دبلوماسية التدمير
مهدي منصوري
أدرك الجميع ان سياسة فرض الارادات على الشعوب من خلال استخدام القوة قد ثبت فشلها ولم تعد مجدية بعد اليوم في تحقيق الاهداف المطلوبة، لذلك اتجهت السياسات نحو ايجاد سبل بديلة يمكن ان توصل الى تحقيق هذه الاهداف وذلك بالعودة الى لغة العقل والمنطق والحوار.
الا ان الواضح ان حكام آل سعود لم يدركوا هذا الامر لحد هذه اللحظة، ولذلك فهم لازالوا يمارسون سياسة التدمير ضد الدول من اجل فرض ارادتهم واملاءاتهم ومصاديق هذا الامر ماثلة للاذهان لدى الشعوب في سوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول، ولذلك فهي اليوم تدافع بقوة عن هذه السياسة رغم التحول الذي طرأ لدى المجتمع الدولي بتبني سياسة اخرى تقوم على سياسة الحوار وحل المشاكل بالطرق السلمية.
وهذا ما بدا واضحا بالامس من خلال اللقاء الذي جمع كل من وزير خارجية روسيا والسعودية اذ نجد ان روسيا تسعى وبكل ما تملكه من ثقل دولي و تجربة مثمرة في المجال الدبلوماسي من اجل حل النزاعات القائمة في المنطقة على اساس التفاهم والحوار لايقاف عجلة التدمير والقتل التي تخلفها الحروب والصراعات، بينما نجد في الجانب الاخر وهو الجانب السعودي الذي لا يعرف الا ان يعزف على نغمة واحدة قد اعدت له بحيث لا يستطيع ان يحيد عنها وذلك بالسير بالاتجاه المعاكس تماما كما هي عليه روسيا. مما يعكس وكما علقت اوساط اعلامية وسياسية على هذا الامر بالقول ان السعودية قد رفعت راية تدمير الدول والشعوب وبصورة هستيرية من خلال ارسال الارهابيين الى الدول البعيدة عنها وارسال الطائرات لتصب حمم صواريخها على رؤوس الشعب اليمني المجاورة لها. ولذلك فهي لا تفهم الى هذه اللحظة ولا تتعامل الا خلالها معتقدة ان هذا الامر يستطيع ان يفرض ارادتها على الشعوب من جانب ودفع الخطر المزعوم كما تدعي او زورا من طرف آخر عنها.
ولذلك فان تصريحات وزير الخارجية السعودي التي لا يعبر عن رأيه الشخصي بل هي قد كتبت له وفرضت عليه بحيث انه أصر وبصورة مخزية ان حل الازمة السورية لا يتم الا بازاحة الاسد، ولا ندري اية دبلوماسية هذه التي يتمتع بها الجبيروهو الجديد على هذا المسلك، لان الواقع يظهر ا نه لا يعي ما يقول لان هذا الامر يعتبر وبالعرف الدبلوماسي تدخلا مباشرا في شأن دولة اخرى، ولا يمكن ان تقرره دولة لدولة اخرى، بل ان الشعوب هي التي تقرر مصيرها بيدها وهي التي تحدد من يتولى ادارة شؤونها، لا ان يفرض عليها من قبل ارادات خارجية، لذلك واجهت تصريحات الجبير هذه الاستهجان و استهزاء الكثيرين ممن سمعوا تصريحاته التي لايمكن وصفها بالدبلوماسية، خاصة وان حوارا سابقا مع الوزير لافروف قد سبق هذا اللقاء الصحفي وكأن الجبير يريد ان يقول للافروف ان ما تحدثته به من قبل لم يلق أي اهمية لدى الحكومة السعودية.
ومن اللافت ايضا ان تصريحات الجبير هذه تعكس ان السعودية اليوم تعيش حالة من الارباك الداخلي والسياسي والذي افقدها صوابها بحيث لم تعد لديها وقت من التفكير في اعادة النظر بهذه السياسة الهوجاء لان تورطها المباشر في العراق وسوريا واليمن ولبنان كما اسلفنا وما جره هذه التورط من ويلات على شعوب هذه البلدان قد أقض مضجعها، ولذلك تعتبر ان أي تراجع في أي من هذه الدول يعتبر فشل لسياستها مما سينعكس سلبا على علاقاتها مع الدول، وكذلك سيبرز هذا الفشل وبوضوح في الداخل السعودي الذي يعيش حالة من الغليان، وما يمكن تسميته بالنار تحت الرماد، لذلك فانها ستبقى متمسكه باثارة القلاقل والمشاكل في هذه الدول وهو ما ابرزه وبوضوح وزير الخارجية السعودي مؤخرا.