انصار الله لغز عصي على الحل
بعد زيارة الوفد المشترك السعودي التركي الباكستاني الى طهران الاثنين الماضي والتي سبقتها زيارة قائد الجيش الباكستاني "عاصم منير" ومن قبلها زيارة وزير الداخلية الباكستاني "محسن نقوي"، تصب في هدف واحد هو درك منهجية المقاومة اليمنية في الخارطة السياسية. اذ لم تعد القوة الغاشمة والتحالفات الدولية كافية لفرض الارادة على اليمن لاسيما بعد ان نفذت صنعاء عمليات معقدة في البحر وفي العمق السعودي تؤكد ان قرار السيادة اليمنية اصبح فوق كل اعتبار، اذن هي مرحلة جديدة من الحسم الاستراتيجي جربها ترامب مع انصار الله في البحر الاحمر وحينها فضّل الانسحاب من المواجهة خوف اصابة سفنه الثمينة، وحرك السعوديين بالعدوان على مطار صنعاء، ومنذ ذلك اليوم انزل انصار الله ضرباتهم المستمرة على مراكز الطاقة السعودية – آخرها مصفاة رأس التنورة – كما وتم استهداف مصفى جيزان – الاثنين الماضي – وهو اهم مشروع استثماري انفقت عليه السعودية 21 مليار دولار على ساحل البحر الاحمر قرب الحدود اليمنية، وبسعة 400 ألف برميل في اليوم لتكرير النفط والبنزين والديزل والكبريت وبنزين الطائرات وقد توقف المصفى عن العمل نهائياً – والمطارات والمراكز العسكرية – وبالامس الاول تم استهداف مقر وزارة الدفاع السعودية - . وتستهدف القوات اليمنية فك الحصار لاثني عشر عاماً من قبل ما يسمى التحالف السعودي بذريعة دعم مرتزقتهم "الشرعية" تحت شعار "دعم وحدة الشرعية وحمايتها" لكن مع مرور الوقت تكشفت اهداف الدولتين الرئيستين في التحالف: السعودية والامارات. فسعت كل منهما الى استغلال ضعف "الشرعية" لاعادة رسم مناطق النفوذ وفق مصالحهما الخاصة. فالسعودية تركت "حزب الاصلاح" فريسة لهجوم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي – الاحداث التي وقعت في بداية ديسمبر 2025 – ما سهل انهيار المنطقة العسكرية الاولى التابعة للحزب دون مقاومة تذكر. فشعر حزب الاصلاح بخذلان واضح من حليفه التقليدي السعودية، والهدف هو تقليص نفوذ الاخوان وابعادهم من مواقع الثروة النفطية. اذن فهو اتفاق ضمني بين السعودية والامارات على تقاسم النفوذ في اليمن.
وبالرغم من اعتماد السعودية على مائتي مستشار عسكري وأمني اميركي – اسرائيلي لادارة الحرب الا انها فشلت فشلاً ذريعاً امام قدرات انصار الله، وهذا ما صرح به احد المستشارين العسكريين الاميركيين "ماكس هستينغز" بالقول: ان اليمنيين يمتلكون قدرات قتالية قد اذهلت المراقبين الغربيين. فقد استفادوا من هدنة عام 2022 لإعادة تموضع واصلاح ماكنتهم الحربية والتمكن من تقنيات حديثة صاروخية وكذلك في مجال المسيرات. وهكذا بقيت السعودية بين فكي كماشة فلا تتمكن من الانسحاب وترك المعركة لان الامر ليس بيدها بل هي مأمورة من قبل اميركا و"اسرائيل" لابعاد ضربات انصار الله للقوات الاميركية والمراكز الاسرائيلية، ولا تقدر على ادامة الحرب لوحدها فلجأت الى دول آخرى فكانت زيارة ابن سلمان لمصر لزج الجيش المصري في القتال – بالطبع هو كذلك مطلب اسرائيلي لاستنزاف الجيش المصري مما يصب لصالح الكيان الصهيوني – فأخذ الرئيس المصري تفويضاً من البرلمان بالاجماع لارسال قوات الى السعودية بعد تلكؤ تركيا وباكستان عن ذلك، هذا الاعلان المصري قوبل برد من رئيس المجلس الاعلى للسياسة اليمنية "مهدي المشاط" ومحذراً الحكومة المصرية بان تقديم دعم دفاعي للسعودية بمثابة اعلان حرب على اليمن، وستتعامل صنعاء مع داعمي السعودية حسب القانون الذي يصنف الدول والمنظمات المتخاصمة مع اليمن، كما وطلب "محمدعلي الحوثي" عضو المجلس الاعلى للسياسة اليمنية من الدول المنضوية في اتفاقية مكة الانسحاب من التراماتها تجاه السعودية، معتبراً زج مصر في المعركة يصب لصالح "اسرائيل".
ان القدرات الذاتية لانصار الله وصدق قضيتهم في الدفاع عن وحدة ارض اليمن وحفظ استقلالها من كل الطامعين اعطاها هذه المكانة الفريدة التي ميزتها عن جميع المدعين من مرتزقة السعودية والامارات الذين ستكشف الايام القادمة حجم المؤامرة التي تورطوا فيها بالركون لاشخاص هم انفسهم العوبة بيد الصهاينة على مسرح الدمى.