اوباما وهول الصدمة!!
مهدي منصوري
حاولت الادارة الاميركية وبالاخص الصهيونية الحؤول دون الوصول الى الاتفاق النووي وحاولتا وضع العراقيل والى اللحظات الاخيرة من المفاوضات لاجل ذلك. ولكن طهران بصبرها وصمودها وحنكتها السياسية تمكنت ان تنتزع الاعتراف من حلقوم دول مجموعة 5+1 بما فيها واشنطن.
وبعد الاتفاق بدأت تظهر الاثار الايجابية له بحيث انهالت الوفود الرسمية الاوروبية وكذلك الشركات على طهران من اجل عقد الصفقات التجارية والاستثمارية وبصورة غير متوقعة وكذلك الانفتاح الذي تم على دول الجوار الايراني من خلال زيارة ظريف لهذه الدول بحيث رفعت بعض المخاوف التي تنتابها والتي زرعتها في نفوسهم واشنطن وتل ابيب.
لذلك وامام هذه الصورة والتي لم يرغب بها اعداء ايران الاسلام خاصة البيت الابيض، لذلك يحاولون اليوم من الذهاب الى بعض القضايا الجانبية من اجل عرقلة استمرار هذا التعاون معها.
ومن هنا نجد ان الاصوات المعادية سواء كان في الكونغرس الاميركي او الصهيوني اخذوا ينتادون فيما بينهم لوضع العصى في عجلة الانفتاح الايراني الاوروبي والاقليمي لعرقلة تطبيق مفاد الاتفاقية التي تم التوقيع عليها.
وبالامس القريب ظهر اوباما على الملأ وهو يطلق تصريحات لا علاقة لها بما تم الاتفاق عليه وكانه يغرد خارج السرب مما يعكس هول الصدمة التي انتابت الادارة الاميركية من هذا الاتفاق بحيث تركوا الا صل وذهبوا يبحثون في الحاشية، كل ذلك من اجل ايجاد سبيل او طريق ما للتخلص من تطبيق الاتفاق.
والا ما علاقة ما ذهب اليه اوباما من ان ادارته ستسعى الى مطالبة ايران بقطع علاقاتها مع حلفائها الاستراتيجيين وخص بالذكر حزب الله في لبنان. وهل ان اوباما كان غارقا في سبات عميق عندما كان يجري الحوار مباشرا مع طهران من ان يطرح هذا الموضوع ام انه صحى هذه الايام ووجد نفسه انه قد وجهت اليه ولادارته لطمة قوية افقدته صوابه عندما وقع على الاتفاق.
والسؤال المهم والاساس في الموضوع لماذا لم تتخلى واشنطن عن حلفائها الارهابيين الذين يعبثون في المنطقة والعالم والذين اوصلوها الى حالة من القلق والارباك بسبب الجرائم التي يرتكبونها بحق الشعوب وكذلك، ولماذا لا ترفع يدها عن اسرائيل المجرمة والتي لازالت تعبث بحياة الصهاينة وتذيقهم حرارة العذاب من قتل واعتقال وتجويع وغيرها من الممارسات اللاانسانية؟. لكي تاتي اليوم وتطلب من ايران ان تقطع علاقاتها مع حلفائها بذرائع وحجج واهية لا ترقى الى الواقع بشيء.
من الواضح ان ايران الاسلامية وبعد الاتفاق النووي والانفتاح على المنطقة والعالم قد وضع ايران في مكانها الطبيعي والمطلوب بين دول العالم. ولما كانت طهران تملك من القدرات البشرية والمادية وغيرها بحيث جعلتها وقبل الاتفاق امام محط انظار الشعوب والعالم ولذلك فان هذا الامر سيعزز موقعها اكثر مما يدفعها ان تقوم بدورها الفعال في استتباب الامن والاستقرار في المنطقة وهو الذي لا تريده واشنطن وتل ابيب.
ومن الواضح ايضا ان طهران لم ولن تغير من استراتيجيتها او سياستها التي قامت عليها منذ انتصار الثورة الاسلامية وليومنا وهو الدفاع عن المستضعفين والمحرومين في العالم وتقديم الدعم اللازم لهم وهو ما تعرفه واشنطن قبل غيرها، ولذلك فان هذيان اوباما هذا سوف لن يلقى أي اذن صاغية من طهران، كما عبر عن ذلك بالامس وزير الخارجية ظريف عندما اكد على واشنطن ان لا تلعب بالنار وان لا تراوغ من اجل التخلص عما وقعت عليه والتزمت به امام العالم. وان طهران لايمكن ان تخضع او تركع او تتنازل عن سياستها الاستراتيجية بدعم حلفائها وهو الرد القاطع والسريع الذي ينبغي ان تفهمه واشنطن قبل غيرها.