kayhan.ir

رمز الخبر: 24430
تأريخ النشر : 2015August18 - 21:59

لماذا سقط ” الأسير ” .

أحمد الحباسى

سقط "الصيد الثمين” في فخ فرع المعلومات اللبناني ، و على رأى كتاب الروايات البوليسية دائما يعود المجرم إلى مسرح الجريمة ، عاد هذا الإرهابي المجرم إلى بيروت ، ليخترق رقابتها الأمنية المتابعة في تحد حقيقي و وقح للدولة اللبنانية في عنوانها السياسي و الأمني ، عودة الأسير إلى بيروت تمثل حدثا أمنيا و سياسيا لبنانيا و عربيا ، هذا أكيد ، و لعلها تمثل للعديد من المتابعين شهادة موثقة على إفلاس "مشروع” الأسير و قرب نهايته و دليلا إضافيا على أن المقاومة العربية في عنوانها الواسع قد بدأت تسجل نقاطا مهمة ضد رموز و أذناب و أدوات تنفيذ المشروع الصهيوني في المنطقة العربية ، و بهذا المعنى فقد بدا واضحا الآن أن ما تضمنه خطاب سماحة السيد حسن نصر الله منذ فترة بأن المؤامرة على سوريا كقلعة للمقاومة قد فشلت فشلا ذريعا و ما على البعض إلا تحسس رؤوسهم هو تحليل موضوعي مسنود بشواهد و أدلة لا تقبل الطعن .

سقوط الأسير في شرك الأمن العام اللبناني لا يختلف في تداعياته و نتائجه عن سقوط مشروع الإخوان في مصر و سقوط حركة النهضة في تونس و بداية السقوط السريع للأنموذج التركي الممثل في حزب العدالة و التنمية الحاكم ، سقوط الأسير لا يختلف في أهميته عن سقوط الجماعات الإرهابية تباعا في سوريا و عن سقوط مشروع إسقاط الرئيس الأسد كرئيس المقاومة العربية بعد رحيل الرئيس جمال عبد الناصر و الرئيس حافظ الأسد ، و لعل هناك من هو مقتنع اليوم تماما أن سقوط الأصل " الإخوان في مصر " قد أسقط كل الفروع المتممة و الهامشية التي تعيش على وقع مشروع الإسلام السياسي التي تموله المخابرات الصهيونية منذ سنوات بمعية بعض العائلات الخليجية النافذة ، و حين نشاهد انحدار تيار المستقبل و من والاه و عدم قدرته على هزم مشروع المقاومة اللبنانية رغم التمويل الخليجي و تسخير كل ألسنة الإعلام المدفوع الأجر لهذه المهمة القذرة ندرك بداهة أن سقوط الأسير هو سقوط لمشروع و ليس سقوطا لشخص أو سقوط لفكرة شخص معين .

يمثل أحمد الأسير شخصا مجاهرا بعداوته للمقاومة ، و ما تحويله للنزاع إلى نزاع بين السنة و الشيعة إلا حركة تمويه يتقنها الإخوان ببراعة شديدة ، و المعادون للمقاومة في المنطقة العربية كثيرون ، أولهم قطر و آخرهم إسرائيل ، و بين قطر و إسرائيل علاقة مميزة تقطر دما و خيانة و عمالة ، و حين تنطق صحيفة ” الفاينشال تايمز” البريطانية بأن سقوط مرسى ضربة قوية لقطر فان ذلك من باب ” الحياء” البريطاني لان سقوط مرسى هو ضربة لإسرائيل بصورة مباشرة ، و في كل الحالات فهناك رابط بين تيار المستقبل و خوارج الإرهاب التكفيريين السعوديين و أحمد الأسير و بعض الجماعات الفلسطينية التي باعت ضمائرها لأعداء المقاومة و على رأسها حركة حماس الإرهابية ، و هناك رابط بين هذه الأطراف و المخابرات التركية و الأردنية المتعاونة مع الموساد ، و سقوط أي طرف من هذه الأطراف هو سقوط لحلقة من حلقات سلسلة طويلة من العملاء و أحمد الأسير ليس إلا بيدقا من بيادق كثيرة تحركها المخابرات الأمريكية في المنطقة العربية منذ نشأة إسرائيل .

لقد سعت المخابرات الصهيونية الأمريكية بواسطة احمد الأسير و أمثاله في المنطقة العربية إلى بعث دويلات ” دينية” تخلق مناخا آمنا لإسرائيل ، و داعش هي صنيعة أمريكية تهدف إلى صنع عوامل الفتنة و التقسيم و التفتيت في الجسد العربي ، بالتوازي تمول العربية السعودية كامل المشروع الصهيوني سواء بتسخير الجامعة العربية لانتزاع الغطاء السياسي أو بتسخير المقدرات النفطية الهائلة لتمويل الحرب الإرهابية في الدول العربية تحت غطاء "الجهاد المقدس” الذي يرفض بلا سبب التوجه إلى إسرائيل ، لكن ما لا يريد فهمه البعض هو أن مشروع الإسلام السياسي الذي تستغله المخابرات الصهيونية لتفتيت المنطقة لا يمكن أن ينجح دائما لان هذا النوع من الحكم كما يقول الرئيس بشار الأسد لا يتوافق مع طبيعة الناس لأنه مشروع منافق يهدف إلى خلق الفتنة و الفتنة لا يمكن أن تستمر في مجتمعات واعية.

قرارات و أحكام الإعدام في مصر تهدف إلى القضاء على الإخوان بشكل نهائي بعد فشل كل محاولات "تطويعهم” للقبول بالحياة المدنية السلمية الوسطية ، هذا ما يردده الكثيرون اليوم ، هذا مهم لفهم ما يحدث في مصر و في سوريا و في بقية الدول العربية الرافضة لحكم الإخوان ، الهدف القريب هو إنهاء الإخوان المسلمين ثم قطع حبل الوصل بينهم و بين قطر و تركيا ، ولان داعش لا تختلف في "مشروعها” عن الإخوان فقد بات الجميع يجاهرون العداء لهذين العدوين اللدودين الذين تمولهما المخابرات الصهيونية و أموال النفط الخليجي و تجارة المخدرات ، و أحمد الأسير في هذه المنظومة القذرة هو مجرد فاصل في حركة المد و الجزر الإرهابية التي تعم المنطقة العربية و بالتالي فليس غريبا أن يسقط من هذه الشجرة ليقع في فخ المخابرات اللبنانية بعدما بدأ كامل المشروع في الانهيار بسبب صمود الجيش السوري إضافة للمقاومة اللبنانية و العراقية ، و بعد أن ” عادت” إيران من رحلة المفاوضات النووية قوية معززة بدأ البعض يتحسسون رؤوسهم و يسقطون تباعا .

بعد فضل شاكر سقط أحمد الأسير ، قبله سقطت حماس و سقط محمد مرسى ، سقطت حركة النهضة و فقد الإخوان في ليبيا السيطرة على الأوضاع ، في تركيا بدأ العد العكسي لمغادرة الطاغية التركي و حزبه الدموي مسرح الأحداث بصورة لم تفاجأ المتابعين ، ما تبقى على مسرح الأحداث في المنطقة العربية هي بعض الأصوات النشاز مثل سعد الحريري و وليد جنبلاط و مي شدياق و قناتي الجزيرة و العربية إضافة إلى بعض لصوص الكتابة بالأجر الخليجيين و المصريين الذين عرتهم الهزيمة السعودية في سوريا و زادت "غزوة” اليمن الفاشلة في كشف عوراتهم القبيحة للرأي العام العربي المفاجأ يوميا بهذا الكم الهائل من الخونة و العملاء ، و مع ذلك يبقى السؤال : لماذا تخلى "الأسير” عن لحيته ؟ لماذا تخلى "الإخوان ” من مصر عن لحاهم عند هربهم إلى ليبيا ؟ لماذا تخلى أوردغان عن لحيته – عفوا علمه بالصلاة في المسجد الأموي ، ألهذا الحد يتبرؤون حتى من لحاهم ـ هؤلاء ” المتدينين” الذين طالما ” تأسوا ” برسول الله ، ألا لعنة الله عليهم ، لعنة الله عليهم .