من عرف عدوه آمن مكره
مهدي منصوري
التخبط السياسي والاخلاقي الذي تعيشه الشعوب اليوم يعيدنا الى عقود خلت والى عشرينيات القرن الماضي وعلى الخصوص الى ايام ثورة العشرين الذي تبناها علماء الدين في العراق بحيث تمكنوا من طرد الغزاة البريطانيين من ارضيهم وتحت قيادتهم. مما اشعر المستعمرين ان للدين تاثير كبير في حياة الناس، وهو الذي تمكن ان يشخص وبصورة دقيقة العدو الحقيقي لهم، لذا فرضوا بل اوجبوا ومن خلال فتاوى العلماء على مقارعة ومواجهة.
وبعد تلك الهزيمة المنكرة لبريطانيا والتي كانت تمثل عنوان الاستكبار آنذاك بالتفكيراوالتخطيط الى ان يخلقوا فجوة بين الدين والشعوب من اجل ان تكون لهم منفذا لاستعمارهم ونهب ثرواتهم. وقد انطلقت التصريحات من على لسان كبار المسؤولين البريطانيين وأهمهم رئيس الوزراء البريطاني آنذاك تشرشل الذي قال بالحرف الواحد: "ما دام هذا القرآن بأيدي المسلمين لايمكننا فرض سيطرتنا وهيمنتنا عليهم"، وبنفس الوقت اطلقت الجاسوسة البريطانية مس بيل ومن خلال تقريرها الذي قدمته للدولة البريطانية مؤكدة اذا اردنا ان تخمد الثورة ضد بريطانيا علينا ان نفتح المدارس الحديثة". أي وبعبارة اوضح يمكن وضع منهجا آخر يغاير المنهج الديني للسيطرة على افكار وتصورات ابناء الشعوب ومنذ الطفولة لكي يصنعوا طبقة اجتماعية وسياسية بعيدة عن الدين ومتأثرة بالفكر الغربي الحديث. ولذلك خرجت لنا بعض الشخصيات المثقفة بالثقافة الغربية الحديثة والتي اخذت تؤكد لمفهوم خاطئ وخطير وهو الدعوة الى الدولة المدنية التي تعمل على فصل الدين عن السياسة. أي وكما قيل ما لله لله وما لقصير لقصير.
وفي ظل الفترة المظلة التي عاشتها الامة آنذاك تمكنت هذه الافكارالحاقدة على الدين ان تاخذ مداها في عقول الشباب بحيث تشكلت على اثرها الحركات السياسية التي اصبحت اداة طيعة بيد اعدائها.
هذا من جانب ومن جانب آخر وهو الاهم في الموضوع انه وعندما انتصرت الثورة الاسلامية المباركة في ايران وكان المحرك الاساس لها هو الدين وعلماء الدين مما اشعر المستكبرين ان جهودهم ولعقود من الزمن قد ذهبت ادراج الرياح ولم تمكن من ان تحقق لهم اهدافهم المنشودة، خاصة وان الثورة الاسلامية تمكنت ان تدفع ابناء شعوب الدول المختلفة للتوجه نحو الدين واتخاذه اسلوبا للحياة، معتبرين ان كل الافكار الاخرى لايمكن ان تحقق لهم السعادة المنشودة. ومن هنا ومن اجل ان يعيد المستكبرون وعلى رأسهم الشيطان الاكبر اميركا زمام الامور تداعت عدة اجهزة استخبارية على تشكيل دوائر ومراكز دراسات لدراسة ظاهرة الحركات الدينية ومحاولة احتوائها او القضاء عليها.
ولذلك وبعد ذلك برزت على السطح وخاصة في المنطقة عدة ظواهر دينية جديدة كانت مهمتها تشويه الدين في اذهان الشعوب من اجل خلق حالة من النفور بينها وبين الدين الحقيقي من خلال ممارساتها التي تتنافى مع المبادئ الاساسية للدين الاسلامي فظهرت القاعدة وداعش وغيرها والتي اخذت القتل والحروب عنوانا لها بحيث تشمئز النفوس من مثل هذه التصرفات وبنفس الوقف تخلق حالة من النفور لدى الشباب من الدين.
ولذلك جاء خطاب السيد القائد الخامنئي منصبا على هذا الموضوع بحيث وبنفس الوقت الذي دعا فيه الى تشخيص ومعرفة العدو الحقيقي الذي يريد لهذه الامة التمزق وعدم الانسجام والاتفاق، طالب كذلك بتشخيص تلك الجهات المختلفة التي استرسلت مع العدو وعملت على تحقيق اهدافه من خلال تصرفاتها.
ولذا فان الجميع اليوم ادركوا ان العدو الحقيقي الذي يشكل تهديدا مباشرا للشعوب هي اميركا والكيان الصهيوني الذين يعملان ليل نهار من اجل زرع الفتنة والانشقاق بين الشعوب واصبحت بعض الحركات السياسية اللادينية وبعض المثقفين احدى ادواتها التي مهدت لهذا الامر.
اذن وكما قيل ان فهم السؤال نصف الجواب لذا وعندما تم تشخيص العدو الحقيقي للشعوب مما يفرض عليها تظافر جهودها نحو مواجهة هذا العدو وادواته التي تعمل على تحقيق اهدافه المشؤومة.