن دعم الارهابيين الذين سيشكلون في يوما ما تهديدا امنيا داخليا مباشرا خاصة بعد الهزائم التي يتلقونها في كل من العراق وسوريا وقبل فوات الاوان.

واخيرا وليس آخرا ان استهداف ابناء الطائفة الشيعية من قبل الارهابيين والتكفيريين لايمكن ان يمر مرور الكرام وفيما اذا لم تتمكن هذه الدول اوغيرها من توفير الحماية اللازمة لهم فانهم سيضطرون الى تشكيل مجاميع من ابنائهم ورجالهم لكي يدفعوا عن انفسهم القتل المنظم والممنهج.