هل سيكفّر العرب عن جرائمهم التي ارتكبوها بحق الليبيين
ميلاد عمر المزوغي
لا يشك احدا ان للعرب وخاصة دوله الصغرى التي تشعر بفائض القوة المادية والتي لم يكن لها يوما شانا يذكر في مجال السياسة بل كانت ولا تزال مجرد محميات ,أصبحت متعطشة للعب دور اقليمي لا سيما بعد غياب مصر والسعودية والجزائر(الاخيرة اصبحت تهادن الاخوان وتستقبل قادة الميليشيات الليبية؟) اللاتي كانت تطلع بهذا الدور لعقود ,انها قامت بالدور الاكبر في الأحداث التي تشهدها ليبيا على مدى خمس سنوات, لقد سارعت الجامعة العربية بتحويل ملف الازمة الليبية الى الامم المتحدة, فكان القراران 1970 ,1973 لحماية المدنيين, فتم تدمير القدرة العسكرية للبلد, وإعلان منطقة محررة في الشرق الليبي ,سرعان ما قام المسؤولون الغرب بالتقاطر اليها في انتهاك صارخ لسيادة دولة عضو بالأمم المتحدة ومحاولة تقسيمها ونهب خيراتها.
لقد كانت بعض الدول العربية التي تدور في فلك الغرب وتعمل على تنفيذ مخططاته, السباقة في الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي ,فتحت ابوابها امام رموز المعارضة القادمة من منفاها الارادي ,فبعض تلك الرموز تدربت في افغانستان وتلقت محاضرات في كيفية اسقاط الدولة عبر اجهزة المخابرات الغربية المختلفة, لقد قامت هذه الدول وفي فترة وجيزة(2011)بإمداد الثوار الليبيين بالسلاح والمال الوفير الذي قارب المليار دولار,كما انها ساعدت الثوار في بيع النفط في محاولة من هذه الدول النفطية للاستحواذ على سوق النفط والغاز.
بعض الدول العربية اسهمت ولاتزال في احداث الفرقة بين الليبيين, فلم تتوقف عن دعم الاطراف المنقلبة على الشرعية "التي خسرت الانتخابات” بالسلاح, وتحول دون اقامة دولة المؤسسات "كيف لهم ذلك وهم لا يعترفون بالديمقراطية, فلا مجالس نيابية ببلدانهم ومجالس الشورى معينة من قبل السلطة الحاكمة” ما اثر سلبا على الاوضاع ,فتضاعفت اعداد القتلى والجرحى والمفقودين, وبدا واضحا ان مؤتمرات اعادة اعمار ليبيا كانت مجرد حبر على ورق. فازدادت الاوضاع الداخلية سوء والافتقار الى ابسط الخدمات, بل نجد ان بعض الدول تقوم بتقديم معونات لاتسمن ولا تغني من جوع, في حين يقوم من يتولون السلطة عنوة, الذين يتلقون الدعم من هذه الدول بهدر اموال الشعب الليبي وذلك بشراء ممتلكات لهم بالغرب ودولة الخلافة الاخوانية "تركيا”, ربما يلجؤون اليها عند الضرورة, ناهيك عن ما يقرب من ثلث الشعب الليبي مهجر بالداخل والخارج ينتظرون مساعدات الامم المتحدة والمنظمات الانسانية.
الجامعة اكدت في بيان لها عقب اجتماع بناء على طلب ليبيا, ان الاوضاع الصعبة التي تمر بها ليبيا تستوجب مساعدتها عسكريا في مواجهة ارهاب تنظيم الدولة, متجاهلة ما تقوم به الميليشيات التي تسيطر على غالبية المناطق من اعمال اجرامية فاقت كل تصور, لم توضح الجامعة كيفية المساعدة, اقله مساعدة الجيش الوطني بالأسلحة, انها فرصة لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك ,فالحدود البرية مفتوحة ولا تحتاج الى تصريح من مجلس الامن او الدول الكبرى ودعوى مكافحة الارهاب تجعل الدول الغربية تغض الطرف ذلك , وبالتالي يكفر العرب عن جرائمهم بحق الشعب الليبي, ويبعدون الخطر عن دولهم التي لن تكون بمنأى عما يجري في ليبيا. نتمنى من العرب الغيورين على الامة ان يبرهنوا على انهم امة واحدة, يكفينا تشرذما واذلالا, فقد اصبحنا اضحوكة امام العالم.