اليمن ، سلمان دمره ، سلمان سيعمره .
أحمد الحباسى
في ايطاليا ، هناك مثل متداول معروف يقول أن الكارابينيرى ( رجال الحرس أو الدرك ) يأتون متأخرين دائما ، تصريح العاهل السعودي الملك سلمان بأنه سيعمر اليمن و أنه سيجمع الإخوة الأعداء اليمنيين على نفس الطاولة جاء متأخرا كثيرا ، متأخرا بمعركة كما نقول ، متأخرا كثيرا تأخر الدرك و الحرس الايطالي ، طبعا ، الملك السعودي ليس جادا ، و نحن نعلم أن الأسرة السعودية الحاكمة هي من أكثر العائلات المنافقة على الأرض ، و من أكثر الأسر الحاكمة طعنا في الظهر ، و المملكة عندما أرادت تدمير اليمن فقد استعانت بقوة نارية هائلة و بكم صهيوني هائل من الكراهية للشعب اليمنى ، و هذا في حد ذاته دليلا وافيا شافيا على حسن نية و طيبة العاهل السعودي و ليس فيه ذرة نوايا سيئة ، و على مر التاريخ البشرى لم نسمع عن دولة دمرت دولة أخرى ثم عادت لتبنى ما دمرت .
نشر موقع "ويكليكس ” الشهير أكثر من 60 ألف برقية دبلوماسية مسربة من دولة مافيا الفساد السعودية ، أهمية هذه الوثائق في هذا الوقت بالذات أنها كشفت ظهر ووجه النظام الدموي السعودي لبعض المتشككين و المترددين ، فضحت دور النظام في دعم الإرهاب و تنظيمه و تصديره إلى دول عربية أخرى مثل سوريا ، العراق ، مصر ، تونس على سبيل المثال ، طبعا هذا الاتهام المباشر لم يكن سرا فقد أثبتت لجنة التحقيق الأمريكية التابعة للكونغرس في أحداث 11 سبتمبر 2001 ضلوع العائلة الملكية نفسها في تمويل و دعم الإرهاب ، لا يكفى هذا النظام تمويل و دعم الإرهاب لان الجماعات الإرهابية التي تنفذ المؤامرة الصهيونية على طول مساحة الوطن العربي تحت مسميات مختلفة لم تسلم منها حتى الآثار و المعابد و الكتب و الحيوانات ، بما يشبه حرب إبادة جماعية فاقت في فظاعتها جرائم النازية و الفاشية و المغول مجتمعين ، ولان مملكة العار لا تفعل الأشياء بالنصف فقد أثبتت التحقيقات الصحفية أن تلك الوحشية التي شاهدها العالم في تصرفات هذه الجماعات الحقيرة لم تكن وليدة الصدفة بل هي نتاج حقن ” الكابتغون ” المصنعة في معامل سعودية بإحدى الدول الشرقية .
لقد كان جليا من البداية أن هذه الحرب الدموية على اليمن و هذا الحشد من الأنظمة الصهيونية ( العربية) المشاركة في هذه المذبحة هو عمل لا يختلف على المؤامرة الحاصلة في سوريا أو في العراق مع الفارق في بعض التفاصيل لا أكثر و لا اقل ، فالجميع يدركون أن الغاية من هذه الحرب هي تحقيق الغاية الصهيونية بالاستقرار في باب المندب و التحكم في هذا المضيق بصورة مباشرة ، طبعا هذا حلم صهيوني قديم من زمن جمال عبد الناصر ، و اليوم يتم تنفيذ هذا الحلم القديم على يد رئيس مصر المحروسة و خادم الشياطين السعودي و بعض الأنظمة المتآمرة الانتهازية مثل الإمارات ، و من المفيد لفت الانتباه أن معركة النظام السعودي الغشيم ليست مع الحوثيين كطيف سياسي في اليمن بل مع ما يمثله توجه هذا الطيف من رفض الوجود السعودي الممثل الشخصي للصهيونية في المنطقة ، و عليه فقد صدرت التعليمات الصهيونية بضرب هذا الفكر لان إسرائيل ليست في وارد القبول بالتعايش مع خطر عدو معلوم يجمع المتابعون انه يمثل سندا ناشئا لهلال المقاومة المتكون من حزب الله و إيران و سوريا .
لقد كان بالإمكان لو كان هذا النظام الدموي السعودي صادقا مع عروبته و دينه أن يحل الخلاف بين الأطراف المتنازعة في اليمن بشكل يحفظ اليمن و مستقبله كرصيد للأمة العربية ، و قد كان بالإمكان أن تكون الثورة اليمنية ، لو لم تتدخل الشياطين الخليجية و على رأسها الشيطان السعودي الأكبر ، إحدى أهم الثورات الجميلة في الوطن العربي ، و حين خرقت الطائرات الصهيونية السعودية جدار الصوت بين الجارين فهم المتابعون العارفون بخفايا دهاليز السياسية الخليجية المتآمرة أن هذه العملية الجراحية الجبانة هي مجرد تنفيذ لبقية المؤامرة الحاصلة في سوريا و أن مسالة إعادة الرئيس العميل عبد ربه منصور فيما سمى بشعار إعادة الشرعية هو مجرد شعار زائف لتدمير اليمن و إلا لكانت السعودية فعلت نفس الشيء سواء لإعادة الأمير القطري خليفة بن حمد آل ثاني أو الرئيس المجنون محمد مرسى أو العقيد معمر القذافى و لم لا الرئيس مبارك و الرئيس بن على .
لقد سعى النظام السعودي إلى أن يعيق تقدم الثورة اليمنية ، و قد كان هذا الأمر متوقعا من بعض الملاحظين خاصة و أن المخابرات السعودية قد فعلت كل شيء بالتعاون مع المخابرات الصهيونية الأمريكية لإفشال هذا المد الثوري المتصاعد و الذي يشكل هاجسا مريعا للحكم السعودي و مستقبل وجوده في المنطقة العربية ، وبعد إن كانت طموحات الثورة أن تستقر على مستقبل واعد تفتح فيه كل أبواب الديمقراطية و الحرية للجميع بات اليمن يعيش اليوم على بعض "الإعانات” الغذائية التي تسقطها الطائرات الصهيونية السعودية المصرية إضافة إلى كارثة صحية و بيئية و تدمير كامل للبنية التحية المتواضعة أصلا ، ولعل الجميع يتذكرون تهديد وزير خارجية أمريكا جيمس بيكر لوزير الخارجية العراقي المرحوم طارق عزيز حين هدده بإرجاع العراق إلى ما قبل التاريخ ، و خرج بول بريمر الحاكم الأمريكي للعراق بذلك التصريح الشهير ” لقد جئنا للقضاء على النظام و ليس من مهمتنا التعمير ” ، و اليوم يضحك الملك السعودي على ذقون البسطاء ليقول سنعمر اليمن بعد أن خربه ، مع أنه ما أشبه اليوم بالبارحة و ما أشبه بول بريمر بملك الشياطين .