هلوسة اوباما
لازالت ولهذه اللحظة لم تتحمل الادارة الاميركية حالة الفشل الذريع الذي منيت به من خلال الاتفاق الذي توصلت اليه الجمهورية الاسلامية مع دول المجموعة (5+1) والتي عدته ولازالت تعتبره بعض الاوساط السياسية والاعلامية الاميركية بانه هزيمته منكرة لاستراتيجية واشنطن في ايران.
ولذلك تخرج علينا بين الحين والاخر تصريحات وعلى لسان سواء كان الرئيس الاميركي اوباما او بعض القادة العسكريين الاميركيين او بعض اعضاء الكونغرس تبرز من خلالها ثقل الهزيمة التي منيوا بها ومن اجل ان يقللوا من ضغوط هذا الثقل الكبير يبدأون باصدار التصريحات النارية الجوفاء، التي تحمل رسائل التهديد المعروفة والتي اكل عليها الدهر وشرب، وهي عبارة ممجوجة ملتها الاسماع، من ان الخيارات ضد ايران لازالت تحت الطاولة، الا ان هذه التصريحات تخفي وراءها صورة اخرى تعكس القلق الاميركي من احداث المنطقة، والتي تتجه نحو ابعاد هيمنتها وسيطرتها على مقدرات شعوبها، والاهم في الامر والذي يبرز في التصريحات الاميركية هو ان هذه الادارة قلقة جدا على امن الكيان الصهيوني الذي بدأ يهتز من داخله قبل الخارج، لان الاوضاع وكما عبرت مصادر صهيونية عليا تتجه نحو انتفاضة فلسطينية في الداخل الفلسطيني، وذلك من خلال ما يتعرض له الصهاينة كل يوم من هجوم من قبل ابناء الشعب الفلسطيني ما يؤدي هلاك العديد من الجنود والمستوطنين الصهاينة، والتي اصبحت مسلسلا يوميا خلق حالة من القلق المستديم لرجال الامن الصهاينة، ومن هنا نجد ان تصريحات المسؤولين الاميركيين تؤكد على ان امن اسرائيل بالنسبة لواشنطن يقع في المرتبة الاولى للسياسة الاميركية لتجعل منها ذريعة في ارسال التهديدات ليس فقط لايران بل لدول وشعوب المنطقة الاخرى.
ومن الواضح للجميع ان اميركا اليوم تعيش ازمة امنية داخلية كبيرة من خلال التظاهرات التي تعم الولايات الاميركية الكبرى والتي تواجه من قبل الشرطة الاميركية باطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والتي يذهب ضحيتها بعض المتظاهرين من السود والذين اصبح سببا كبيرا في استمرارها واندلاعها هنا وهناك.
اذن ومن خلال هذا الوضع الامني الهش الذي تعيشه اميركا في داخلها كيف لها ان تنفذ الخيارات تحت الطاولة؟، ومن المهم في الامر ان الاوضاع في المنطقة اليوم تختلف جملة وتفصيلا عما تعتقد واشنطن لان حالة العداء لها قد اخذت تتنامى وبصورة وصلت الى حالة الرفض القاطع من أي تواجد لها سياسي كان اوعسكري، وذلك ما تؤكده التظاهرات والاحتجاجات التي تنطلق في بعض البلدان. فلذلك فان أي خطوة حمقاء ترتكبها الادارة الاميركية ستواجه حالة من الرفض الشعبي الواسع في المنطقة والتي يهدد ليس فقط مصالحها بل مصالح حتى حلفائها، وان لم تصدق هذا الكلام فلتجرب وعندها لات حين مندم.
ولذا ومن الواضح ايضا للجميع خاصة لمسؤولي الادارة الاميركية خاصة العسكريين منهم ان ايران الاسلامية لم تكن في يوم ما لقمة سهلة سائغة تمتئرها واشنطن متى تريد وترغب، لما تستند عليه طهران من قدرة وارادة شعبية صلبة جعلت منها قوة كبيرة لايستهان بها ولايمكن ان يفكر احد بالتجرؤ بالتجاوز او الاعتداء عليها. وهذا ما اكده اليوم وزير الدفاع الايراني من على منبر صلاة الجمعة بالقول ان نهاية استراتيجية اميركا ستكون المزيد من قتلى جنودهم وتدمير معداتهم وانحسارهم عن المنطقة وللابد. ولذلك فان هلوسة اوباما وفي رسالته الى اعضاء الكونغرس بالامس ستكون حبرا على ورق وانها لن تجد طريقها للتطبيق وهذا ما يعلمه ليس فقط اوباما نفسه بل كل الذين يعرفون ايران الاسلامية وقدراتها وموقعها الاستراتيجي في المنطقة.