kayhan.ir

رمز الخبر: 232341
تأريخ النشر : 2026October28 - 20:56

الحرب على إيران: تفوّق عسكري يعجز عن صناعة النصر

 

عباس المعلم

 تكمن المعضلة الاستراتيجية لأيّ حرب أميركية إسرائيلية جديدة على إيران في الفجوة بين القدرة على التدمير والعجز عن فرض النتائج السياسية. فواشنطن وتل أبيب تستطيعان إلحاق أضرار هائلة بالقدرات الإيرانية، لكنهما لا تملكان ضمانة لتحويل التفوق العسكري إلى استسلام أو تغيير في بنية النظام. والأعمق من ذلك اختلاف مفهوم النصر بين الحليفين؛ فـ “إسرائيل” ترى في استنزاف إيران وإضعافها المتكرّر مكسباً استراتيجياً، بينما تحتاج واشنطن إلى حسم سياسي يبرّر كلفة الحرب. وهنا يصبح التفوق العسكري نفسه عبئاً حين يعجز عن إنتاج نهاية واضحة للصراع.

في المقابل، لا تحتاج إيران إلى هزيمة خصومها عسكرياً، بل إلى منعهم من تحقيق أهدافهم مع الحفاظ على تماسك الدولة وقدرتها على الردّ. وتمنحها الجغرافيا أدوات ضغط تتجاوز موازين القوة التقليدية؛ فتهديد الملاحة في هرمز وباب المندب كفيل بزعزعة أسواق الطاقة والتجارة العالمية، فيما قد تتحوّل الاقتصادات الخليجية إلى ساحات لتداعيات مواجهة لم تختر بالضرورة توقيتها أو حدودها. وهكذا تنتقل الحرب من استهداف القوة الإيرانية إلى تهديد منظومة الاستقرار الاقتصادي الإقليمي والدولي، حيث تصبح كلفة المواجهة أوسع من قدرة أطرافها على احتوائها.

وعليه، فإنّ الحرب المقبلة قد تُضعف إيران عسكرياً من دون أن تُخضعها سياسياً، وقد تمنح “إسرائيل” مكاسب تكتيكية مقابل استنزاف استراتيجي أميركي متصاعد. فالضربات تستطيع تدمير المنشآت، لكنها لا تمحو المعرفة ولا تضمن انهيار الإرادة السياسية، فيما قد تدفع التهديدات الوجودية طهران إلى توسيع المواجهة بدل الاستسلام. والخطر الحقيقي ليس في اندلاع حرب تعجز إيران عن منعها، بل في تورّط خصومها بحرب يعجزون عن إنهائها وفق شروطهم. عندها يصبح الانتصار العسكري المحتمل مدخلاً إلى إخفاق استراتيجي أكبر، وتتحوّل محاولة إعادة رسم موازين القوى إلى أزمة تهدّد استقرار المنطقة بأكملها…

captcha