طهران والحل السلمي للنزاعات !!
مهدي منصوري
ادخلت واشنطن المنطقة وبعد احداث الحادي عشر من سبتمبر التي افتعلتها في دوامة من الصراعات الداخلية من خلال استخدامها القوة عند ماغزت كل من العراق وافغانستان، واشعلت نار حرب اتضح هدفها بعد حين الا وهو محاولة استعباد واستعمار الشعوب ونهب ثرواتها واخضاعها لارادتها، وقد كان لهاتين الحربين تداعيات خطيرة قد اثرت على مسار الحياة في بلدان المنطقة خاصة وانها و بعد انسحابها المخزي من العراق قد زرعت المجاميع الارهابية في بعض دول المنطقة كسوريا وليبيا وتونس وغيرها لكي تقوم بالنيابة عنها في الاستمرار باذكاء الحرب التي اشعلتها من اجل اضعاف وتمزيق وحدة هذه الشعوب لكي يفتح لها بابا في النفوذ و محاولة السيطرة غير المباشرة على مقدراتها.
وبعد مضي اكثر من عقد من الزمان من ان هذه اللغة الهمجية الهوجاء لا يمكن ان تخضع الشعوب او تستعبدها بل خلقت لديها حالة من الوعي و الادراك بحيث اخذت تفكر في كيفية مواجهته، و بنفس الوقت الذي تمكنت فيه من افشال هذا المخطط الخبيث فانها لن تستسلم لارادة هؤلاء الحاقدين. ولم يقف الامرعند هذا الحد بل ان واشنطن اليوم تعد من اكثر المتضررين مما يجري في المنطقة لان الاوضاع التي كانت تعتقد انها ستصب لصالحها فقد انقلبت و بصورة اخذت تشكل تهديدا مباشرا لمصالحها ولخلفائها وكل الذين وضعوا ارجلهم في ركابها، ومن هنا فقد تداعت بعض دول المنطقة و التي كانت تخالف السياسة الاميركية من الاساس خاصة الجمهورية الاسلامية وروسيا وغيرها من الدول المحبة للسلام و الاستقرار الى العمل على البحث وايجاد السبل التي تدفع بها عن شعوب المنطقة كوارث النزاعات العسكرية وحالات القتل اليومي الذي يمارسه الارهابيون بالوكالة عن واشنطن، وقد ادرك العالم اجمع اليوم ان الصراعات القائمة في المنطقة والتي تقوم على لغة السلاح والقتل وغيرها من الاساليب اللاانسانية واللااخلاقية لن يوصل من اشعلها او ساندها او قدم الدعم لها الى ما يبغي ويريد، لانها ستخلق من حالة عدم الاستقرار والامن والذي قد يخرج عن نطاق السيطرة ويشمل ليس فقط المنطقة بل العالم اجمع وقد بدت بوادر هذا الامر في بعض دول اوربا من خلال بعض التفجيرات التي تحدث هنا وهناك.
لذا لم يتبقى سوى طريق واحد يمكن ان يكون المنقذ والمخلص كما يقولون من هذه الازمات المفتعلة، الا وهو فتح باب الحوار والحوار وحده بين كل الاطراف المتنازعة وهو الكفيل بالوصول الى توفير حالة من الاستقرار والامن المستديم للمنطقة و العالم.
ولذا فان الجمهورية الاسلامية وروسيا ومن خلال تصريح كلا من وزيري خارجية البلدين لافروف وظريف في مؤتمرهما الصحفي بموسكو الذي طالبا فيه اللجوء الى الطرق السلمية لحل النزاعات القائمة بالمنطقة.
ومن الطبيعي ان هذا المطلب سيجد قبولا من كل الذين لا يطمعون بثروات هذه المنطقة. وسيواجهون الرفض من اؤلئك الذين يعتاشون او يرتزقون على حالة الانشقاق والفرقة خاصة الكيان الصهيوني و اميركا وحلفائهم من بعض الدول الرجعية.
اذن وفي نهاية المطاف و الذي لابد من التأكيد عليه وكما اشار اليه و زير الخارجية الروسي ان طهران لابد ان يكون لها دور فاعل في هذا المجال خاصة وانها تعمل على استراتيجية فض النزاعات بالطرق السلمية وقد بذلت جهدا كبيرا في هذا المجال من خلال التحرك الدبلوماسي الاخير بين دول المنطقة.