الرياض وخيارات انصار الله
مهدي منصوري
الحرب العدوانية التي لازالت نيرانها مشتعلة في اليمن والتي حصدت من الارواح وخلال الاربعة الاشهر الماضية ما لم يمكن تصوره، بالاضافة الى حالات التدمير التي طالت المدن اليمنية الواحدة تلو الاخرى، وما تركته هذه الحرب من اثار تبقى شاهدة على ان حكام ال سعود لم تدخل الرحمة في قلوبهم يوما ما، ولا يعرفون للانسانية معنى، والا فان هذه الممارسات الاجرامية التي فاقت ما مارسه الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين، بل ان الصهاينة قد يصغون في بعض الاحيان للنداءات التي تنطلق من هنا و هناك من اجل ان يوقفوا عجلة تدميرهم، ألا ان ال سعود قد خرجوا حتى عن هذا المالوف اذ هم ورغم كل النداءات الاقليمية والدولية الانسانية والحقوقية من اجل ايقاف الحرب اوعلى اقل التقادير وضع هذه محدودة لكي تكون فرصة لتغلب لغة العقل والمنطق على لغة الحقد والكراهية الا ان هذه النداءات لم تجد اذنا صاغية او حتى احترام للراي الاقليمي او الدولي.
ومن الملاحظ ان السعودية ولحد هذه اللحظة لم تستطع ان تحقق من اهدافها المعلنة الا وهي اعادة الشرعية حسب ما يدعون لان هذا الامر واجه الرفض الشعبي اليمني لكل الافكار و الاراء المطروحة والتي تريد من بلدهم ان يكون حديقة خلفية للسعودية.
ومن هنا ورغم كل مالاقاه الشعب اليمني من معاناة من خلال العدوان الغادر، خاصة الحصار القائل الذي قد يؤدي الى كارثة انسانية كما عبرت بذلك اوساط الامم المتحدة والتي طالبت بفرصة زمنية من اجل ايصال المساعدات للشعب اليمني المظلوم، قابلها اليمنيون بالصمود والرفض بلغ حدا لايمكن ان يوصف، ومن جانب اخر فان القوات العسكرية واللجان الشعبية اخذت تكبد الجيش السعودي الكثير من الخسائر من خلال العمليات التي يقومون بها بحيث فقدت السعودية الكثير من معسكراتها من خلال قتل الجنود وهروب الكثيرين منهم.
ومن هنا فان ابناء الشعب اليمني المقاوم قد اعلنوا بالامس وفيما اذا لم تكف الرياض عدوانها او على الاقل تخضع للنداءات الدولية، فانها ستكون امام خيارات يمنية مفتوحة قادمة قد تغير من المعادلة القائمة، لان صبر اليمنيين قد تجاوز الحد وانهم لايمكن ان يسكنوا او يصبروا بعد اليوم اكثر مما صبروا، ولذلك فعلى الرياض ان تستعد لهذه الخيارات والتي ستكون مؤذية وقد تصل الى الداخل السعودي بحيث تزرع الرعب والخوف في قلوب السعوديين كما زرعوه في قلوب اليمنيين.
لذا فعلى حكام آل سعود ومن اجل ان يرفعوا عن شعبهم مغبة ما ستؤول اليه الامور ان يفكروا جليا بالامر، وان يوقفوا عدوانهم الغادر، لان الذريعة يتسترون بها قد سقطت وان هادي وجوقته لامكان لهم على أرض اليمن بعد اليوم، وماهروب البحاح من عدن الا دليل قاطع الى ماذهبنا اليه، وكذلك فان حالة زرع الفتنة والاقتتال الداخلي الذي تسعى الرياض الى اشعالها بين ابناء الشعب اليمني الواحد لايمكن ان يوفر لها الغطاء بعودة هؤلاء، لان اليمنيين قد ادركوا جيدا انهم لا يمكن ان يرضخوا للوصاية مرة اخرى، وانهم لابد ان يديروا شؤونهم بأيديهم وبالصورة التي تضمن حقوق الجميع ومن خلال الاتفاق الداخلي وليس من خلال الحلول المعلبة المستوردة من الخارج.