البحرين ، اللحظة التاريخية قد حانت .
أحمد الحباسى
ليس سهلا على شعب في تعداد شعب البحرين أن يقتلع نظاما شموليا فاسدا ترعاه و تحميه الولايات المتحدة و إسرائيل و دول الخليج ، هذا طبيعي و منطقي و لا يحتاج إلى فلسفة جدلية معينة ، ومنذ الحراك الثوري السلمي الحقيقي الذي بدأ سنة 2011 ، كان واضحا أن القوى الخارجية المذكورة هي التي تقف حائلا بين الشعب المضطهد و النظام الجلاد ، و حتى بعض الأصوات التي كانت تقف مع الثورة البحرينية في بدايتها كامتداد لما يسمى بثورات الربيع العربي ، نذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يسمى بالرئيس محمد المرزوقي رئيس الجمهورية التونسية و ما يسمى بالشيخ يوسف القرضاوى رئيس عصابة ما يسمى بعلماء المسلمين الذين سخرتهم المخابرات الصهيونية لتفتيت الأمة العربية ، قلت هذه الأصوات تحولت من النقيض إلى النقيض بحكم دواعي السياسة الدولية المنافقة و بحكم الأدوار التي طلب من هذه الأصوات أن تقوم بها في مسألة دعم التيارات الدينية للوصول للحكم.
من المحقق أن الشعب البحريني و طيلة سنوات الجمر و الاستبداد قد كشف للعالم الطبيعية الوحشية لهذا النظام الذي خلفه الاستعمار الانكليزي حارسا لمصالحه الحيوية في المنطقة ، و من الثابت أن هذا الشعب قد دفع ضريبة جسيمة ليصل إلى هذا الهدف خاصة في ظل التعتيم الإعلامي الدولي المقصود على هذه الثورة السلمية الغير مسبوقة في دول الخليج ، هذا التعتيم القذر الذي كانت قناة الجزيرة القطرية الصهيونية أول الفاعلين فيه ، مع أنها تزعم نفاقا أنها قناة الثورات العربية ، يؤكد للعالم المتابع أن مسالة الديمقراطية و حقوق الإنسان و باقي المبادئ الكونية هي رمال متحركة و أهداف متحولة حسب المصالح الدولية الصهيونية و أن أمريكا لا تهمها في هذه المنطقة إلا مصالحها و مصالح إسرائيل و بهذا المعنى فهي تستعمل هذه المبادئ كحصان طروادة تخفى وراءه أطماعها التوسعية الاستعمارية و تستعمل دول الخليج الآيلة للسقوط كأداة ” عربية ” تضرب بها كل الأصوات المنادية بالتخلص من هذه الطفرة الزائدة من الحكام العملاء .
لم تنجح الثورة البحرينية تمام النجاح و لكنها أيضا لم تفشل ، و هذا في حد ذاته انتصار معنوي مهم في مثل الظروف التي عايشتها هذه الثورة السلمية التاريخية ، انتصار مهم يمكن البناء عليه و الاستفادة منه لإكمال مسيرة الألف خطوة لان الشعوب لا تتحرر بكبسة زر أو بمجرد مظاهرة أو بفقدان شهيد في معركة طويلة تستدعى تضحيات كبيرة ، لكن من الثابت أن النظام قد بدأ يتآكل من الداخل و أن الدول الغربية المساندة و على رأسها إسرائيل و محميتها السعودية لن تقدر على حمايته إلى الأبد و ستتركه إلى مصيره المحتوم في الساعة الصفر ، و من الثابت أن النظام قد فشل فشلا ذريعا حين أراد إخراج هذه الثورة الشعبية من بعدها السياسي كحركة شعبية جماعية تؤطر كل مطالب الشعب البحريني بمختلف توجهاته و طوائفه إلى بعد مذهبي معين حتى يستغل ذلك في الإجهاز عليها إعلاميا ، هذان العاملان مهمان لمزيد تفعيل الإرادة الشعبية و حثها على مواصلة المسيرة للخروج من النفق الذي تدفعها إليه كل الأطراف المتآمرة على هذه الثورة المجيدة .
لا تنجح الثورات في هذا العصر دون مشاركة وسائل الإعلام و الاتصال ، هذا مؤشر مهم لفهم الأسباب التي جعلت الثورة لا تلقى الوهج الإعلامي المطلوب في العالم ، لقد تفطن النظام إلى هذه المسألة و استغل سلطته الدموية لإقفال كل المواقع الاجتماعية التي تشتغل على توعية المتظاهرين و دفعهم إلى المطالبة بحقوقهم المشروعة ، و بعد مرور هذه الفترة الطويلة نسبيا منذ بداية الحراك في البحرين لا بد على هذه الثورة أن تجد مخرجا لهذه المشكلة و أن تتعاون مع أطراف خارجية معينة لتستفيد من خبراتها المخزنة في كيفية القفز على التعتيم الإعلامي و الوصول إلى مواقع القرار الدولي و أماكن الرأي العام العالمي ، و على كل الأطراف ذات العلاقة بهذه الثورة أن تتعاون مع كل الأصدقاء في العالم لان الحاجة أم الاختراع و لأنه يحق للثورة بعد أن تعاون النظام مع إسرائيل رغبة في البقاء أن تتعاون مع جميع الأصدقاء في العالم الذين بإمكانهم الإفادة بخبراتهم في هذا المجال للإطاحة بهذا النظام الدموي الاستبدادي .
يشعر الملك حمد بالعزلة الدولية رغم تواجد القواعد العسكرية و قوات الاحتلال السعودية الصهيونية ، و باستثناء إسرائيل فلا أحد يدعو لبقاء هذا النظام أو يتعاطف معه ، و لان الشعب قد تفطن في نهاية الأمر إلى هذا النفق المسدود فقد بات مطلوبا أن تتحرك كل القوات الحية في البلاد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه و العمل على إخراج قوات الاحتلال من البلد بكل الوسائل الشعبية المتاحة ، فإمضاء الجنرال الفرنسي فيليب بيتان وثيقة الاستسلام مع النازية لم يمنع الشعب الفرنسي بقيادة الجنرال شارل ديغول بقيادة المقاومة و الحصول على استقلال فرنسا و رحيل و اندحار القوات الألمانية الغازية ، و حين حصلت الثورة الفرنسية سقطت كل الموانع و الخطوط الحمر لأنه لا سلطة شرعية إلا سلطة الشعب خاصة في ظل نظام شمولي فاسد عميل غير منتخب ، و لعل ما يحدث في اليمن يشكل الفرصة و اللحظة التاريخية المواتية للانقضاض على هذه القوات الاستعمارية الصهيونية و وضع هذا النظام السعودي بين فكي كماشة ، فك المقاومة اليمنية و فك المقاومة البحرينية ، و قد بينت الأحداث اليمنية أن الجيش السعودي و النظام بصورة عامة اوهن من بيت العنكبوت ، إنها لحظة تاريخية فلا تفوتوها .