kayhan.ir

رمز الخبر: 232855
تأريخ النشر : 2026November07 - 20:34

هو الصمود يا أمة المقاومة

 

د. بلال اللقيس

 كغيري من أفراد أمة المقاومة أفرحَني ما أصاب ترامب وإدارته في مشهد انتفاضة الشعب الأميركي في وجهه بالأمس، ومن قبله تحركات الشعوب الغاضبة لكرامتها في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكثير من عواصم الغرب، فالذي يحدث ينبئ انّ خيراً كثيراً في البشر وانّ كلّ مساعي التشويه للحقائق بلغت حدودها، فليس كلّ الضمائر في هذا العالم تتشابه مع ما أراه في البعض في لبنان أو أقطار “عربية” اخرى. فليس الغرب المسيحي والمسلمون في صراع حضاري وليس الصراع كما يصوَّر بين الشمال والجنوب، ولا بين من يمتلك التقنية العالية ومن لا يمتلكها، ولا بين الذكور والإناث، ولا بين ألوان البشرة ولا اللغة ولا العرق. هي الفكرة الحقة التي قسّمت وتقسّم البشر وتعيد تقويم الفهم الصحيح للصراع وتعريفه. نعم اطمأنّيت أكثر من أيّ وقت مضى ولم يعد يختلج في بالي شك بأنّ طوفان الأقصى وما أسندناه لغزة كان الكرامة بعينها والعزة بتمامها والصواب بعينه، وبلغت حدّ اليقين أنّ وحدة الساحات هي رصيد شعوب المقاومة بل أمة المقاومة وهي الضمانة الوحيدة وركيزة أمننا للمستقبل ولأيّ نظام دولي مقبل.

لكن بصراحة راعَني أمران، الأول أننا كمؤسسات عربية ومراكز رصد يعوزنا الكثير لرصد الغرب وفهمه كما هو ومعرفة ما يجري فيه واقعاً فلا يزال فهم كثير منا ومتابعتهم له تتمّ بالأدوات التي يريدها هو، فلم نطوّر منظوراً يمكننا من فهم عميق وواقعي للغرب، والثاني أننا لم ننجز بعد خطاباً يلاقي هذه التحوّلات علماً انّ وليّ أمر المسلمين الإمام الشهيد الخامنئي خاطب قبل أكثر من عقد شباب الغرب ونخبه وطلب منا مخاطبتهم وحثنا للقيام بأدوار لكننا لم نلتقط قراءته في أحشاء التاريخ واستشرافه. هو كان يؤمن بأنّ مساحة كبيرة من المشتركات ممكنة وقائمة بين شعوب “الشرق والغرب والوسط”، قائمة على الكرامة ورفض الهيمنة والظلم وتتوق إلى العدالة، فالغرب يتململ وشعوبه سئمت وضجرت وتهمّ للتعبير عن ذلك ذات يوم غير بعيد وربما بعنف.

وانتابني شيء من الروع والخشبة أيضاً بعدما رأيت كلّ من هيلاري كلينتون وبيلوسي وأوباما وغيرهم يطلون في هذه اللحظة المفصلية من واقع أميركا، فخشيت إنْ لم يتنبّه الشعب الأميركي أن يخطفوا إنجازه ويحرفوا غاية هذه الصحوة ويأخذوها إلى حيث تريد، فخشيت أن يتكرر مسار الصحوة الذي تمّ حرفها عن مساره وأغرقوه في أجندة صراعية لا تشبه شعاراته الإنسانية والأخلاقية التي تمّ احتواؤها وتحويرها وإعادة الإمساك بها، فهل سيتمكن الحزبان التقليديان ان يحتووا هذه الظاهرة الكبرى التي تتجاوزهما ويعيدوا إدماجها وتطويلها في ثنائيتهم؟ فهذا خطر كبير يجب التنبيه إليه للأجيال، وانّ مشكلة العالم هي مع الديمقراطيين والجمهوريين كخطين تقليديين إمبراطوريين لا يعترفان للشعوب الأخرى بمكانتها وحضارتها.

أهمّ ما هو مطلوب الآن في هذه اللحظة الحرجة من تاريخنا؛

ـ استمرار العمل بالصمود والثبات وعدم التراجع بل رفع درجة الثقة بالنفس والتحدي وبشعوبنا والخير المكتنز فيها.

ـ الجاهزية للتعاطي مع غدر ترامبي وإسرائيلي يرجح… فالذئب مصاب بموجع وقد يسعى للأذى والانتقام (طبعاً لن يكون قادراً إلا على الأذى).

ـ استمرار تزخيم وتوسعة ساحات ومجالات عمل أمة المقاومة وبكلّ الأشكال.

ـ التقدم بخطاب موجه للغرب وأجياله وعلاقتنا به وتنبيهه من احتواء الأحزاب التقليدية المنظمة وصاحبة الخبرة لانتفاضته التاريخية هذه.

ـ زيادة التركيز على محورية فلسطين بحيث تكون هي المعيار والرائز، فهي مؤشر الضمير والإنسانية والأخلاق والقرب والبعد الذي يجب ان نعتمده عن ايّ حكومة او ايّ حزب في مجال العلاقات السياسية، بدءاً من لبنان فالمنطفة والعالم، دون إغفال البعد القِطري لكلّ ساحة ـ ولن أقول الوطني ولا الدولتي.

ـ تحسين قدرة المؤسسات البحثية في العالم العربي لفهم التحوّلات المتسارعة في الغرب (وهذا يحتاج إلى عقليات متحررة غير مقولبة قبل الإمكانات والأدوات).

ـ إبقاء التركيز منصباً على مقارعة وضرب الأصنام الكبيرة حتى إسقاطها، فإسقاطها سيؤدي بسرعة إلى تهاوي أشباههم الصغار الموزعين او المزروعين على رأس أغلب سلطات أقطارنا العربية.

captcha