kayhan.ir

رمز الخبر: 232595
تأريخ النشر : 2026November02 - 22:12

نتنياهو بين خسارة السلطة وإشعال الحرب…؟

 

عباس المعلم

 قد تدخل “إسرائيل”، مع بدء مسار تشكيل حكومة جديدة، مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها معركة السلطة مع احتمالات الانفجار العسكري الإقليمي. فإذا أُسندت مهمة تشكيل الحكومة إلى أحد منافسي بنيامين نتنياهو، سواء غادي آيزنكوت أو نفتالي بينيت، فإنّ المشهد لن يقتصر على انتقال المبادرة السياسية إلى المعسكر المنافس، بل قد يفتح اشتباكاً مؤسساتياً حول إدارة القرارات المصيرية، وفي مقدمتها شنّ حرب على إيران. هنا تحديداً تكمن الخطورة: رئيس حكومة يواجه احتمال خسارة السلطة، وخصوم يسعون إلى انتزاعها، ومؤسسة عسكرية تتحرك وسط حسابات تتجاوز حدود الصراع الانتخابي.

لكن الاعتقاد بأنّ تكليف منافس بتشكيل الحكومة يسلب نتنياهو تلقائياً صلاحية اتخاذ قرار عسكري ضدّ إيران ينطوي على تبسيط قانوني وسياسي. فالحكومة المنتهية ولايتها تستمرّ في ممارسة صلاحياتها إلى حين تشكيل حكومة بديلة، فيما لا يعني تكليف شخصية جديدة انتقال رئاسة اللجان البرلمانية الأساسية إليها بصورة آلية. كذلك فإنّ القرارات العسكرية الكبرى تخضع لترتيبات قانونية ومؤسساتية محدّدة، ولا سيما صلاحيات الحكومة والمجلس الوزاري الأمني المصغر. وعليه، فإنّ القيود الأكثر تأثيراً على نتنياهو قد لا تكون دستورية بقدر ما هي سياسية وأمنية، مرتبطة بتماسك حكومته، وموقف القيادات العسكرية، ومدى الاستعداد الأميركي لمواجهة إقليمية واسعة.

الأشدّ خطورة أن تتحوّل الفترة الانتقالية إلى مساحة رمادية بين سلطة تتراجع شرعيتها السياسية وحكومة بديلة لم تولد بعد، خصوصاً إذا تزامنت مع تصعيد أميركي “إسرائيلي” ضدّ طهران. عندها قد يجد نتنياهو في المواجهة العسكرية فرصة لإعادة فرض نفسه على المشهد، لكن الحرب ليست قراراً شخصياً يستطيع توظيفه بلا قيود أو ضمانات.

وفي المقابل، ليس مؤكداً أنّ وصول بينيت أو آيزنكوت إلى السلطة سيعني تراجع خيار ضرب إيران، إذ إنّ الخلاف داخل المؤسسة الإسرائيلية قد يتمحور حول التوقيت والكلفة والجدوى أكثر من الأهداف الاستراتيجية. وبذلك، فإنّ السؤال الأخطر ليس ما إذا كان نتنياهو يستطيع مهاجمة إيران خلال تشكيل الحكومة، بل ما إذا كانت “إسرائيل” قادرة على منع حسابات البقاء في السلطة من التأثير في قرار قد يشعل المنطقة بأكملها…

captcha