تعددت الاسماء والمجرم واحد
صحيح ان ترامب قد تلقى صفعة من الشعب الاميركي لحجب الغالبية صوتهم للحزب الجمهوري ولمن رشحهم هو (اي ترامب) بالذات لبعض الولايات التي كانت معقلاً تقليدياً للحزب الجمهوري لسنوات مضت، وباتت ليلة سيئة للجمهوريين إلا ان حقيقة النهج الاميركي والعقلية الحاكمة تعتمد القوة والتفوق والعنصرية في التعامل مع الآخر وعدم الاعتراف بحق وجود الامم الاخرى أو ارتقائها والسعي الى تثبيطها وايذائها بالحرب الاقتصادية والثقافية. هذه العقلية هي من حكمت – سواء من الحزب الجمهوري أم من الحزب الديمقراطي – ومازالت تحكم اميركا ومن يتولى السلطة فيها، هذا فضلاً عن سيطرة اللوبي الصهيوني. فحرب الابادة الاولى ضد السكان الاصليين (الهنود الحمر) كانت منذ نشأتها وكذلك ضد بلدان في القارة اللاتينية. اذ قامت بغزو نيكاراغوا عام 1833 وحتى احتلال كوبا عام 1917 مروراً بالهجوم النووي على اليابان عام 1945 والى الحرب الكورية عام 1950 والحرب على فيتنام من عام 1965 وحتى عام 1975. ولا ننسى تدخلها في الشأن الايراني واسقاط طائرة الركاب عام 1988 وقتل 290 شخصاً. حتى العدوان على العراق عام 2003 والهجوم على افغانستان عام 2001 ومشاركتها الكيان الصهيوني بتدمير غزة وكانت في عهد حكومة الديمقراطي "جو بايدن" الذي قال حينها: "لو لم تكن هناك "اسرائيل" لعملنا على اقامتها". فعملية إبادة الفلسطينيين لم تؤثر على ادارته رغم حركة الشباب الاميركي وخروجه في تظاهرات ضد سياسة القتل الفظيع وتزويد "اسرائيل" بمختلف الاسلحة الفتاكة، وهو في المقابل "اي بايدن" يدعو للسلام وحقوق الانسان.
وهكذا بالامكان استيعاب الصورة الشاملة لنهج الادارة الاميركية، والعوامل المتداخلة في كل مرحلة. وما يشغلها اليوم هو القدرات المتزايدة للجمهورية الاسلامية الايرانية، فاضافة للتطور التسليحي والتصنيع الصاروخي الذي بات يهدد القواعد الاميركية في اوروبا لزيادة مداه الى أربعة آلاف كيلومتر، هنالك النهج الاسلامي الاصيل الذي ترسخ في كيان الشعب ووجود قيادة حكيمة شجاعة تتمثل في قائدها سماحة السيد مجتبى الخامنئي "حفظه الله".
والذي يقض مضاجع الغرب والكيان الصهيوني هو الرؤية الثابتة لدى الايرانيين بان العدو الاول هي اميركا و"اسرائيل" ولابد من الوقوف بوجه الغطرسة الغربية وابقاظ الشعوب لخطر التمدد الاسرائيلي، وقد قال "إيرل بيرغر" مؤلف كتاب "العهد والسيف" المنشور عام 1965: "لن يتحقق تعاون معنا الا بعد القضاء على جميع العناصر التي تغذي شعور العداء ضد "اسرائيل" في العالم العربي وفي مقدمة هذه العناصر رجال الدين المتعصبون". وقالها المجرم "اسحاق رابين" رئيس وزراء الكيان الصهيوني: (ان مشكلة الشعب اليهودي هو ان الدين الاسلامي مازال في دور التوسع وليس مستعداً لقبول اية حلول مع "اسرائيل" انه عدونا اللدود الذي يهدد مستقبل "اسرائيل" وشعبه).
ورائدة الصمود والوقوف بوجه العدوان الاميركي "الاسرائيلي" هي الجمهورية الاسلامية الايرانية وهذا هو سر هذه الحملة الشعواء ضدها اقتصادياً وعسكرياً، الا ان بصيرة هذا الشعب وجهاده سيجعلان النصر حليف قيادتها المؤزرة (ألا ان نصر الله قريب).